د. أيمن سلامة –
الأول نيوز – أثار العلم الفلسطيني الذي حلق فوق “مسيرة الأعلام” الإسرائيلية في مدينة القدس يوم الأحد 29 مايو/أيار، باستخدام طائرة مسيرة، حفيظة و”جنون” الحكومة الإسرائيلية، وجعل فرائصهم ترتعد، وقلوبهم المتحجرة تنفطر، فالمشهد تاريخي والحدث جلل ، دون زيف أو زلل ، ولإدراك المحتل الغاصب الأضرار الجسيمة و التداعيات الكارثية التي تمثلها هذه السابقة اجتمع التنفيذيون والتشريعيون المحتلون من فورهم وعقدوا جلسات ممتدة أفضت إلي اصدار الكنيست الإسرائيلي تشريعا يحظر رفع العلم الفلسطيني في المؤسسات والهيئات التي تتلقى تمويلاً من الحكومة، بما فيها مؤسسات التعليم والجامعات والمدارس العربية في الداخل.
جَلي أن للدول سلطة اصدار التشريعات الوطنية التي تلبي مصالحها و تنهض بأعبائها السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الحقوقية وغيرها، لكن حرية الدول في اصدار التشريعات ليست مطلقة أو بدون حدود؛ إذ يتوجب علي الدول في معرض تشريعاتها أن تراعي تعهداتها والتزاماتها الدولية وفي الصدارة منها ميثاق منظمة الأمم المتحدة و القرارات التي تصدر عن أفرع و أجهزة وهيئات الأمم المتحدة.
إن مسؤولية الدولة عن أعمال سلطتها التشريعية أمر مؤكد علي النطاق الدولي، وقد جري به العمل الدولي كذلك، وحكم في ضوئه القضاء الدولي في مناسبات عديدة، ولقد أكدت المحكمة الدائمة للعدل الدولية في قضية مصنع “شورزو” الذي صدر في 25مايو 1926بأن: “القوانين الداخلية تعد في نظر القانونالدولي و المحكمة بمثابة واقعة مادية أو تعبير عن إرادة الدولة أو مظهر من مظاهر نشاطها . “
أيضا أكّدت ذات المحكمة في رأيها الاستشاري الصادر عام 1932 بشأن معاملة الرعايا البولنديين في ” دانتزغ ” أن: ” ليس للدولة أن تحتج أمام دولة أخري بأحكام دستورها للتحلل من الالتزامات التي يفرضها عليها القانون الدولي “.
جَلي أن التشريع الإسرائيلي يعد تشريعاً معدوماً، فلا يُتصور وجوده من الناحية المنطقية، فعناصر الوجود يرجع تحديدها إلي المنطق وليس إلي النصوص، بمعني أن التشريع الذي لا يشتمل علي عناصر واقعية تفترضها طبيعته وموضوعه وبغيرها من المستحيل منطقيا تصور وجوده.
ختاما، إن انعدام التشريع الإسرائيلي لا يعوزه نص يقرره أو إعلان قضائي، فالمنعدم لا يحتاج إلى من يعدمه، و القضاء – أي قضاء- حين يقرر انعدام ذلك التشريع فهذا القرار لا ينشئ الانعدام وإنما هو كاشف لهذا الانعدام.