هل كوسوفو على شفير حرب مرة ثانية ؟

أيمن سلامة –

 

الأول نيوز – أمر الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش قائد جيشه بالتوجه أمس الأحد ، إلى الحدود مع كوسوفو ، مع تفاقم التوتر بين البلدين مؤخرا على خلفية منع العبور عند نقاط حدودية، بعد أن قام المئات من الصرب في منتصف الشهر بإغلاق الطرق في مناطق شمال كوسوفو، ذات الغالبية الصربية، احتجاجا على اعتقال شرطي سابق، ما تسبب بشل حركة المرور عند معبرين حدوديتين ، وأكد قائد الجيش الصربي أن “المهام التي أوكلت إلى الجيش الصربي دقيقة وواضحة وسيتم تنفيذها بالكامل”.

أِشتعل فتيل التوتر بين الطرفين عندما حددت كوسوفو موعد 18 ديسمبر لإجراء انتخابات في بلديات ذات غالبية الصربية، لكن الحزب السياسي الصربي الرئيسي أعلن مقاطعته.

وفي نوفمبر، أضرب المئات من رجال الشرطة الصرب في شرطة كوسوفو بالإضافة إلى قضاة ومدعين عامين وغيرهم عن العمال احتجاجا على قرار بمنع الصرب الذين يعيشون في كوسوفو من وضع لوحات ترخيص صربية على سياراتهم.

ومنذ إعلان كوسوفو استقلالها في العام 2008، ظلّ التوتر بينها وبين بلغراد مكتوماً، وخصوصاً في العام 2011، حين دخلت شرطة كوسوفو إلى 4 قرى أغلبية سكّانها من الصرب، بهدف السيطرة على المعابر الحدودية بين كوسوفو وصربيا، ونتجت من هذا التدخل اشتباكات عديدة، لكن من أبرز المحطات الساخنة في علاقات الجارين اللدودين تصديق البرلمان في كوسوفو في ديسمبر 2018 على تأسيس وزارة للدفاع، وتحويل الوحدات المسلحة التابعة للإقليم، والمسماة “قوة أمن كوسوفو”، إلى جيش قوامه 5 آلاف جندي ، واتّهم حينها الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش بريشتينا – العاصمة الكوسوفية – بـ”قرع طبول الحرب”، وتهديد الصرب المتواجدين في أراضي كوسوفو .

بالنسبة للصرب القوميين ، لا تزال كوسوفو تمثل الأرض المتنازع عليها تاريخيًا ، كما تمثل كوسوفو بالنسبة للصرب “موطنًا” لسكانهم الأصليين ولألبان كوسوفو مهد الإيليريين في العصور القديمة، وعلى مر القرون ، كان هناك العديد من النزاعات القانونية والإقليمية هناك، لكن تبقى الحقيقة الآن وهي أن كوزسوفو صارت دولة سيدة ومستقلة منذ ما يقرب من عقدين

يعتبر الخلاف الذي لم يتم حله بين كوسوفو وصربيا حول استقلال الأولى أكبر مصدر لعدم الاستقرار في غرب البلقان، فبينما كانت بلغراد وبريشتينا في حالة سلام منذ عام 1999، ومن خلال الوساطة التي يقودها الاتحاد الأوروبي توصلت إلى حلول معينة لتسهيل التجارة وإدارة الحدود، بينما في الخلفية يستمر الخلاف بينهما حتى يتوصل الطرفان إلى اتفاق يعالج اثنين من القضايا الرئيسية، الأولى تتعلق بعدم اعتراف صربيا باستقلال كوسوفو، وما يصاحب ذلك من رفض كوسوفو الاعتراف بصربيا، والثاني يتعلق بمن سيحكم الطوائف ذات الأغلبية الصربية في كوسوفو.

العامل الخارجي في هذا الملفّ له التأثير الأكبر، فقد كان ملحوظاً خلال السنوات الماضية أن روسيا تحاول استخدام صربيا بالطريقة نفسها التي يستخدم فيها حلف الناتو بعض دول الاتحاد السوفياتي السابق، بحيث تكون بلغراد بمثابة خنجر روسي في خاصرة الاتحاد الأوروبي الذي كان يخطط لضمّ صربيا إليه.

اتهمت روسيا، وهي من بين 97 دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف كوسوفو كجزء من صربيا، أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يقف وراء الاستفزازات الحالية في المنطقة، وتحافظ موسكو على علاقات قوية مع صربيا واستضافت العام الماضي بشكل مشترك التدريبات العسكرية “الدرع السلافي” في البلاد، على الرغم من احتجاجات القادة الغربيين.

تجدر الإشارة إلي أن ، عندما أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الحرب على أوكرانيا، نزل آلاف الصرب إلى الشوارع في العاصمة بلغراد لإظهار دعمهم، وكان العديد منهم يحملون لافتات كتب عليها “دونباس هي روسيا، وكوسوفو هي صربيا”، وأغرقت وسائل الإعلام الروسية فضاء المعلومات بمقالات تزعم أن التوترات كانت خطأ الغرب، وأعرب العديد من المسؤولين الروس عن دعمهم لصربيا، فقال النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس الاتحاد الروسي، فلاديمير دشاباروف، في الأول من أغسطس 2022 إن روسيا يمكنها مساعدة صربيا بالدعم العسكري إذا لزم الأمر .

صدق القول أن البلقان منطقة يكون فيها الاصطفاف مع الكتلتين المهيمنتين للواقع الدولي واضحًا جدًا، وفي شأن الاصطفاف الصربي تجاه موسكو فقد تعرض موقف صربيا لانتقادات شديدة من الغرب، وقال مسؤول العلاقات الخارجية الخاص بالبلقان في الولايات المتحدة الخارجي الأمريكي هويت بريان يي : ” لا تستطع صربيا الجلوس على كرسيين في آن ” ، مشيرا إلى عدم تطبيق الحكومة الصربية للعقوبات على روسيا.

في محاولات حثيثة من المجتمع الدولي لنزع الفتيل المحرق في البلقان، طلب ممثل الولايات المتحدة سلطات كوسوفو وحصل منها على تأجيل الإجراءات الأخيرة المتحدة لمدة شهر واحد ، وفي غضون ذلك ، يتعين على الاتحاد الأوروبي ، الذي يقوم بدور الوسيط بين بلغراد وبريشتينا ، أن يتخذ إجراءات بسرعة وفعالية.

يجب أيضا دعم جهود الدبلوماسية الوقائية التي كانت البلقان المسرح الناجع لجهود الأمين العام السادس للأمم المتحدة حين فلحت جهود الدبلوماسية الوقائية في نزع أسفين الحرب بين اليونان والجمهورية المقدونية المستقلة حديثا في عام 1992 عن الاتحاد اليوغوسلافي.

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

قطاع الإنشاءات في عين العاصفة … تحديات المرحلة واستراتيجيات المواجهة

الأول نيوز – شاكر خليف تشير المعطيات الحالية إلى أن التوترات الإقليمية، الناتجة عن التهديدات …