الأسرة السعيدة

الخوري أنطوان الدويهيّ –

 

الأول نيو – سألتُ يومًا رجلاً سعيدًا في حياته: “كيف توصَّلت أن تكون سعيدًا في حياتك؟”

فأجابني بابتسامة: “أتحفظْ هذا السرّ؟ سألني ابني يومًا: يا أبي، أسمع أمّي تصرخ دومًا في وجهك، وكلَّ مرَّة أنتظر منك جوابًا يُسكتها، ولكنَّك لا تجاوبها بأيَّة كلمة. أتُراك تخاف منها؟ ومن سطوتها عليك؟

فأجبته قائلاً: يا بُنيّ، عندما تكبر سوف تسمع كثيرًا أنَّ زوجات كثيرات متحكّمات في بيوتهنَّ، مسيطرات على أزواجهنَّ بحيث لا يستطيع الزوج أن ينطق بكلمة أحيانًا كثيرة. ولكنَّ الحقيقة غير ذلك كلّيًّا. الزوج لا يجاوب زوجته لئلاَّ تكون ردَّة فعله قاسية. فإن أجابها ببعض الكلمات القاسية، تنتقم منه بالصراخ على أولادها أو بضربهم أو بالقيام بأمور تغيظ قلب زوجها. لذلك يفضِّل الصمت على الإجابة، إلى درجة أنَّه يعتاد على الأمر ولا يكترث له البتَّة.

فيا صديقي، كثيرات هنَّ الزوجات اللطيفات اللواتي يحوِّلن حياة أسرتهنَّ إلى سعادة لا تضاهيها سعادة. وهذا الأمر يؤدّي إلى تفوُّق أولادهنَّ في مدارسهم، وإلى نجاح أزواجهنَّ في أعمالهم حتَّى يُطلق عليهم: “وراء كلِّ رجل عظيم امرأة”. وفي المقابل، نجد بعض النساء النكدات اللواتي يحوِّلن حياة أزواجهنَّ وأولادهنَّ إلى جحيم لا يُطاق…

كما نجد بعض الأزواج الذين يضيِّقون على زوجاتهم فيحرمونهنَّ من أدنى مقوِّمات الحياة، محوِّلين حياتهنَّ إلى تعاسة ما بعدها تعاسة، ولكنَّ المرأة الفاضلة تسكت على مضض لتحافظ على أسرتها وتبقى مستورة في بيتها الزوجيّ.

والمصيبة الأكبر عندما تحاول الزوجة أن تأخذ حقوقها من زوجها ويكون الزوج صارمًا وقاسيًا فعندئذٍ تصبح الحياة العائليَّة جحيمًا، كثيرًا ما تنتهي بانفصال الزوجين وتشرذم الأولاد. وتبقى المرأة هي الخاسرة الأكبر، لاسيَّما إذا كانت قد تزوَّجت بعمر صغير ولم تُكمل دراستها، فلا تجد سوى بعض الأعمال الوضيعة لتستطيع العيش وإعالة أولادها إذا كانوا ما زالوا أطفالاً.

وتسمع الناصحين يقولون: لا بدَّ من التضحية! فهذه الكلمة نسمعها كثيرًا ولكنَّنا لا نُدرك كم من أزواج وزوجات يعانون بسبب هذه الكلمة. إمّا أن يصمت الرجل المسالم أمام استبداد المرأة ونكدها وغيرتها وتدخُّلها في كلِّ شاردة وواردة، وكذلك تصمت المرأة المسكينة أمام استبداد زوجها وسيطرته وقسوته وبطشه وغيرته، وإمَّا يتحوَّل المنزل إلى معارك متواصلة لا شيء يوقفها سوى الانفصال.

بالنسبة إليّ يا صديقي، أتقبَّل صراخ زوجتي لأنَّني أعرف أنَّها تتعب كثيرًا في البيت. فأربعة صبيان صغار يحوِّلون العاقل إلى مجنون.

لذلك أتقبَّل كلَّ شيء منها. ولكنَّها بعدما تُخرج كلَّ ما في داخلها من توتُّر وصراخ، تهدأ وتعتذر وتعود الأمور إلى طبيعتها. فلا بدَّ للزوج أن يفهم مشاعر زوجته وما تمرُّ به من صعوبات في تربية أولادهما.

كما إنَّ زوجتي تُدرك أحيانًا كثيرًا ما أعانيه من تعب في العمل، فعندما أعود متجهِّم الوجه، لا تنطق بكلمة بالرغم من عصبيَّتها، احترامًا لتعبي. فالحياة يجب أن تستمرَّ بالتفاهم واحترام شعور الآخر. أليس كذلك؟

وأخيرًا، ما أهنأ البيت الذي يكون فيه الزوجان فاضلين، يضحِّي كلُّ واحد منهما في سبيل إسعاد الآخر وإسعاد أسرتهما!”

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

المرأة في مواجهة اقتصاد الذكاء الاصطناعي: فجوة رقمية أم فرصة للتمكين الاقتصادي؟

الاول نيوز – د.مارسيل جوينات في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم بفعل الذكاء الاصطناعي …