الخوري أنطوان الدويهيّ –
الأول نيوز – لم نعُدْ نَعرِفُ ماذا نعطي أولادَنا. نُحبُّهم بكلِّ قوانا، بكلِّ جوارحنا، بكلِّ قلوبنا. نرغَبُ بشدَّة أنْ نُبادِلَهم هذا الحبَّ غيرَ المَوصوف، ولكن كيفَ السبيلُ إلى مشاركَتِهم حبَّنا وأحاسيسَنا؟ نسعى لأنْ نرضيهم لأنّنا فخورونَ بهم. فنقومُ بخدمَتِهم مِثلَ أمراءٍ صغار وأميراتٍ صغيرات، بل نَعملُ جاهِدينَ ليكونوا في راحةٍ ويَحصُلوا على كلِّ ما يَملِكُهُ رفاقُهم.
حبُّنا لأولادِنا طبيعيٌّ هو إلى درجةٍ لا نَعرِفُ كيفَ نشهَدُ لهم عن هذا الحبِّ في أقوالِنا وتَصرُّفاتِنا. فنقولُ عنهم إنَّهم ينتمونَ إلى عصرِ الموضى والإعلام، عصر التكنولوجيا والتقدُّم العلميّ السريع. هو عصرٌ يمتلِكُ فيه الإنسانُ كلَّ ما يَحلُمُ به. ومنَ الطبيعيِّ أن يَتبَعَ أولادُنا هذا التيّار؟ أنا أحضرُ كثيرًا من البرامِجِ على التلفزيون، وأدوِّنُ كلَّ ما يَتمنّاهُ أولادُنا ليكونُوا سُعداء: بعدَ نجاحٍ جيِّدٍ في الامتحانات وبعدَ الحصولِ على الشهادة الأولى، ماذا أتمنى لابني في عيدِ ميلادِه؟ ما الهديّةُ التي يَحلُمُ بها؟ قُمتُ بالتسوُّقِ أيّامًا ليسَتْ بقليلة، قبْلَ حلولِ يومِ العيد، ولم أتوصَّلْ إلى أيَّةِ نتيجة، لم أهتَدِ إلى الهديّةِ اللائقةِ بابني. عندئذ، توصَّلْتُ إلى الحلِّ المُرضيّ: لماذا لا أسألُ ابني البالغَ من العمرِ أربعةَ عشَرَ عامًا ماذا يرغَبُ في عيدِ ميلادِه؟
عندئذٍ قدَّم لي هذه اللائحةَ من الهدايا التي يَرغَبُ في الحصولِ علَيها:
– أرغبُ أوَّلاً أن أكونَ جريدةً بين يديك يا أبي، لتَأخُذ وقتًا معي في الصباح لتَسألني عن نشاطاتي، أو كجارة لك يا أمّي تحتسين معي فنجانًا من الحليب أو الشاي وتسألينني عن أخباري وهمومي ومشاكلي…
– أرغبُ أن أكونَ أحيانًا جِهازَ راديو تَسمعانني دونَ أنْ تُعلِّقا على كلمةٍ مِمّا أقولُه…
– أرغبُ أنْ أكونَ جِهازَ تِلفزيون لئلاّ أنامَ ليلةً دونَ أنْ تَنظرا إليّ للحظةٍ باهتمامٍ وجدِّيَّة…
– أرغبُ أن أكونَ أحيانًا كثيرة “بوتشي” هرَّنا الصغيرَ لأُحمَلَ أنا أيضًا بين ذراعَيكُما كلَّ مرّة عُدتُما إلى البيت…
– أرغبُ أن أكونَ أحيانًا أخرى “بلاك” كلبَنا الأبيضَ الجميل، الذي تحرصين يا أمّي أن تقومي معه بنزهة صباحيَّة، وتفرحُ يا أبي بأن تُخرجه ليلاً في نزهة تدوم أكثر من نصف ساعة.
– أرغبُ أن أكونَ فَريقَ كُرةِ قدَمٍ أمامَكَ يا أبي، وأن أكونَ المفضَّلَ لديك، تَفرَحُ معي كلَّ مرَّةٍ أنجَحُ في امتحان أو اختبار، وأرغبُ أنْ أكونَ قصَّةَ حُبٍّ شيِّقةٍ بين يدَيكِ يا أمّي، تقرئينَ فيها أحاسيسي ومشاعري، ولا تتوقَّفين.
– في الحقيقة، لا أرغبُ شيئًا البتّة مِنكُما، جُلَّ ما أطمحُ إليه أنْ أشعُرَ يومًا أنّني حقًّا مصدرُ اهتمامٍ لكما، أن أشعرَ أنَّني فعلاً ابنُكما.
والآن، ها هو عيد ميلاد يسوع المسيح (عيسى) آتيًا حاملاً معه الفرح والسلام، فإذا سأله كلُّ واحد منَّا: ما الهديَّةُ التي تريدها منّي هذه السنة؟ تُرى ماذا يجيبنا؟