الأول نيوز- لاكثر من ست ساعات حتى الان وتل ابيب محتلة من قبل منفذ العملية البطولية التي قتل فيها شخصان وأُصيب 16 آخرون بجراح متفاوتة، جرّاء تعرّضهم لعمليّة إطلاق نار نُفِّذت في وقت متأخر من مساء الخميس، ما دفع السلطات الإسرائيليّة إلى استدعاء قوات خاصة من الجيش، للمكان، في حين توقّفت المواصلات العامّة في وسط المدينة بشكل كليّ، مع استمرار البحث عن المنفّذ، في المقابل، أجرى رئيس الحكومة الإسرائيلية، تقييما أمنيا للوضع، مع قادة الأجهزة الأمنية الأخرى، تقرّر خلالها تعزيز القوات في المدينة ومحيطها.
وهذه العملية، هي الرابعة خلال الأسابيع الأخيرة في إسرائيل، إذ سبقتها 3 عمليات في بئر السبع، والخضيرة، وبني براك؛ أسفرت مجتمِعة عن مقتل 11 شخصا، بينهم عناصر أمن، دون احتساب قتلى العمليّة المُنفّذة مساء الخميس. ونُفِّذت العملية الخميس، في الشارع ذاته الذي نفّذ فيه الشهيد نشأت ملحم عملية مماثلة قبل سنوات. كما نفذ الشهيد رامز عبيد عملية أسفرت عن مقتل 13 إسرائيليًا في آذار/ مارس 1996، في الشارع ذاته.
ويُعدّ “ديزنغوف”، حيث نُفِّذت العملية؛ أحد الشوارع الرئيسية والهامة في تل أبيب، ويحتوي على مركز تسوّق، وميدان، ومحلات تجارية أخرى.
وبعيْد تنفيذ العملية، قال متحدّث باسم الشرطة الإسرائيلية في تصريحات أدلى بها لهيئة البثّ الإسرائيليّ العامة (“كان 11”)، إنّ “شخصا أو أكثر” نفّذوا العملية، لافتا إلى أن البحث جار عن آخرين، وبعد ذلك أعلنت الشرطة أن المنفّذ شخص واحد، وقد فرّ من مكان تنفيذ العملية.
كما أعطت الشرطة مواصفات المنفّذ، وما الذي كان يرتديه من ملابس، مطالِبة المواطنين، أن يلتزموا منازلهم وأن “يكونوا يقظين”. كما طالبت الشرطة أيّ أحد يستطيع تقديم أي معلومات حول المنفّذ، أو هويته، أو إذا ما كان قد رآه، أن يقوم بذلك.
وفي هذا الصدد، نقل “واينت”، الموقع الإخباريّ لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، عن شاهد عيان، قوله: “كنا نجلس في حانة، وفجأة سمعنا خمس طلقات نارية، وبدأ كل الناس يركضون نحو المخزن (مخزن المكان الذي كانوا يتواجدون فيه)”.
وأضاف شاهد العيان ذاته: “لكنني استدرت لألقي نظرة، ورأيت رجلا يرتدي خوذة، ومعطفا أسود، يطلق النار في الداخل (داخل الحانة)، ثمّ رأيناه (المنفذ) يصعد إلى أحد المباني، وبعد عشر دقائق وصلت القوات الأمنية”.
وأفادت صحيفة “هآرتس” عبر موقعها الإلكترونيّ، بأن المنفّذ، وبعيد إطلاق النار الذي نفّذه في “ديزنغوف”، واصل طريقه إلى شارع قريب من المكان، حيث حاول إطلاق النار على شخص آخر، لكن دون أن يفلِح في ذلك.
فيما نقلت القناة الإسرائيلية 13 عن إحدى سكّان المنطقة، قولها: “أنا أعيش بالقرب من ديزنغوف، وسمعت طلقات نارية”، مؤكدة أن إطلاق النار استمرّ “نحو أربع – خمس دقائق”، مضيفة: “سمعت الناس يصرخون، ويركضون، وسمعت الصفارات (الصادة عن مركبات الأمن التي وصلت للمكان)، والمزيد من الطلقات”.
وذكرت الشرطة أن نحو ألف عنصر أمن، ينتشرون في مكان ومحيط عملية إطلاق النار، في حين استُدعيَت إلى مكان العملية، قوات نخبة راجلة في الجيش الإسرائيلي، في مسعى للبحث عن المنفّذ.
وتمركزت كذلك قوات من الجيش عند دوار الساعة في يافا، حيث أقيم حاجز تفتيشي لكل الخارجين من المدينة. كما نصبت الشرطة حواجزَ وأغلقت شارع 4، بالقرب من وادي عارة.
وأوقفت الشرطة، المواصلات العامة في الشارع الذي شهد عملية إطلاق النار، وفي شوارع المدينة التي تتقاطع معه. كما أعلنت وزارة المواصلات الإسرائيلية، عن إيقاف خدمة النقل العام وسط المدينة، بشكل كليّ.
وذكرت تقارير أنّ الشرطة أغلقت مخارج تل أبيب كذلك، في ما يشير إلى تحسّب أجهزة الأمن الإسرائيلية، من احتمال فرار المنفّذ خارج المدينة.
وأفادت الطواقم الطبيّة، بنقل 6 أشخاص على الأقل للمشافي، مشيرة إلى أن شخصين أُصيبا بجراح حرجة، و4 تتراوح إصاباتهم بين المتوسطة والخطيرة. وبعد وقت وجيز من ذلك، أُعلِن عن مقتل اثنين من بين المصابين.
ولاحقا، ذكرت الطواقم الطبية، أن 16 مصابا وصلوا المشافي، موضحة أن 9 من بينهم، أُصيبوا بإطلاق رصاص.
وحاصرت القوات الأمنية الإسرائيلية، مبنى سكنيا قريبا من المكان، ومنعت المتواجدين وبضمنهم الصحافيون كذلك، من الدخول أو الاقتراب حتّى للمبنى، فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، باحتمال أن يكون المنفّذ في المبنى، ولاحقا نفت التصريحات الصادرة عن الشرطة الإسرائيلية، أن يكون المنفّذ هناك، موضحة أنهّ فرّ من المكان.
وفي بيانها الأوليّ، قالت الشرطة الإسرائيلية، إنّ شخصين هما من نفّذا إطلاق النار، مشيرة إلى أنهما فرّا من المكان، وموضحة أن البحث عن أحدهما جارٍ.
تقييم أمنيّ للوضع
في السياق، أجرى رئيس الحكومة الإسرائيلية، نفتالي بينيت، مشاورات أمنية و”تلقى تحديثات بشأن التطورات”، عُرِض خلالها تسلسل الأحداث في العملية، والجهود المبذولة حاليا لتحديد مكان منفّذ العملية.
وشارك في المشاورات الأمنية كل من ؛ وزير الأمن الإسرائيلي، بيني غانتس، ووزير الأمن الداخلي، عومير بار ليف، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، بالإضافة إلى رئيس الشاباك، ومفوض الشرطة، ورئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، ومسؤولين آخرين.
وتقرّر مواصلة “الأنشطة العملياتية” لشرطة إسرائيل وجهاز الأمن العام “الشاباك”، خلال الساعات القليلة المقبلة.