أيمن سلامة –
الأول نيوز – تُعني الجغرافيا السياسية بما هو قائم، أما الاحتمالية المتصلة بالمستقبل فيفترض، مبدئيا ، أن تدرس، في إطار علم أو علوم أخرى، لكن إذا ما تمت العودة إلى الدراسات المناخية العلمية الرصينة، وإلى الأبحاث حول تبدلات المناخ التي تجريها مراكز الدراسات الأكثر تخصصا، لبدا أن الإحترار المتصاعد للغلاف الجوي يعود، بقرابة النصف من أسبابه ، إلى تغيرات في قدرة ذلك الغلاف على تسريب الإشعاعات الشمسية إلى خارجه؛ مما يعني أن المد الخارجي (Extrapolation) للاحتباس الحراري في منحاه التصاعدي .
ليس المطلوب التعمق في دراسة التبدلات المناخية، إنما الموضوعات الأهم المطروحة، في الآن عينه، سواء على المستوى الكوني أو على المستوى القومي الأضيق، هي تلك المتمحورة حول أثر التغير المناخي على الإحترار المتبدل لكوكب الأرض، وعلى إمكانية التمدد البشري إلى مناطق لم تستغل، لحينه ، ثرواتها ، أو، أيضا، على المزيد من التصحر لتلك المناطق الشاسعة من العالم التي سوف تكون مهددة مستقبلية، بأمنيها الغذائي والمائي في الآن عينه.
لا مِراء أن تبدل المناخ سوف يكون له تأثير واضح، أيضا، على الجغرافيا السياسية، من خلال الهجرات السكانية، لا بل، و كذلك النزوح السكاني في الداخل، ما يجدر إيضاحه أن التغيرات المناخية لم يترتب عليها، في العشرة آلاف عام الأخيرة، ما يهدد الجنس البشري في وجوده، إنما شكلت استثارة لتمدد سكاني إلى مناطق أبعد، ولتنظيم اجتماعي أكثر فعالية، و كذلك، لابتكار أساليب وتقنيات تقلل، نسبيا، من حدة المخاطر الكامنة المهددة للجماعات.
يسمح الغلاف الجوي بمرور أشعة الشمس التي تسخن جو الأرض إلى الدرجة الملائمة لوجود الحياة واستمراريتها. وتكوين الهواء الجوي، بما يحمله من جزيئات متعددة، يؤدي إلى احتباس جزئي للحرارة المنبعثة من تلك الأشعة، بحيث لا تنفذ إلى خارج الغلاف المحيط بالكوكب.
يجمع معظم الثقات من خبراء المناخ أن حدثت تغييرات مناخية متطرفة، قد تصل لحد الجائحة ، أحيانا هوا وارد الاحتمال ، إلا أن إمكانية الانتقال إلى أراضِ خلاء، أبعد تبدو منعدمة، فليست هناك متناطق قابلة للاستيطان إلا وهي مأهولة بالسكان ، وخاضعة لسيادة دولة بعينها .
وعلي تسارع التبدل المناخي، في العقد الأول من القرن الواحد و العشرين، زادت احتمالات نقل السلع عبر مر North West ، أي ذلك الطريق البحري الرابط لأروبا بآسيا من جهة الشمال . هذا الطريق الملاحي هو الأقصر بين باقي الممرات البحرية ، لكنه يتعطل بشكل تام، من أواسط الخريف و حتى نهاية الربيع ، من كل عام وهو غير عملي فعليا، ولا تسلكه سفن الشحن العملاقة .
و علي المستوي الديمغرافي، تظهر التوقعات بأن عدد سكان دول الحيد الشمالي سيزداد في عام 2050 بحدود ال 75 مليون، علما بأن عدد سكان روسيا يتوقع أن ينخفض لكي يصل إلى 125مليون نسمة في العام المذكور . هنا ، يطرح التساؤل أين سيقيم هؤلاء الآتون غلي الوجود ؟ وقبل الإجابة على هذا التساؤل ، تجدر الإشارة إلى أن مناطق القطب الشمالي النائية كان قد جري استيطانها منذ آلاف الأعوام .
أما بخصوص جرينلاند ، فنتيجة الضغط الذي مارسه السكان الأصليون، وافقت مملكة الدانمارك على منح هؤلاء الحكم السياسي الذاتي، وخلال العقود الثلاثة التالية أنشأ الجرينلاند يون العديد من الأجهزة السياسية المستقلة .
ما تقدم من عرض حول السكان الأصليين في مناطق مختلفة ، يوحي بأن هناك نقل متصاعد للسلطة من الحكومات المركزية إلى الحكومية المحلية لأولئك السكان ، أما من الناحية الاقتصادية هناك قبول بأن يجني السطان الأصليون مكاسب أعلي جراء مشاركتهم في الأنشطة الإنتاجية و الخدماتية، ضمن مما يتيح المزيد من انفتاحهم على الاقتصاد العالمي.
ختاما، التبدل في المناخ تعدد أسبابه ، وكافة الدول و المنظمات تدرك كل الحقائق و الوقائع المتعلق بالظاهرة اتي صارت جائحة خطيرة ، ولذلك
يلزم تضافر الجهود الدولية في ذلك الصدد لإنقاذ البشرية من ذلك الخطر المداهم .