لِمَ تغزل حماس ناعمـًا مع الأردن والسعودية؟!

أسامة الرنتيسي –

 

الأول نيوز – حالة من الغزل  الناعم تبديها حركة حماس مع الأردن منذ فترة ليست قصيرة، آخرها برقية التعزية والمواساة إلى الأردن، وأهالي ضحايا انهيار المبنى السكني بمنطقة اللويبدة.

قبل البرقية بيومين بعث إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، رسالة ناعمة عندما صرح للإعلام الروسي “إن حركته تبذل جهودًا لاستعادة العلاقات مع الأردن والسعودية”.

الشهر الماضي أمضى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل أكثر من أسبوعين  في زيارة إلى عمان قيل عنها إنها عائلية، لكنها لم تخل من لقاءات بنكهة سياسية.

كأن حركة حماس بعد حرب إسرائيل الأخيرة على غزة تحديدا على حركة الجهاد الإسلامي بقيت  متفرجة تراقب الأوضاع كما جاء في بياناتها، تعاملت مع الحرب على القطاع كأي سلطة حكم وليست فصيل مقاومة، تريد أن ترسل رسائل إلى العالم أنها تغيرت، وتريد أن تجد لها مقعدا حول طاولة حوارات العالم.

في هذه الأثناء تزور قيادتها موسكو لتُطلع القيادة الروسية على آخر تطورات الأوضاع، وتستعد لجولة مباحثات مع حركة فتح في الجزائر نتائجها للأسف معروفة، مثل عشرات اللقاءات السابقة التي لم تفلح بتصويب حالة الانقسام الفلسطيني.

تطورات الأوضاع داخل حركة حماس لا ترضى عنها كافة القيادات التأريخية في الحركة خاصة جماعة غزة، حيث تنقل المعلومات (لم يتم التحقق من صحتها) أن مرافقين لقائد حماس في غزة حاليا يحيى السنوار قاموا بضرب للقيادي التأريخي في الحركة محمود الزهار على إثر خلافات في المواقف.

غزل حماس مع الأردن والسعودية يشي بليونة موقف الحركة بعد حرب غزة الأخيرة.

بالقراءة السياسية؛ فإننا أمام أسئلة معقدة، فهل نحن إزاء أوسلو جديد؛ لكنه هذه المرة مُلتح، فمنذ اتفاق وقف إطلاق النار بعد حرب غزة الأخيرة، انفتحت أبواب الأسئلة للجميع.

الأسئلة كانت في معظمها مُغلّفة بالقلق والخوف، وهل نحن في مواجهة استحقاق جديد على شكل اتفاقية أوسلو، لكن بنكهة إسلامية، وبتوقيع رجال ملتحين.

الأسئلة الصعبة كانت مكرسة حول المستقبل، وماذا سينتج عنه من مطالب الشعب الفلسطيني، خاصة رفع الحصار عن قطاع غزة، وإعادة الإعمار وفتح المعابر، وتوسيع مساحات الصيد، ومصير الأسرى، والحقوق في المطار والميناء.

وعلى صعيد الضفة الفلسطينية فإن حركة حماس لا تغلق الأبواب حول مصير اليوم الثاني بعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فهذا الأمر ليس فقط مرتبط برجالات حركة فتح في التفكير بالخلافة، فالأبعاد كثيرة، وخيوط القرار ليست في رام الله وحدها، فسوف تمر أيضا من تل أبيب إلى عواصم العالم، والعربي خاصة، وعمان والرياض نقطة ارتكاز أساسي فيها.

الدايم الله…

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

كارثة شهادات الدكتوراة الفخرية التي تُوزّع نفاقًا

أسامة الرنتيسي  –   الأول نيوز –  لفت نظري أصدقاء كثيرون وصديقات منهم الصديق عصام …