د. شهاب المكاحله –
الأول نيوز – اللقاء الذي جمع جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 18 يناير الجاري في أبوظبي كان الهدف منه التحضير لموقف عربي موحد للتصدي لمحاولات تل أبيب بسط سيطرتها الكاملة على المقدسات الدينية المسيحية والإسلامية في القدس الشرقية متجاوزة بذلك كل المواثيق والأعراف الدولية.
الاجتماع في أبوظبي يمثل موقفاً عربياً موحداً لدعم الاستراتيجية العربية ضد اليمين الإسرائيلي الذي أشعل جذوة الغضب الأردنية والفلسطينية عقب الزيارات الاستفزازية لمسؤولين إسرائيليين للمسجد الأقصى ومنع السفير الأردني من دخول باحات المسجد، الأمر الذي دفع بوزارة الخارجية الأردنية لاستدعاء سفير تل أبيب لدى المملكة إيتان سوركيس وإبلاغه رسالة احتجاج شديدة بضرورة “الامتناع عن أية إجراءات من شأنها المساس بحرمة الأماكن المقدسة ووضع حد لمحاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، أو المساس بصلاحيات إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية”.
اللقاء العربي يأتي متزامناً مع وصول مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان إلى تل أبيب لإجراء مباحثات بشأن الملف النووي الإيراني، إلى جانب التطبيع بين إسرائيل وجيرانها وحل القضية الفلسطينية. وبدء سوليفان، لقاءاته مع المسؤولين الإسرائيليين وفي مقدمتهم الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوج، الذي وصفه بالصديق العظيم لإسرائيل وخبير كبير في الأمن وشؤون الشرق الأوسط.
وعطفاً على اجتماع أبوظبي، فقد طالب القادة إسرائيل بالتوقف عن إجراءات “لاشرعية” شملت اقتحامات وتهجير وانتهاكات بحق القدس، مع التأكيد على الوصاية الهاشمية التاريخية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس والحفاظ على الحقوق الفلسطينية المشروعة واستمرار جهودهم المشتركة لتحقيق السلام الشامل والعادل والدائم على أساس حل الدولتين، الذي يجسد الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.
الاجتماع يأتي لتشكيل كتلة سياسية للحوار مع واشنطن للضغط على تل أبيب لأن استمرار حكومة يمينية في إسرائيل يعني انهيار الثقة بين الدول العربية وإسرائيل ما يمهد لظهور يمين متطرف من الجانب العربي وهو ما قد يدفع المنطقة نحو الحافة من جديد.
وحول الانتهاكات، طالب القادة بوقف جميع الإجراءات الإسرائيلية الأحادية اللاشرعية التي تقوّض حل الدولتين وفرص تحقيق السلام العادل والشامل والتي تشمل الاستيطان ومصادرة الأراضي الفلسطينية وهدم المنازل وتهجير الفلسطينيين من بيوتهم والاقتحامات الإسرائيلية المتواصلة للمدن الفلسطينية، وانتهاك الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها.
الأردن جاد في ثوابته بخصوص الوصاية الهاشمية والإصرار على مضمون بقاء الأمر الواقع وفق بروتوكول العام 2015 بين الأردن وإسرائيل فيما يتعلق بطبيعة وتفاصيل الوسائل الأردنية والرعاية التي اعتبرت جزء حيويا من اتفاقية وادي عربة.
يأتي اجتماع أبوظبي بعد لقاء القاهرة الثلاثي الذي جمع الملك عبدالله الثاني والرئيسين عبد الفتاح السيسي ومحمود عباس. هذا اللقاء يأتي قبيل انعقاد مؤتمر النقب 2 لموقف عربي موحد. تشتعل الدبلوماسية بين الدول العربية على هذ الأساس حالياً والهدف قد يكون تحسين بعض الشروط التي يُمكن تحسينها وفقا لمصدر سياسي أردني مطلع ضمن معادلة التنمية الاقتصادية مقابل التكيّف السياسي مع الحالة الراهنة. رسائل لقاء أبوظبي موجهة لواشنطن وتل أبيب معاً لأن أي خلل في الاتفاقات الموقعة مسبقاً بشأن المقدسات المسيحية والإسلامية يعني التخلي عن بنود مهمة في اتفاقية وادي عربة واتفاق أوسلو.