رصاصة تغير اتجاه الريح

هالة داوود – الأول نيوز –

 

إن اعتقد مطلقو الرصاصة بأنها لمصلحتهم، أقول لهم أنهم مخطئون جدًا .
في هذا البلد من يحميه وما يحميه….
سكوت أصحاب القرار طوال هذه الفترة لم يكن إلّا تأجيجًا للنار وحشدًا للغضب في الصدور ،
وتفتيتا لأعصاب الفقراء واستفزازا للعقلاء.
فتح الأبواب والنوافذ للعقارب والأفاعي، وتمرير لريح خماسينية هوجاء تعصف بالجميع.
هل كان الرهان على من سيكون صاحب النَفَس الأطول ….أي رهان جائر هذا الذي ترومون ؟ أي رهان كافر ذاك الذي تراهنون …. فكلكم غارقٌ في ماء آسن منتن.
لا عذر ولا منطق يسمح لكم بترك الناس يعافرون بهذا الشكل، يقولون هنا وهناك كلمات عجيبات لا أرى معناها فيك يا وطني …. إدارة أزمات ومستشارون وسياسيون والحقيقة باتت بطانات مهترئة .
في صباح هذا اليوم الثقيل الحزين تُكتب العناوين في الصحف كبيرة جدا بحجم حزن الأمهات الباكيات في أرجاء الوطن… قُتل العقيد …. استشهد العقيد ….. شهيد الوطن وشهيد الشرف … وشهيد البلد، عند ربه يرزق، كما وعد الله عز وجل، دموع أمه تنهمر ، على عزيز ذهب ولن يعود … لن يقول لها صباح الخير يُمه…. ولن يقبل يدها ويطلب رضاها … لن يحتضن زوجته ويُطمئِنْها بأن القابل أفضل… لن يمسك يد ابنته يوم زفافها ويقبل جبينها ويبكي فرحًا لزينتها وجمالها.
كل العناوين تقول: ذهب ليحمي ما خبأ في قلبه من شرف وكرامة … قتلته رصاصة غادرة من سلاح لا نعرف من يحمله، لكنه حتمًا خائنٌ محشو بالكراهية …. يراهن على صبرِ من خُلق الصبر لهم وعلى كرامةِ من نبعت الكرامة من قلوبهم ومن خرجت كلمة الحق ليل نهار سرا وجهرا من حناجرهم.
هل أصبحت أنفس الصادقين فيك يا بلدي رخيصة إلى هذا الحد، نضحي بأحدهم فيتغير اتجاه البوصلة، نطلق رصاصة فيتغير اتجاه الريح من وطنية الى ثأر وجهل وعنجهية.
هل أصبح الشرفاء هم الدروع البشرية لحماية السارقين والمارقين.
هل يستشهدون لحماية الوطن أم لحماية فاسدين.
عثتم فسادا في الوطن وفي قلوب الناس، ملأتم حياتنا بالحفر ورائحة الديزل المحترق.
لكن إياكم أن تلطخوا أيمانهم وتنجسوا قسمهم فحياتهم لهم وأنفسهم هم لهم وأولادهم وبيوتهم لهم وإن لم تكن جميعها لهم فهي لله وللوطن ولكن ليست لكم.
ارفعوا أيديكم وأحسِنوا اختيار رهانكم في المرات المقبلة

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

القوي في الداخل، قوي في الخارج !!

محمد داودية – الأول نيوز – تستحوذ قضايا الإصلاح الاجتماعي على نزر يسير من اهتمامات …