أسامة الرنتيسي –
الأول نيوز – مُنشغلٌ الإعلام الإسرائيلي كثيرا هذه الأيام في الحديث “عمّن سيخلف الرئيس محمود عباس…” ولهذا الانشغال أسباب عديدة، أبرزها سببان:
الأول؛ هم يعرفون جيدا أن محمود عباس (87 عاما)، وضعه الصحي غير مستقر، وغيابه قد يعطل المشروعات المطروحة، كما أنه يتصف بالنزق والحرد السياسي، ويصفه السياسي البرلماني المخضرم الصديق الدكتور ممدوح العبادي بأنه “رجل دقر..”.
وثانيا؛ يريد الإعلام الإسرائيلي ومن ورائه الدولة العبرية، أن يشاركا فعلا في صناعة زعامات جديدة للشعب الفلسطيني بعيدا عن الهيئات والمؤسسات والشعب الفلسطيني.
يروج الإعلام الإسرائيلي هذه الايام لشخص حسين الشيخ الذي يشرف منذ سنوات على التنسيق الأمني والعلاقات اليومية بين السلطة الفلسطينية والإسرائيليين، وهذا ما أثر كثيرا في شعبيته، لكن قرار عباس في مايو/ أيار الماضي تعيين الشيخ في واحدٍ من أعلى المناصب بحركته السياسية، فتح التكهنات بأنه الوريث المحتمل، وهذا ما دفع الشيخ لإجراء حوارات صحافية على اعتبار أنه الأقرب.
الإعلام الإسرائيلي يطرح أيضا منذ ثلاث سنوات أسماء لوراثة عباس، أبرزهم مروان البرغوثي (نابليون فلسطين) القابع في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 2002 والمحكوم بعدة مؤبدات، والضمير الحي لحركة فتح منذ الانتفاضة الأولى، بعد أن فقدت الحركة الرموز التأريخية، برغم أن المؤتمر الأخير للحركة شلّح البرغوثي من صلاحياته ودوره القيادي.
والثاني جبريل الرجوب، رجل الأمن في السلطة الفلسطينية، وحاكم الضفة الغربية في زمن المرحوم ياسر عرفات، عندما كان الأمن الوقائي يصول ويجول في الضفة، والذي ابتعد في الفترة الأخيرة عن العمل السياسي المباشر، واختار الرياضة والتجارة.
والثالث، محمد دحلان، رجل أمن غزة القوي الذي سقط خلال ساعات أمام قوات حماس في حركة الانقلاب العسكري البغيض، والمتهم بمحاولة الانقلاب على شرعية عرفات، وبعد ذلك على عباس، وصاحب فضائح كثيرة وأشكالها متعددة، حتى قرار فصله من فتح، كان أيضا فضيحة أخرى للمؤسسة الفلسطينية، ولحركة فتح تحديدا، وشعبيا عليه مئات علامات الاستفهام.
البرغوثي يقبع في سجون الاحتلال ولا أمل بالإفراج عنه حتى لو انتخبه الشعب الفلسطيني رئيسا، فهو متهم بقتل إسرائيليين حسب الرواية الإسرائيلية، وهو رافعة قوية لتقوية حركة فتح في مواجهة حركة حماس إذا حصلت الانتخابات، وشخصية فيها من الكاريزما المحببة عند الشعب الفلسطيني، ولهذا فلن يجد له طريقا حسب الحسبة الإسرائيلية.
والرجوب، تراجع حضوره السياسي داخل حركة فتح كثيرا برغم انتخابه عضوا في لجنتها المركزية في مؤتمرها الأخير، كما انطفأ وهج علاقاته بالأجهزة الأمنية بعد ابتعاده عنها، وهو شخصية ليست قريبة من قلوب الفلسطينيين.
يبقى دحلان، (الذي فقد بريقه كثيرا) المستقر حاليا في دولة الإمارات العربية، ويعمل مستشارا رسميا لولي عهد ابو ظبي الشيخ محمد بن زايد، ويمول وسائل إعلامية للوقوف في وجه جماعة الإخوان المسلمين، ويقال إن له في أعمال البزنس الكثير، وفي عدة دول، كما قام عباس بفصله من حركة فتح وهو يعرف جيدا أن دحلان مدعوم جيدا إسرائيليا وأمريكيا وأوروبيا، ولديه أصدقاء عرب كثيرون، وحماية قد لا تتوفر لأي قيادي فلسطيني غيره.
مشكلة السلطة الفلسطينية مثل كل الأنظمة الشمولية العربية، فلا نائب للرئيس يتولى الحكم بعد وفاته، ولم يحاول عباس خلال السنوات الماضية، مثلما فعل سلفه عرفات، خلق البديل والنائب في حالة الغياب، لهذا لن تكون عملية نقل السلطة لشخص آخر سهلة.
في المؤسسة الفلسطينية قد يكون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني هو الرئيس المؤقت، لكن روحي فتوح كبير في السن أيضا، وزعيم فتح الثاني بعد عباس نائبه محمود العالول شخصية وطنية محترمة لكن ليس له روافع وعلاقات خارج حركة فتح والمؤسسات الفلسطينية، ولهذا فإن المقبل أخطر.
بالمناسبة؛ في مباحثات واي ريفير، بين الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون والمرحوم عرفات، طلب كلينتون من مصور البيت الأبيض أن يأخذ له صورة مع دحلان، وقال يومها هذا من الزعامات الشابة القادمة في العالم العربي، والبقية عندكم.
والدايم الله…