أيمن سلامة –
الأول نيوز – رفضت إسرائيل طلبا لوزيرة خارجية النرويج، إنيك هويتفلدس، للاجتماع مع رئيس الحكومة، يائير لابيد، خلال زيارتها المرتقبة لإسرائيل وفلسطين، وأوضح موقع “واينت” أن “سبب رفض الاجتماع يعود الى التوتر بين إسرائيل والنرويج في أعقاب قرار الأخيرة وسم منتجات المستوطنات “.
وأوضح المسؤولون الإسرائيليون أنه بسبب الانتخابات فإن الاجتماع مع لابيد غير ممكن ، كما تمت الإشارة إلى أن “إسرائيل غاضبة من تصرف النرويج خلال الأشهر الأخيرة تجاهها، حيث أعلنت حكومة النرويج في شهر يونيو أنها ستقوم بوسم منتجات غذائية تصل من المستوطنات في الضفة الغربية، بينما أجرت إسرائيل محادثات دبلوماسية مع النرويج بهدف ثنيها عن اتخاذ هذا القرار، لكن بدون فائدة”.
كانت النرويج واحدة من بين أوائل الدول التي اعترفت بإسرائيل في 4 فبراير 1949، و أقام كلا البلدين علاقة دبلوماسية لاحقاً في ذلك العام ، ويعيش الآن ما يناهز 553 مواطن إسرائيلي في النرويج ، ويعيش 260 نرويجي في إسرائيل.
لم يشفع للنرويج جهودها البناءة التي أثمرت في النهاية عن ابرام اتفاقيتي أوسلو للسلام بين السلطة الفلسطينية الوطنية و إسرائيل ، وكانت للوسلطة النرويجية حينئذ دورها المهم الذي جعل النرويج تحظي بمكانة خاصة في ذلك الوقت .
كانت أعلنت أوسلو التزامها بقرار محكمة العدل الأوربية ، الذي قرر أنه “يجب وسم المواد الغذائية القادمة من المناطق التي تحتلها إسرائيل بالمنطقة التي يأتي منها المنتج و(الإشارة) إلى أنها من مستوطنة إسرائيلية إذا كان ذلك مصدرها “.
وأشارت أوسلو إلى أن قرار محكمة العدل الأوروبية استند إلى ضرورة “عدم تضليل المستهلكين بسبب الافتقار إلى علامات حول منشأ المنتجات”.
وكانت المفوضية الأوروبية قد اتخذت قرارا مماثلا عام 2015 ينص على وضع علامات مميّزة وأوصت به الدول الأعضاء، ثم تم تأكيده بقرار من محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي عام 2019.
كانت الخارجية الإسرائيلية وصفت الحكم بأنه يمثل “ازدواجية في المعايير”، مضيفة “الهدف الكامل للحكم هو التمييز وتطبيق معيار مزدوج ضد إسرائيل”.
جَلي أن حكم محكمة العدل الأوروبية هو “حكم تاريخي”، حيث حسم كل جدل وخلاف ، وقطع أية احتجاجات إسرايلية غير مؤسسة على القانون”. كما تبرز أهمية الحكم في نفاذه الفوري الإلزامي فور النطق به كأي تشريع داخلي في كافة الدول أعضاء الإتحاد الأوربي ، أي أنه لا تستطيع أي دولة أوروبية إصدار تشريع لاحق مغاير لذلك الحكم التاريخي”.
أيضا تنبع أهمية الحكم لكونه لم يتعرض فقط لعدم شرعية تصدير إسرائيل لهذه السلع والمنتجات دون لصق الملصوقات الدالة والمبينة أنها صنعت أو أنتجت أو صدرت من أقاليم محتلة لا تحظى فيها إسرائيل بأي صفة أو مسوغ شرعي بموجب أحكام القانون الدولي، ولكن في أن مبعث الحكم هو أيضا الحفاظ على حقوق المواطنين الأفراد الأوروبيين في أن لا يقعوا تحت أي تدليس أو تضليل إسرائيلي بمنشأ وأصل المنتجات السلع التي تصلهم من المستوطنات الإسرائيلية”.
جَلي أيضا ، أن حكم محكمة العدل الأوروبية بوضع ملصقات منشأ منتجات المستوطنات الإسرائيلية، لم يعبأ بالاحتجاجات والاتهامات الاسرائيلية المُرسلة بأن من شأن المطالبات الأوروبية السابقة في هذا الشأن تعكس إجراءات المقاطعة والعقوبات “غير القانونية”.
ختاما، حري بسلطات الإحتلال الإسرائيلي ألا تخلط الأوراق ، و تدرك أن النرويج لا تستطيع إلا الانصياع لتنفيذ أحكام القضاء الدولي ومنها الحكم القضائي المشار إليه ، وتدرك أيضا أن المنظمات الدولية والإقليمية أصدرت العدد الأكثر من القرارات الدولية التي تُجرم كافة الأفعال الإسرائيلية المنتهكة لأحكام القانون الدولي ، والقانون الدولي الإنساني ، والقانون الدولي لحقوق الإنسان ، في الأراضي الفلسطينية التي لا تزال محتلة منذ عام 1967 .