تَدَيُّنٌ بلا أخلاق

المحامي حسين محمد الخرشه –

 

الأول نيوز – هل الأولوية؟ للدّينُ أم الأخلاق؟ التّديّنٌ بلا أخلاق؟! وما قيمةُ أن تكُونَ أن يكُون المرءُ مُتدَيّنًا، بدُونِ أن يكُون ذو أخلاق حسنة وأدب جم ؟
صلاح أمرك للأخلاق مرجعة….. قوم النفس بالأخلاق تستقم…
الأخلاق الأساس والعماد الذي تقفُ عليها الأمَمُ ولا تَتَعَرّضُ للتفسخ والانهيّار..
: “وَإِذا أَرَدنا أَن نُهلِكَ قَريَةً أَمَرْنا مُترَفِيها فَفَسَقُوا فيها فَحَقَّ عَلَيهَا القَولُ فَدَمَّرنَاها تَدميرًا”..
هذا هو الخطابُ القرآني..
لا أديانَ بلا أخلاق!
والأديانُ قد وجدت لنشرِ مَكارِمِ الأخلاق..جاء في الحديث الشريف “بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”… قال السيد المسيح عليه السلام” جئت لأكمل الناموس لا لأنقضه”
وهذا هو الهدف من لجميعِ الأديان، لكونِها جأت لتتظم العلاقات بين البشر مؤسسة على المَسؤوليةِ الإنسانيةِ في التّعامُل بالأخلاق المُتماشِيّةِ مع السلوك البشري القويم السوي ..
..
الأديان المختلفة ومانتج عنها من طوائف ومذاهب لا تعنِي أنها وحدَها تملكُ الحقيقة، حتى ولا تعتبر وحدها أساسٌ للأخلاق، وليست هي وحدَها اساس الحياةُ الاجتِماعيةُ الآمِنة، إنما هناك القوانين الوضعية التي تلبي حاجات البشر وتحافظ على حقوقهم وتحدد واجباتهم وتنظم حياتهم اليومية ..
والأخلاقُ أساسًا مبنية على التّفريقُ بين الخيرِ والشّر وبين ماهو نافع وماهو ضار ..
لتجنّبُ الأفعال الشرّيرة، والتَشبُّثُ بما هو خير ونافع لكل الناس ..
والخيرُ ليس لأحدٍ دون آخَر.. الخيرُ لك ولغيرك أي عام .. الخيرُ للجميع، …
وهذا ما جَعلَ الأديانَ واقفةً على مبادئِ الأخلاق.. وعلى المُثُلِ العُليا، والمسؤوليّةِ تُجاهَ النفس والآخر المختلف في العقيدة والفكر والمذهب ..
وهذه الأخلاق، بهذه القيّم، هي ما يَجعلُ العباداتِ ليست وحدَها إيمانًا، ومنَ الأسُس التّعبّدية والتّدَيُّنيّة..
الدّينُ هو حُسنُ سلُوك، وحُسنُ تدبِير، وصِدق، وَوفاء، وهو ما جعلَ الدينَ متجذّرًا في عُمقِه، ..وأن كل إنسان له عقيدته الدينية الخاصة به دون وصاية من أحد تحت سقف دستور الدولة وقوانينها التي تكفل المساواة للجميع بالحقوق والواجبات بغض النظر عن اللون والجنس والدين والعرق…
وهذا لا يعني أن فهمَك للأخلاقِ هو نفسُ فهمِ جميعِ الناس، من حيث ارتباطُ الدينِ بالأخلاق، يحب إعمالِ العقلِ في العلاقات مع الغير..
الواجباتُ الأخلاقية تنبُع من التّعقُل والعقلانية التي هي رابطٌ من حيثُ السلوكُ التعامُلي مع الآخر..
الأخلاقُ تعاملٌ واقِعي، بينما التّعبّدُ له بُعدٌ رُوحِي يربط الإنسان بخالقه ، ولا يلتَقي الرّوحي بما هو سلُوكي، إلا بتحويلِ الروحياتِ إلى سلوكياتٍ إيجابية مع الغير..
وهذا ما يجعلُ الأخلاقَ هدَفًا أسمَى يرتقي به المُتديّن..
..
وبدون أخلاقٍ مُنفتِحةٍ على جميع الناس، بكُلّ أجناسِهم، ولا تُفرّقُ بين هذا وذاك، رغم اختلافِ أديانهم ولغاتِهم وإيديولوجياتِهم، كلّهم ذوُو مرجعيةٍ إنسانيّة واحدة..
وأيُّ مُتديّن ليس أفضلَ من آخر، مهما صلّى وصام. أو إرتدى زيا يميزه عن الناس أو إتخذ شكلاً معينا يستعلي به على بني البشر . كلُّ الناس إخوة.. ومن أسرةٍ إنسانية واحدة، مهما اختلفُوا في أديانِهم..
وهذا هو مفهومُ الأخلاقِ الذي هو هدفٌ أكبرُ من الدّين.. الأخلاقُ أسمَى من التدين.. والدينُ ما جاءَ للبشريةِ إلاّ لنشرِ مكارمِ الأخلاق على كلّ الأجناس البشرية..
وهذه الأخلاقُ المطلوبة، تَتلخصُ في أن تُعامِلَ غيرَك، كما تُريدُ أن يُعاملَك غيرُك..الدين المعاملة… والتّساوي في الأخلاق الإنسانية، لا يقُومُ على جَزاءٍ في الآخرة، أو نعيمها ، إنما جَزَاءَ ما فعلتَ في الدّنيا..
افعَلِ الخيرَ من أجلِ الخَير، لا من أجلِ الثّواب!

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

المرأة في مواجهة اقتصاد الذكاء الاصطناعي: فجوة رقمية أم فرصة للتمكين الاقتصادي؟

الاول نيوز – د.مارسيل جوينات في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم بفعل الذكاء الاصطناعي …