هالة داوود –
الأول نيوز – علّمها بالأمس درسا، أو ربما ذكرها به كما ذكرها بالكثير من الأشياء المختبئة في قلبها ودنياها…
قالت له : أنا لا أحب ميسي ، ولن أشجع الأرجنتين .
قال لها : أنا أيضا لا أحب ميسي بل أحب الفقراء ، وأشجع الأرجنتين.
يا إلهي؛ كم كان صادِقًا، وكم كان فَقيرًا يُشبِههم وغنِيًا لا يشبه أحدا.
القضايا والمبادئ لا تتجزّأ، الفقراء فيكَ يا بلدي يشبهون الفقراء في العالم كله والمغبونون هم أنفسهم ومن أكلتهم الحياة وأرهقتهم موجودون هنا وهناك في النصف الآخر من هذا الكوكب.
نحن فعليًا نستطيع أن نقدم لقناعاتنا الكثير، السياسة ومجلس النواب والحقائب الوزارية. وصناعة القرار ليست هي الأبواب الوحيدة لنقدم ما نؤمن به لمن يستحق.
القلمُ الذي يكتب والريشةُ التي ترسم والمِبرَدُ الذي ينحت ….. والكرة التي تدور كلها تصنع ما لا تستطيع قوى العالم أن تصنعه مجمتعة.
رصاصات الأسلحة وأيدي الخونة قتلت من الفنانين والرسامين الكثير، وقتلوا معهم الخطر الذي كان يحدق بهم ويخافون منه.
لو نظرنا لما قدمته قطر في مونديال 2022 ، لعرفنا تمامًا أنهم أتقنوا كتابة الرسائل وصياغتها في كل التفاصيل.
صنعوا تأريخا لن يُنسى وسلطوا إضاءة مسرح المونديال على قضايا يحاول الكثيرون طمسها واخفاءها.
كان بإمكانهم التسويق لأمور أخرى مختلفة – لا أريد أن أصفها بالساقطة أو التافهة – تدر الكثير من المال والفجور في آن واحد، لكنها آثرت ترك بصمة من نوع آخر لم نعهدها من دولةٍ عربيةٍ قبل الآن في الأقل في الخمسين سنة الماضية، فقرارهم كان تمسكًا منهم بما يؤمنون به واستغلوا هذا الحدث أبدع استغلال.
فلسطين كانت حاضرة، العروبة كانت حاضرة، القومية أيضا تجلت في الكثير من التفاصيل.
أعود لأقول: الفقراء هم أنفسهم في كل مكان، والقضايا أيضا هي ذاتها في كل مكان وقلوبنا التي تؤمن بأن عليها واجبًا تُجاه كل هؤلاء عليها أن لا تفرق بين ميسي في فريق الأرجنتين ومن يشبهه في فريق الوحدات أو فريق الرمثا. فكل منهم له حلم حاولت اليد الباغية أن تقمعه.
نعود إليها: فقد ذكّـرها بأن الحب في كل مكان …. وأقنعها بأن تفرح لميسي في نهاية المطاف.. لأنه فعلا يستحق.