أسامة الرنتيسي –
الأول نيوز – ما أن تخبو قليلا فزاعة الوطن البديل، ليعاد النفخ فيها من جديد.
ليتذكر الجميع أن معزوفة الوطن البديل اختراع صهيوني بامتياز، قد تكون بكفالة أميركية، وقد تكون أيضا حلًا موهوما في عقول سياسيين في تلكما الدولتين، لكن حتى لو اتفقت الإدارتان الصهيونية والأميركية معا على هذا الحل، ورفضه الفلسطينيون والأردنيون، فكيف سيتحقق ذلك؟.
كلما توسع الحديث هذه الأيام عن مشروعات لتصفية القضية الفلسطينية، أو اي مشروعات إصلاحية في الأردن، ينبش الصهاينة وَهْم الوطن البديل.
هناك مجانين كثيرون في “الكنيست الإسرائيلي” يبحثون عن أصوات انتخابية ويظنون أن أفكارا غريبة مثل الوطن البديل تُرضي المتطرفين في المجتمع الصهيوني فيطرحونها بصوت عال، لتجد أصواتهم صدى في الإعلام الأردني والعربي فينقلون هذه الهذربات من دون تدقيق.
مرة اضطر الملك أن يوضح قائلًا : “كررت في خطابات أكثر من سبعين مرة أن قضية الوطن البديل غير مطروحة ولم أسمع لا من كلينتون ولا من بوش ولا من أوباما أن الأردن سيكون وطنًا بديلًا للفلسطينيين” وإن “الأردن أردن، وفلسطين فلسطين”.
فزاعة الوطن البديل في الأردن لا تنتهي، مع أنها وهم في عقول أصحابها المرضى، إلا أن بعضهم يحلو له أن يثير الضجة حولها، كلما خرج كلام بائس في مقال أو تصريح أو لقاء أو حتى ثرثرة في أثناء عَشاء، وكأن الأوطان تتبدل مثلما تتبدل المواقف والتصريحات.
الأردن هو الأردن، وفلسطين هي فلسطين، لا يغير هذا تقرير، ولا موقف بائس لأشخاص بائسين، وأتحدى أي شخص يعشق الحديث في هذه الفزاعة أن يجد فلسطينيا واحدا يمتلك الجرأة ليقول إنه يقبل بأي وطن آخر بديلًا عن فلسطين، أو أردنيا يقبل أن يكون الأردن وطنا بديلا لأحد.
الدوشة حول اسم خرج في فضائية بعد مقالة حول الأردن وفلسطين، وجمعتهما في “مملكة فلسطين الهاشمية” وما رافق ذلك من تحليلات مكتوبة ومتلفزة، والندوات والمحاضرات، والتخويف والمؤامرات، وشكل المنطقة والإقليم، تشبه ما حصل في “صفقة القرن” التي لا تزال حُلمًا واهما، لم تُطرح رسميًا على أحد، وإذا تم تسريب بعض أجزائها لقادة عرب، فإن أحدًا لم يعلن عنها، وإنما خرجت تقديرات وتسريبات بأن التحفظات عليها أكبر من تأييدها.
مجنون؛ من يعتقد أن حلًا ما، او تصفية ما للقضية الفلسطينية وفي صلبها الرئيسي قضية القدس، ممكن ان يرى النور من دون موافقة الفلسطينيين، ومجنون أكثر من يعتقد أن فلسطينيًا واحدًا، من رجالات السلطة أو المقاومة، أو حتى من المساومين، يمكن أن يوقّع على سطرٍ واحدٍ يتنازل فيه عن شبر من فلسطين، أو زنقة من القدس، لهذا فإن أي حل لا يشارك فيه الفلسطينيون هو حل باطل، ولن يصمد أمام أول شهيد يضحي بنفسه، وقد علمتنا الأيام أن الفلسطينيين كرماء في الشهداء والدم.
لنتذكر أن مشروعات أمريكية كثيرة طُرحت سابقًا لم تصمد أمام صمود الفلسطينيين ورفضهم، وقد قدمت إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون أفضل مشروع للرئيس الراحل ياسر عرفات، وعندما اقترب الحديث من القدس، ترك أبو عمار الاجتماع وقال بلهجته المصرية “إلا القدس…”.
الدايم الله…..