في الاتّحاد قوَّة

 

الخوري أنطوان الدويهيّ –

 

الأول نيوز – أنجب رجل سبعة أولاد، أربعة صبيان وثلاث بنات. منذ زواجه، فرض على زوجته البقاء في البيت، ومنع عنها الخروج قطعيًّا. ولم يلبث أن وقع في لعب الميسر حتَّى صار يضع كلَّ ما يتقاضاه على تلك اللعبة البشعة. فقصَّر في تأمين لقمة العيش لأسرته. فاستمال إليه ابنه الأكبر وطلب منه إرسال إخوته إلى الشوارع للاستعطاء، فيعطي الأكبر ثلثي ما يجنيه أبناؤه الثلاثة، كي يصرف على الأسرة وإن فضل شيئًا من الثلثين تكون من نصيب الابن الأكبر، ويترك لنفسه الثلث الأخير يصرفه هو الآخر على لعبة الميسر.

وفي إحدى الليالي عاد الرجل ثملاً بعدما خسر كلَّ ماله، ووجد ابنته الكبرى ذات الاثنتي عشرة سنة نائمة على الأريكة في الصالون، فقام باغتصابها بعدما سدَّ فاها بمنديل لئلاَّ تصرخ. ومنعها من إخبار أحد وإلاَّ يعمد إلى قتلها…

حاول الأولاد الستَّة مرارًا التمرُّد على أبيهم فكان أخوهم الأكبر يقف أمامهم بالمرصاد. فهو يستفيد من إخوته ولا يريد أن يفقد حصَّته ممَّا يجنونه من التسوُّل. ولم يلبث الصبيان أن أخذوا يشترون بعض الطعام ليسدُّوا جوعهم قبل العودة إلى البيت. أمَّا الفتيات فكان نصيبهنَّ نصيب الوالدة إذ حرمن من الخروج من البيت.

في أحد الأيَّام، عاد الرجل إلى البيت وأمسك ابنه الأكبر وطلب منه إعطاءه ما معه من مال لتسديد دين عليه، فتمنَّع ابنه لأنَّه لا يملك الكثير وعليه إطعام أمِّه وإخوته، فضربه أبوه ضربًا مبرِّحًا وطرده من البيت، فأمضى ليلته خارج الدار نائمًا تحت المطر. وعندئذٍ اكتشف كم كانت أمُّه وإخوته يعانون من أبيه الظالم. فقرَّر أن يضع حدًّا لتلك العيشة المريرة.

وفي اليوم التالي، ما إن خرج الوالد إلى العمل، حتَّى عاد الابن الأكبر واتَّفق مع إخوته الصبيان على طريقة للقضاء على أبيهم دون علم أمِّه وأخواته. كان الوالد يأتي ظهرًا للطعام، واعتاد أن يملِّح الطعام بكثرة فاشترى الكبير سمًّا ووضعه مع الملح، فالوالد وحده يضع الملح على الطعام. ولم تمضِ أيَّام ثلاثة حتَّى جرى السمُّ في جسم الوالد وقضى عليه…

لم يستطع الأولاد التمرُّد على والدهم حينما كان أخوهم غير متضامن معهم، وهنا مقولة “فرِّق تسُدْ”. ولكن عندما اتَّحد الإخوة بعضهم مع بعض استطاعوا التخلُّص من ظلم الأب واستبداده، وإن كانت الطريقة التي وصلوا إليها بشعة جدًّا ولا تجوز أبدًا، وهنا تأتي المقولة الثانية: “في الاتِّحاد قوَّة”.

وهذه الأسرة هي صورة مصغَّرة عن معظم بلداننا العربيَّة حيث يتسلُّط ويستبدُّ الزعماء والرؤساء والسياسيُّون وحتَّى التجَّار والمتموِّلين الفاسدين، على الشعب الكادح الذي يرزح تحت الجوع والعوز لأنَّ بعضًا من الشعب الكادح يخدم تلك الطبقة الفاسدة ويعيش من خيراتها. فما يبقي تلك الطبقة حاكمة هو تشرذم الطبقة الكادحة وتفكُّكها. ولكن، أما حان لتلك الطبقة الكادحة أن تدرك ضعفها وتتَّحد لتستطيع أن تقضي على الطبقة الفاسدة؟

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

قطاع الإنشاءات في عين العاصفة … تحديات المرحلة واستراتيجيات المواجهة

الأول نيوز – شاكر خليف تشير المعطيات الحالية إلى أن التوترات الإقليمية، الناتجة عن التهديدات …