هالة داوود –
الأول نيوز – أضطرُ أحيانًا إلى استخدام وسيلةٍ أخرى غير سيارتي للوصول إلى عملي كما حصل معي اليوم، وبالغالب يكون استخدام أحد التطبيقات الحديثة هو الحل لطلب سيارة خاصة تصل إلى باب منزلي وتحملني إلى باب عملي، لكن السؤال الذي يراودني باستمرار لماذا لا يكون هناك خدمات مواصلات تليق بنا كأمة وكبلد وكوطن على هذا الكوكب، لا سيما أن المواصلات العامة دليل حضارة وتطور الدولة أولًا وثقافة الشعب ثانيًا.
إن أردتَ تقييم أداء الحكومات فانظر إلى الخدمات المجانية أو شبه المجانية التي تقدمها إلى شعبها ابتداء من أرصفة الشوارع … إنتهاءًا بالجامعات مرورًا بأي شيءٍ آخر من الممكن أن يخطر على بالك من حقوق الأفراد القاطنين على أرض هذا الوطن.
لأكون منطقية … لن أقارن بأمريكا وكندا أو دول أوروبا … وبالتأكيد لن أتجرأ على الاقتراب من كوكب اليابان وسأكتفي بتركيا …. كنت أضبط ساعتي وأتحدى الباص بالوصول على الوقت المكتوب على لوحة المواعيد في المحطة وفي كل مرة كان يصل على الوقت ويربح هو وأخسر أنا وأصعد وابتسامة الفرح ترتسم على وجهي لأنني خسرت…. لأنه هذه أحد الخسارات التي تعجبني .
سوءُ خدمة المواصلات لدينا في الأردن جعلها مقصورة على فئة معينةٍ من الشعب وغالبًا هي الفئة المسماة (الأقل حظًا)، يا الهي ما أبشعها من تسمية ويا عيب علينا بقبولها واستخدامها، هم ليسوا أقل حظًا وإنما هو مجرد عذر قبيح من الدولة على تقصيرها في توزيع الثروات وحفاظها على الغني ليبقى غنيًا والفقير ليصبح أكثر فقرًا وعوزًا.
اعذروني … أبتعد كثيرًا عن صلب الموضوع…
ما أردت قوله أن المواصلات تقتصرُ على فئةٍ من الشعب وبالتالي تُهملُ الحكومةُ الاهتمام بها … لأن ما يُهمها ليس هؤلاء وما يخدمهم … وبالتالي يزيد الابتعاد عن خدمات الفئة الأقل حظًا من قبل الفئة الأوفر حظًا وتبتعد الحكومة معهم … فتسقطُ المواصلات العامة وتصبح ثقافة استخدامها معدومة ولا يتجرأ الكثيرون منا على الاقتراب منها تفاديًا للكثير من المشقات والأمور البشعة التي لا نستطيع التعامل معها.
نرى الباصات مترهلة، لا محطات تليق بالناس للوقوف والانتظار بشكل محترم يليق بالانسانية أو أماكن مخصصة ليتمكن السائق من التوقف لتبديل الركاب دون أن يؤذي المارة من المشاة والسيارات على حد سواء.
وما يدهشنا بأننا جميعًا … مالكي السيارات الخاصة والقادرين على السفر إلى دول أخرى نستخدم المواصلات العامة هناك (الباصات / المترو / القطار) بكل فرح وسعادة وفخر … فهي أسرع واكثر أمنًا … وفيها متعة الانخراط مع كل شيء حولك … الوجوه .. الأطفال … الأماكن …. الشوارع … كل شيء أو على الأقل مع أفكارك وذاتك.
الموضوع متشعبٌ جدًا، وكلما أردت أن أمسك بجانب منه … تتداخل في رأسي الأفكار.
الخلاصة أن الخدمات الحكومية يا حكوماتنا المتعاقبة هي ليست للأقل حظًا .. إنما هي حق للجميع وهي دليل تطورنا وأمانتنا كدولة …
فانظروا حولكم واشعروا بالغيرة مما يحدث وحاولوا تقليد بعضًا منه …. أرجوكم