الأب رافائيل شفيكيان –
الأول نيوز – عندما سمعت عن موت ماهر سلامة، في اللحظات الأولى شعرت بفراغ داخلي كأن شيئًا ضاع مني، أحسست بالعجز عن الكلام أو التعبير. أخذت القلم في يدي لأكتب عن ماهر، تأملت الصفحة البيضاء وتاهت أفكاري عبر ذكرياتي عن ماهر، مثل ابتسامته البشوشة، نظراته الثاقبة وفكره المبدع الخلّاق. هل بإمكاني أن أكتب عن ماهر؟ أو بالأحرى هل هناك مَن هو قادر على أن يكتب عن ماهر ويعطيه حقه بالكتابة عنه أو بوصفه؟ تعرّفت إلى ماهر قبل سنتين او ثلاث، لا أتذكر جيدا بسبب افكاري المشوشة التي تعصف في رأسي.
كل مرة كنت أزور عمّان كنت أتصل معه بمجرد وصولي، لأخبره بوجودي في البلاد وبالرغبة للقائه وأصدقائه الذين أصبحوا أصدقائي، إخوتي وأخواتي. كان يرد دائما” – :”أبونا العزيز أنت في عمّان في أي يوم سنلتقي؟” في الفترة القصيرة التي تعرّفت فيها إلى ماهر أصبح لي بمثابة “الصديق” أو بالأحرى الأخ الذي لم أحز به. برغم ثقافته ومعرفته الواسعة كان عند ماهر الشوق بأن يعرف المزيد، كان يحترم كل شخص ويستمع له، يحاوره بكل هدوء وتهذيب. في لقائنا الأخير في بيته مجتمعين مع أصدقائنا، وضع ماهر الموسيقى اليونانية “زوربا اليوناني” قائلًا: “أنا عشقت شخص زوربا اليوناني وقصته وبإمكاني القول إني عشت على مثاله في فرح”.
تكاتفت معه ورقصنا معا من دون أن أعرف أنها الرقصة الأخيرة. برغم المرض الخبيث الذي غيَّب ماهر في وقت قصير جدًا”، لم أعرف عن مرضه إلا بعد موته، لم ألحظ خلال زيارتي له أنه مريض، كان يوصف حالته بوعكة صحية، كان ماهر نفسه الذي يستقبلك عند مدخل باب بيته وعلى وجهه الابتسامة ويفتح ذراعيه مُرَحِبًا” بضيوفه ولم يشعرهم أنهم ضيوف أبدا” بل من أهل البيت.
برغم أن الموت محتوم على كل إنسان، وبرغم أن هذا الكأس سنذوقه جميعا”، لكن في بعض الحالات، على مثال ماهر، نسأل لِمَ؟ ”تليق بك الحياة لا الموت” كما قال الصديق أسامة الرنتيسي في مقاله عن ماهر. بالأحرى هناك أشخاص لا يجب أن يموتوا إذا كانوا على مثال ماهر سلامة. غاب ماهر عنا جسديًا” لكن ستكون ذكراه خالدة”، سنجعله خالدا” كل مرة نتذكره.
سنتذكرك يا ماهر برجاء لقاءك مجددا” في يوم ما، وسنجد العزاء في ذكرياتنا الفرحة معك. تعازي الحارة مني ومن زوجتي، إلى عائلة، وأقارب وأصدقاء الفقيد. فليرحمه الله
