د. شهاب المكاحله –
الأول نيوز – وصلتني عدة رسائل من طلبة أردنيين في أوكرانيا ومن ذويهم يناشدون فيها الحكومة الأردنية لمساعدة أبنائهم لإكمال دراستهم في الجامعات الأردنية أو بالسماح لهم بإكمال الدراسة في الجامعات الأوكرانية عن بعد (أونلاين) لأنه حتى مع وجودهم في المدن الأوكرانية فهؤلاء الطلبة لا يذهبون إلى الجامعات بل يدرسون عن بعد.
في بداية شهر أيلول، سافر عدد من الطلبة الأردنيين ممن يدرسون الطب والصيدلة بعد أن فقدوا كل أمل في متابعة دراستهم في الأردن علماً بأن بعضهم لم يتبقَ على دراسته سوى سنة دراسية واحدة. ونظراً لرفض وزارة التعليم العالي لمبدأ الدراسة (أونلاين) اضطر الكثير منهم إلى العودة إلى كييف وما حولها من مدن لإكمال دراسته لأن ما يهم هو “ختم الجوازات” و”حالة الدخول والخروج” منها أكثر من مصير الطلبة أو وضعهم الأمني والصحي والمعاشي!
وبعد التصعيد الخطير في الميدان، بات مصير هؤلاء الطلبة تحت رحمة أبواب التعليم العالي والجامعات الأردنية. فهل للطلبة ذنب فيما آلت إليه الأمور في الدولة الأوروبية؟ لمَ لا تستوعب الجامعات الأردنية بضع مئات من هؤلاء الطلبة ممن اضطرتهم الظروف إلى السفر إلى الخارج لإكمال دراستهم؟
ففي الوقت الذي تلقي فيه الأزمة الروسية -الأوكرانية بظلالها السلبية على العالم اقتصادياً وسياسياً، إلا أنها تجثم بلياليها الثقال على صدور وقلوب الطلبة الدارسين هناك وذويهم خاصة في المشهد الضبابي والقاتم لمستقبل الطلبة الذي تحدده نيران المدافع.
من يأخذ بيد هؤلاء الطلبة؟
لقد فتحت الجامعات الأردنية أبوابها للكثيرين ممن تقطعت بهم السبل من الدول العربية وغيرها على مدى سنوات، فهل تعجز عن قبول أبنائنا وخصوصاً أولئك الذين لم يتبقَ على إكمال دراستهم سوى العام أو العامين؟
وتيرة الأحداث في الميدان الأوكراني لن تهدأ وأي رهان غير ذلك هو رهان خاسر. فهي حرب تقرير المصير للروس وللناتو على أرض أوكرانيا، هل نكون نحن والعالم ضد طلبتنا الأردنيين الدارسين في تلك الدولة؟ هل ستراجع الحكومة الأردنية أولوياتها وتقبل هؤلاء الطلبة لإنهاء مسيرتهم التعليمية أم أنها تبقي الأمور على ما هي عليه بانتظار انتهاء الأزمة دولياً؟