لا تنخدعوا بالمظاهر!

الخوري أنطوان الدويهيّ-

 

الأول نيوز – هي من أجمل الفتيات اللواتي رأيتهنَّ في حياتي. اعتلت عتبة المسرح أمام تصفيق حادّ من الجمهور الذي أتى ليستمع إلى شهادة حياتها. يعتقد جميعُ الناس أنَّها أسعد امرأة على وجه الأرض. ولكن ما قالته أمامنا ذلك اليوم كان صادمًا حقًّا…

شارفت على الإفلاس إحدى المؤسَّسات التجاريَّة المشهورة، وحاولت بشتَّى الوسائل أن تخرج من المأزق الحرج الذي تمرُّ فيه. فاستقدمت مستشارًا اقتصاديًّا في محاولة يائسة لإنقاذ الشركة. بعدما درس أوضاع الشركة واطَّلع على حساباتها، رأى أنَّ الأزمة ليست متأتِّية من داخل الشركة بل بسبب الوضع الاقتصاديّ العامّ. فطرح فكرة لاقت استغراب أعضاء مجلس الإدارة ولكن وافقوا مرغمين على تبنّيها بعدما أكَّد لهم نجاحها.

والفكرة بسيطة للغاية، وهي إقامة حفل خيريّ يعود ريعه لعلاج الأطفال المصابين بالسرطان. والحفل يتضمَّن شهادة حياة مثيرة لملكة الجمال، يليها اليانصيب الخيريّ، تشارك فيه معظم الشركات العالميَّة.

اكتظَّ المسرح بالحضور بعدما بيعت التذاكر كلُّها بأسعار مرتفعة. وبعد تصفيق الجمهور الحادّ للملكة بدأت بالكلام بدون مقدّمات: “ولدتُ في عائلة فقيرة مؤلَّفة من ثمانية أشخاص، والبيت مؤلَّف من غرفتين اثنتين. ينام الصبيان الخمسة في غرفة مع أبيهما، والفتيات الثلاث مع أمِّهنَّ في الغرفة الثانية. تعرَّضت للاغتصاب وأنا في الثانية عشرة من عمري من قبل أخي الكبير الذي استفرد فيَّ وحيدة في البيت، إذ خرج الجميع للعمل في الحقل. ومنعني من الكلام لئلاَّ أكون سبب عار لأهلي. وراح يتحيَّن الفرص للإيقاع بي مرَّة تلو الأخرى، وأنا ساكتة عاجزة. وفي إحدى المرَّات دخل عمّي عليَّ بعدما عرف من أخي أنَّني ما عدتُ عذراء، واغتصبني هو الآخر بقساوة. كنتُ أعيشُ في جحيم إلى اليوم الذي رشَّحني والدي لمسابقة ملكة الجمال…

وكم كان فرحي كبيرًا يوم فزتُ باللقب. ولكنَّ هذا الفوز أصبح مصدر تعاسة لي. فكلُّ ما حصَّلته من جوائز اختطفه أبي منّي ووزَّعه على الأسرة، دون أن يترك لي سوى القليل. وتقدَّم لطلب يدي شابٌّ بدا عليه الغنى والثراء، فوافق والدي على الفور. وتبيَّن زوجي أنَّه سكِّير ويتعاطى المخدِّرات، فلم أسلم من التعنيف والكلام الجارح والضرب شبه اليوميّ إلى أن تركتُ البيت وحالتي النفسيَّة في انهيار تامّ…

لم أُعلم أحدًا بحالتي، بل حافظتُ على ابتسامتي في إطلالاتي والسهرات التي أُدعى إليها. وكنتُ أنتقي ثيابًا من أشهر المحلاَّت التجاريَّة مع الأكسسوار دون أن أدفع الثمن، فكنتُ بمثابة دعاية شبه مجَّانيَّة لتلك المحلاّت. لم أبلغ الرابعة والعشرين من عمري بعد، ولكنَّني أعيش في شقَّة متواضعة مع أختي التي لم تسلم هي الأخرى من أخي. أقوم بتقديم دعايات لبعض الماركات العالميَّة أجني منها مالاً أعتاش منه. أخضع للعلاج النفسيّ مرَّتين في الأسبوع، والطبيبة المعالجة دفعتني لأداء شهادتي، فذلك هو السبيل الوحيد للخروج من حالتي الكئيبة. تبرَّأت من أسرتي كلِّها، بعدما رفعتُ دعوى على زوجي وعمّي وأخي…

خلاصة الكلام، لا تنخدعوا بالمظاهر!”

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

قطاع الإنشاءات في عين العاصفة … تحديات المرحلة واستراتيجيات المواجهة

الأول نيوز – شاكر خليف تشير المعطيات الحالية إلى أن التوترات الإقليمية، الناتجة عن التهديدات …