أسامة الرنتيسي –
الأول نيوز – في ظل الغثبرة البائسة التي تطفو على السطح في دولة السوشيال ميديا وبعض الوسائل الإعلامية والصفحات المشبوهة التي تنز كراهية مقيتة، لم تحترم حرمة الموت وكالت شتائم إلى روح ابن الفنان جورج وسوف المرحوم وديع وسوف.
أستميحكم بإعادة نشر مقالة عنوانها ” رئيس وزراء مسيحي .. لِمَ لا!” كنت قد نشرتها في صحيفة “العرب اليوم” في ١٨ أكتوبر / تشرين الأول ٢٠١٤…..لعل وعسى…..
…………………..
رئيس وزراء مسيحي .. لِمَ لا!
من نظرة علمانية ليست مرتبطة بالهُوية الدينية، أطرح تساؤلًا للنقاش العام، حول تغيير عُرف وتقليد في الأردن جرى العمل به منذ نشوء الدولة، بأن لا يتقلّد المناصب العليا شخص غير مسلم، وانسحب ذلك على رئاسة الحكومة ورئاسة الديوان الملكي والمناصب القيادية العليا في الدولة الأردنية.
نحتاج أكثر ما نحتاج في هذه الأيام إلى إلغاء أعراف وتقاليد بنيت عليها الدولة، لمصلحة المواطنة والكفاية والسمعة الحسنة للشخص، بعيدا عن الهُوية الدينية وانحيازا إلى فكر الإنسان الإصلاحي، وديمقراطيته المشهود لها، وسمعته الوطنية التي لم تلوثها شائبة، وسيرة حياته البعيدة عن شبهات الفساد والإفساد.
في ظل الهجمة الشرسة التي تشن على العقل الإنساني، بحيث بات التقسيم عنوان المرحلة، الطائفية،مسلم ومسيحي، والمذهبية، سنّي وشيعي، كاثوليكي وارثوذكسي، والعرقية، عربي وكردي وفارسي، لا مجال لمواجهة أمراض العصر الحديث ومعاركه القذرة، إلّا بمزيد من العلمانية واحترام عقل الإنسان، والخروج من التابوهات وعقليات القلاع الدينية.
بعد اختطاف العقل من قِبل قوى الجهل والتخريب، واتساع النزاعات في المنطقة والعالم، على أسس دينية وعودة لقرون مضت، لا يتمنى أحد أن تعود، علينا مواجهة هذه الارتدادات الجاهلية بمزيد من تعظيم ما هو جوهري وحقيقي في رسالاتنا السماوية، وثقافاتنا الحضارية، بعيدا عن ثقافات القتل والسبي والاستعباد، التي حاربتها الأديان السماوية جميعها.
ماذا يضير الأردن لو قدم أنموذجًا تقدميًا، ليس للداخل فقط، بل رسالة الى العالم، من بقعة جغرافية محاصرة بالنار والقتل والاحتلال من كل جهاتها، في رفع شعار المواطنة والكفاية في اختيار الأشخاص للمناصب القيادية للدولة الأردنية بعيدا عن عُرف تَكَرَّس لعشرات السنين من دون ان يستند إلى القانون والدستور، الذي أكد أن ‘الأردنيين أمام القانون سواء، لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات، وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين’.
نحتاج في المملكة الرابعة إلى قفزات حقيقية في تكريس القانون والدستور، والخروج عن المألوف، وما فرضته الأعراف والتقاليد، نحتاج إلى قرارات جريئة وحكيمة غير متوقعة، تصل إلى أن يعتلي سدة المناصب العليا في الدولة مَن هو الأكثر كفاية، مسلمًا كان أو مسيحيًا، وسوف نتفاءل أكثر إذا وصلت سيدات من صاحبات الكفاية والخبرة والعطاء والسيرة الديمقراطية ممارسةً وعملًا إلى أعلى المناصب.
برواية موثوقة جدًا، لا يزال أصحابها على قيد الحياة، ان جلالة الملك المرحوم الحسين استدعى أحد رجالات الأردن المسيحيين بعد أن عرف عنه الكفاية والإخلاص والوطنية الصادقة، وعرض عليه تسلّم رئاسة الحكومة، فبادر هذا الشخص وقال لجلالة الملك المرحوم: لكن يا سيدي أنت تعرف أنني غير مسلم، فما كان من جلالة المرحوم إلا أن قال حرفيًا: ‘شو يعني..’…..
وأنا أقول….
الدايم الله…..