المهندسة قمر النابلسي –
الأول نيوز – غالباً ما نعاقب الملتزم ، نذهب لورشة عمل أو محاضرة أو موعد ، نحرص على الحضور في الموعد لنفاجأ أن الحضور قليل ، فيبادر القائمون على الفعالية بالطلب من الأشخاص الملتزمين -الذين احترموا الموعد ، و استيقظوا باكراً والمدركين لقيمة الوقت ، ومقدرين لأصحاب الدعوة – بالانتظار حتى يحضر الأشخاص غير الملتزمين !! فنعاقب الملتزم لحضوره في الوقت المحدد بانتظار من لم يحترم الموعد!!
يقوم شخص من منطلق احساسه بالمسؤولية بإزالة أوراق متكسرة ومتهدلة لشجرة – بعد الثلجة – على رصيف منزله لانها تؤذي المارة وكذلك تؤذيه فهي قريبة من مدخل المنزل، وكلنا شاهدنا كم الأشجار الكبير الذي تكسر وبقي لأشهر على الأرصفة، حتى يتمكن عمال أمانة عمان من تقليمها وإزالة المخلفات، وبمساعدة عامل زراعي قام هذا الشخص بذلك دافعاً مبلغاً ليس بالقليل ، ثم قام في اليوم التالي وهو يوم الجمعة يوم راحته بجمع هذه المخلفات يريد أن يضعها في حاوية القمامة دون أن ينتظر عمال أمانة عمان حتى لا تؤذي المارة ، ليفاجأ بسيارة تابعة لوزارة البيئة تقوم بمخالفته بقيمة خمسين ديناراً من خلال نموذج ضبط مخالفة لطرح النفايات !!! تحت بند طرح النفايات أو المياه القذرة أو النفايات السائلة والالات الخربة في الشوارع أو الأرصفة أو غير الأماكن المخصصة لها ، وعندما اعترض وأخبرهم أنه يجمعها ليضعها بالحاوية أخبروه أنه لا يجوز ذلك ويجب الإتصال برقم 911 والتبليغ عن هذه المخلّفات فتقوم الجهة المعنية بالحضور وتحميلها ، وعندما أخبرهم أنه لا يعلم بذلك ، لم يطلبوا منه الإتصال فوراً وتقديم طلب لرفع هذه المخلفات وإنما كان الإجراء مخالفة بخمسين ديناراً ، لانه شخص ملتزم بادر من منطلق احساسه بالمسؤولية بعمل ما ظن أنه عمل خير ، والسؤال هنا ماذا ينطبق على هذا الشخص من بند المخالفة المذكور؟؟ وهل الموضوع موضوع جباية وقهر للمواطن المقهور والمضغوط من الاوضاع الاقتصادية والغلاء ، لو ترك هذا المواطن الأغصان المكسورة على الرصيف لقلنا أن المواطنين ليس عندهم احساس بالمسؤولية أو انتماء ينتظرون الجهات المعنية دون المبادرة ولو بالقليل، ولو مرت هذه الدورية النشيطة لوزارة البيئة ووجدت المخلفات على الرصيف ماذا سيكون الإجراء ؟؟
مع القانون ومع كل ما يجعل هذا الوطن أجمل وأنظف ، لكن هناك روح القانون ، عندما أجد مواطناً ملتزماً يجهل الإجراءات ، الأصل أن أقدم المعلومة والتنبيه وانتظر منه التصويب والاتصال بالجهة المعنية، نظرة على الكثير من المواقع في العاصمة الحبيبة عمان نجد طرح للمخلفات المختلفة في غير أماكنها ، نظرة على شارع الأردن والطمم الملقى على جوانب الطريق بكميات مهولة والذي شوه المنظر العام ندرك كيف ومن نخالف ، فنعاقب الملتزم للأسف ، لنجعل المواطن المنتمي يصل لمرحلة يقول فيها فخّار يكسر بعضه …
ما هكذا تورد الأبل يا وزارة البيئة .