الخوري أنطوان الدويهيّ –
الأول نيوز – لم أتصوَّر يومًا أنَّني أتعرَّض للسرقة من شخص وثقتُ به طيلة خمس سنوات. بدا لي صديقًا حقيقيًّا، يهتمُّ لأمري، يسأل عنّي في ذهابي وإيّابي، يقدِّم لي الخدمات بمجَّانيَّة وبكلِّ اندفاع وفرح. وفي المقابل، كنتُ أبادله التصرُّف ذاته حتَّى ائتمنته على قلادة ذهبيَّة غالية الثمن ليأخذها هديَّة باسمي لإحدى قريباتي في المهجر. وفجأة اختفى ولم أعد أعرف عنه شيئًا، واختفت القلادة معه. حاولت الاتِّصال به مرَّات عديدة عبر الهاتف النقَّال دون جدوى، إلى أن أرسل لي كلمة: “المستحيلات ثلاثة: الصديق الوفيّ…”. صُدمتُ فعلاً من تصرُّفه وقلتُ في نفسي: “كم الصداقة رخيصة عند البعض!”…
أحبَّ أحدهما الآخر حبًّا كبيرًا دام ثماني سنوات. تزوَّجا وظهرا أسعد زوجين في الكون، حتَّى حسدهما جميع معارفهما على الحياة السعيدة التي يعيشانها. ولم تمرَّ أشهر ثلاثة حتَّى تقدَّما من المحكمة طلبًا للطلاق. حاول الكثيرون أن يتدخَّلوا ليمنعوا هذا الطلاق المفاجئ لكنَّ قرارهما كان محسومًا من قبلهما. ولا زالت أسباب الطلاق مجهولة من معارفهما…
كان الابنَ الوحيد لوالديه. وكلُّ ما يتمنَّاه يحصل عليه، حتَّى إنَّه ترك المدرسة باكرًا ولم يُرد أن يتابع علومه. بالإضافة إلى انجراره إلى أسوأ العادات لاسيَّما الخروج مع أبناء السوء وتعاطي المخدِّرات. حاول أهله الكثير ردعه ليمنعاه من السقوط في الرذيلة، فترك البيت غير مهتمّ لأمر والديه. لكنَّه ظلَّ يتردَّد إلى أمِّه لتمدَّه بالمال. وإذ أتى يومًا ولم يكن في يديها مالٌ، صفعها على خدها صفعة قويَّة، أوقعتها أرضًا فتركها على حالها ومضى. علم بعد فترة بموت والده فأتى ليأخذ حصَّته من الميراث، فوجد أنَّ أباه، في وصيَّته، فرض عليه أن يخدم أمَّه خمس سنوات ويعاملها معاملة حسنة لكي ينال الميراث. وعندما أصبحا تحت سقف واحد، قام بضربها ضربًا مبرحًا حتَّى وقعت مغميَّة عليها ولم تلبث أن فارقت الحياة. فزُجَّ في السجن مدَّة عشرين سنة. وخرج بكفالة كبيرة. فلم يعرف ماذا يفعل. وفي اليوم التالي لخروجه من السجن وُجد منتحرًا…
لو شئنا أن نتكلَّم عن الحبِّ وأنواعه لكتبنا مجلّدات كثيرة، ومعظم قصص الحبّ أو المحبَّة التي نرويها قد تنتهي بمأساة لا يتوقَّعها أحد، بل تكون صادمة أحيانًا لغرابتها. وكلُّ واحد منَّا يمرُّ بأكثر من خبرة حول هذا الموضوع، بعضها مؤلم وبعضها محزن وبعضها مفرح. ولكنَّ قصص الحبِّ المأساويَّة تفوق بكثير تلك التي تنتهي بسعادة.
نحن الشرقيّين ما إن نلتقي بشخص حتَّى نقول له: “حبيبي”. وإن تشاجر اثنان في ما بينهما، يقول الواحد للآخر: “يا حبيبي، لو تعرف كم…”. لقد فقدنا معنى المحبَّة الحقيقيَّة، وأصبحت بالنسبة إلينا محطَّ كلام لا أكثر ولا أقلّ. حتَّى علاقات المحبَّة التي تربط الواحد بالآخر، تنفسخ عند أقلِّ مشاجرة أو تصرُّف أو ردَّة فعل أو كلام مؤذٍ… ونادرًا ما تستمرُّ علاقة حبٍّ بالرغم ممَّا تعترضها من مشاكل ومتاعب…
الحبّ (والمحبَّة) أسهل ما نكتب أو نتكلَّم عنه، ولكنَّه أصعب ما نعيشه أو نقوم به.