نكون هنا لا هناك !

هالة داوود –

 

الأول نيوز – دخلتُ إلى مكتبي اليوم فوجدتُ مساعدتي تنتظرني لختمِ الكثيرِ من الأوراق التي تحتوي الكثير من الأرقام … والتي أهتم بتدقيقها رقمًا رقمًا، أنظر إليها كيف كُتبت، لمَ تكونُ واضحةً أحيانًا ومقطعةً أحيانًا أخر…. فضلًا عن تفكيري في دلالةِ كلٍ منها والقراراتِ التي ستُأخذ بسببها أو الخُطط التي يجب أن أفكر في وضعها لتغيير هذه الأرقام لتكون أفضل ….

أُظهر ما لا يعجبني بدائرةٍ أستخدمُ فيها قلم رصاصٍ لأنه يُمحى ولا يتركُ أثرًا – ليتنا استخدمنا قلم رصاص في كتابة بعض فصول حياتنا –

هذا ليس موضوعنا….

المهم؛ نظرتُ إلى اسم صاحبِ الورقة …. بدأتُ التدقيق … وضعت هلاليين حول رقمٍ ما،  إذ لم تعجبني طريقة كتابته …. استكملتُ عملية التدقيق … وجدتُ رقمًا آخر ، ولم تعجبني كتابته أيضا فوضعته بين هلالين …. قلت في نفسي مالِ هذا الشخص والأخطاء المتكررة في أوراقه،  فرجعت صفحةً للوراء فلم أجد الـرقم الأول !!! بحثت عنه … تمعنت في تفاصيل الأوراق … قرأتُ ما كتبَ هنا وهناك …. فلم  أجد الاسم نفسه ولم تكن الورقة بين يدي هي نفسها … عدتُ للمجموعة التي على يميني حيث أضع ما أنهيت…. وتفاجأتُ بأنني أنهيت تلك الورقة وأخذت غيرها من دون أن أدرك ….

عقلي لم يدرك ذلك الانتقال وما زال يعتقد أنه (هناك) ولكنه الآن (هنا) ……..

يا إلهي كم منا يعيش في هذه اللحظة (هنا) لكنه عالقٌ (هناك) … كم منا لا يستطيع تقبل التغيير الحاصل في هذا العالم …

ثورةُ تكنولوجيا … انقراضُ وظائف …. ظهورٌ كاسحٌ لأخرى …

ثورةُ أخلاق … ثورة محتوى …. ثورة موسيقى وغناء … ثورة مبادئ وقيم ….

ثورة حقوق لا تنسى ولا تضيع لأن وراءها مُطالب …

قي قضيتنا الأولى قضية فلسطين نحن اليوم (هنا) ولكن لا نستطيع أن نتخلى عما كان (هناك) …. نعضُ عليه بالنواجذِ ونمسكُ به بالأيدي ولا نتركه ….

للحكومات المتعاقبة … أنصحكم بأن تنظروا (هنا) ….. واسمعوا كلامنا نحن الذين نعيش (هنا) … وأجيبونا بلغة الآن ولغة (هنا) …. فنحن ما عدنا (هناك) … قد شمّرنا عن ساعدنا … بنينا وعمّرنا ….. تعلّمنا  وعلّمنا …. اختلفت لغة الحوار معنا ….. تغيرت مداخل الأمور ومخارجها … لكن لن ننسى أنكم ونحن مازال في قلوبنا ما كان (هناك) …. (هناك) حيث حب الوطن الذي بدأ منذ أعوام وأعوام ….. (هناك) حيث بدأ حب العَلَمِ وحب التأريخ ….. ذاك الحب الذي بدأ (هناك) وسيظل (هنا) …..

في قصصِ الحبِ والعشقِ نمضي ونصلُ إلى (هنا)… لكن قلوبنا تبقى مع الحبيب الغائب …. تبقى وتتمسك بما كان (هناك)…

في قصص العمل والطموح لا نستطيع أن نبقى (هناك) فعلينا دائما أن نكون (هنا)….. يا للمفاجأة !!! حين كتبتُ هذه الجملة عن العمل والطموح خطرَ لي سؤالٌ حرجٌ جدًا ….

هذه الـ (هناك) هل هي دائما تأخذنا إلى ما سبق … هل هي من الماضي ؟ ألا يجوز أن يكون (هناك) فيما سيأتي ….. أن تحملنا الـ (هناك) إلى المستقبل ؟

 

الشاهد فيما سبق ….. علينا أن ندرك تمامًا … هل الـ (هناك) هو ماضينا أم مستقبلنا ؟؟؟

متى علينا أن نكون (هنا) ؟؟؟

ومتى علينا ان نتمسك بما هو (هناك) في الماضي ؟؟؟ … أو متى علينا أن ننظر إلى ما هو (هناك) في المستقبل ؟؟؟

 

دمتم بخير أينما كنتم

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

في معرض الكتاب.. الروايةُ تفتحُ لي بابَها

فاطمة ناعوت –   الأول نيوز – هناك كتبٌ نقرأُها، وكتبٌ نكتبُها، وكتبٌ تظلُّ سنواتٍ …