الجمعة , يونيو 21 2024 رئيس التحرير: أسامة الرنتيسي

فعلا الكويت غير..!

أسامة الرنتيسي –

 

الأول نيوز – لا يحدث هذا الأمر، في الأقل عَرِبيًا، إلا في دولة اسمها الكويت.

“ينتصر فيها القضاء العادل والحق والدستور  من دون خوف أو وجل من السلطة وأعوانها، فتحية من القلب  لدولة القانون والدستور والديمقراطية وترفع القبعات للقضاء الكويتي على هذه القوة في حماية الدستور” هذا ما يقوله المحامي الفذ الدكتور إبراهيم الطهاروة.

في قرار تأريخي قضت المحكمة الدستورية في الكويت، الأحد، ببطلان مجلس الأمة (البرلمان) الذي جرى التصويت على أعضائه في انتخابات سبتمبر(أيلول) 2022، وعزَت المحكمة ذلك لبطلان مرسوم حل المجلس، لتقرر إعادة مجلس 2020.

في أيلول الماضي وبدعوة كريمة من وزارة الإعلام الكويتية رتبها سفير الكويت السابق في الأردن الصحافي / الدبلوماسي عزيز الديحاني حضرنا وفد أردني كبير انتخابات مجلس الأمة الكويتي التي فُتحت فيها صناديق الاقتراع يوم 29 سبتمبر / أيلول.

شهدت الانتخابات مشاركة واسعة أسفرت عن تغيير نسبته 54  من مئة عن المجلس السابق، وهي الانتخابات الثانية في عهد أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، بعد قراره حلّ مجلس الأمة رسميًا في 2 أغسطس (آب) الماضي، عقب أزمة حادة بين الحكومة والبرلمان.

كانت إنتخابات مجلس الأمة في هذه الدورة مختلفة كثيرا، حيث عادت إلى سباق التنافس شخصيات كويتية برلمانية كبيرة  – من وزن أحمد السعدون – غابت سنوات عن الانتخابات، كما دخلت عناوين جديدة وبرامج غريبة عن الانتخابات والمجتمع الكويتي المتحضر مثل وثيقة القيم التي وقعها  بعض المرشحين شملت 12 بندا من أبرزها “العمل على تطبيق قانون منع الاختلاط، رفض المهرجانات الهابطة، رفض المسابح والنوادي المختلطة، تفعيل قانون اللباس المحتشم، العمل على وقف الابتذال الأخلاقي” كما تدعو المرشح الذي يصل إلى مجلس الأمة إلى العمل على: “تعديل قانون التشبه بالنوع الآخر، تطبيق قانون تجريم الوشوم الظاهرة على الجسد”، ومن حُسن الحظ لم ينجح هذا التيار ولم يصل إلى قبة “عبدالله السالم”.

قرار المحكمة الدستورية في الكويت ذكرني بعشرات قضايا الطعن في الانتخابات الأردنية ومنذ عودة البرلمان في عام 1989 ، لم ينجح منها أي طعن في وقت كان البرلمان صاحب الصلاحية في البت في الطعون ولا في القضايا التي رفعت في المحاكم الأردنية.

منعتني سنوات الكورونا اللعينة من زيارة الكويت التي أمضيت فيها نحو ثلاث سنوات من نهاية عام 2007، حتى منتصف عام 2010، وأزورها بإستمرار، ولي فيها من الأصدقاء الحميمين، والأقرب إلى القلب والنفس، أتواصل معهم باستمرار، برغم أن الموت غيب أعز الأصدقاء الصحافي الشاعر الجميل سعد المعطش أبو صالح رحمه الله.

لا أخفي إعجابي الدائم ببساطة وحزم إدارة الحكم في الكويت، فقبل سنوات وبعد الربيع العربي وفي أثناء استقبال المرحوم الشيخ صباح الأحمد شخصيات سياسية أردنية من وزن طاهر المصري (أطال الله عمره) والمرحوم فايز الطراونة بادرهم بالسؤال: يا جماعة الخير.. ما الذي يحصل في عالمنا العربي؟. طبعا المسؤول ليس بأعلم من السائل صاحب الخبرة الطويلة في العمل السياسي والدبلوماسي والدُّولي، لكنه سؤال الغصة الذي يجرح الحلق والصدر.

الدايم الله…

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ…

أسامة الرنتيسي –   الأول نيوز – قبل عشرة قرون، في لحظة تجلٍّ، وقف سيد …