الأول نيوز – تباينت آراء المحللين الأمنيين والسياسيين، بشأن تجنب الجيش الإسرائيلي إطلاق عملية عسكرية جديدة ضد الفصائل الفلسطينية المسلحة، في ظل التوتر الأمني الذي تعيشه إسرائيل عقب إطلاق الصواريخ عليها من سوريا ولبنان وغزة.
ورد الجيش الإسرائيلي، قبل أيام، على إطلاق صواريخ من الجبهتين الشمالية والجنوبية بطريقة وصفت بـ”المحسوبة والدقيقة”، وأكد أنه “سيرد على الهدوء بالهدوء ومستعد لكافة السيناريوهات بمختلف الجبهات”.
وبدوره، تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الإثنين، بـ”العمل على إعادة الهدوء والأمن للدولة العبرية”، قائلاً: “لن نسمح لحركة حماس بإقامة بنية تحتية لها في لبنان، ومستعدون لاتخاذ إجراءات قوية في جميع الجبهات حسب الحاجة”.
ووفق تقارير عبرية، فإن الجيش الإسرائيلي لا يرغب بإطلاق عملية عسكرية جديدة ضد الفصائل الفلسطينية بالوقت الحالي، ويعمل على تجنب الدخول بمواجهة متعددة الجبهات، رغم الانتقادات الحادة لحكومة نتنياهو فيما يتعلق بطريقة تعاملها مع الملف الأمني.
خدعة إسرائيلية
ويرى الخبير في الشأن الأمني يوسف الشرقاوي، أن “الحديث عن تجنب الجيش الإسرائيلي إطلاق عملية عسكرية جديدة لا يعدو كونه خدعة إسرائيلية”، مشيراً أن المواجهة العسكرية بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية مسألة وقت.
وأوضح الشرقاوي، لـ”إرم نيوز”، أن “هناك مبالغة من قبل إيران وحزب الله والفصائل الفلسطينية بشأن تآكل قوة الردع الإسرائيلية بسبب الأزمات الداخلية”، واصفاً التهاون بقدرات إسرائيل العسكرية بـ”الخطأ الاستراتيجي”.
وبين الشرقاوي، أن “إيران وحزب الله والفصائل الفلسطينية فشلت في توحيد الجبهات على الرغم من نجاحها بإطلاق الصواريخ على إسرائيل من ساحات متعددة، لعدم رد أي جهة على القصف الإسرائيلي لمصادر إطلاق تلك الصواريخ”.
وأضاف: “بتقديري حزب الله بقي بعيداً عن التوتر الأمني الأخير بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل على الرغم من قصف الجيش الإسرائيلي لأهداف في لبنان”، مبيناً أن ذلك يشير إلى عدم رغبته بالدخول بمواجهة عسكرية.
وأكد أن “إسرائيل لديها القدرة على الدخول بحرب واسعة على جبهات متعددة؛ لكنها تدرك جيداً عدم رغبة الطرف الآخر بذلك”، متابعاً: “الجيش الإسرائيلي نجح في إيصال رسائل عسكرية تحذيرية بهذا الشأن، الأمر الذي منع تكرار إطلاق الصواريخ”.
ورجح الخبير الأمني، أن “تركز إسرائيل في المرحلة المقبلة على ضرب أهداف لحركة حماس في لبنان على غرار ما تقوم به ضد إيران في سوريا، وذلك من أجل منع بناء قدرات عسكرية للحركة في الجنوب اللبناني”.
وتابع: “إسرائيل لديها قوة تدميرية وتنظر الفرصة المناسبة لإطلاق عملية عسكرية جديدة”، قائلاً: “الحرب على غزة ربما تكون بعد شهر رمضان، ويبدو أن الحكومة الإسرائيلية وجهت رسائل لجميع الأطراف بهذا الشأن”، حسب تقديره.
قرار مؤقت
ويرى أستاذ العلوم السياسية، مخيمر أبو سعدة، أن “تجنب الجيش الإسرائيلي الدخول بمواجهة عسكرية جديدة مع الفصائل الفلسطينية قرار مؤقت”، مشيراً أن إسرائيل تؤجل مثل هذا السيناريو للأسابيع المقبلة.
وأوضح أبو سعدة، لـ”إرم نيوز”، أن “هناك خلافات بين المؤسستين الأمنية والعسكرية بشأن طبيعة المواجهة العسكرية المقبلة”، لافتاً أن الجيش يفضل أن تكون على الجبهة الجنوبية مع غزة، في حين تطالب المؤسسة الأمنية بضرب أهداف على الجبهة الشمالية.
وأضاف: “الجيش الإسرائيلي غير معني بالدخول في مواجهة عسكرية متعددة الجبهات بالوقت الحالي، ويضع فيتو أمام المستوى السياسي بهذا الشأن، خاصة وأن حكومة نتنياهو ترغب بهذا الخيار لتحقيق مكاسب سياسية”.
وأشار أن “الجيش الإسرائيلي يرغب بالتركيز على الملف الإيراني أكثر من الجبهات الأخرى؛ إلا أن الأزمة السياسية والأمنية الخانقة التي يعيشها نتنياهو وائتلافه الحكومي تدفع نحو الخيار العسكري ضد الفصائل الفلسطينية”.
وبين أبو سعدة، أن “نتنياهو عادة ما يختار الخروج من أزماته الداخلية عبر عملية عسكرية ضد الفلسطينيين، الأمر الذي لا يروق للمؤسسة العسكرية، التي تفضل عدم خلط التهديدات الأمنية بالأهداف السياسية”.
واستدرك: “يبدو أن إسرائيل تحضر لعمل عسكري إما عملية اغتيال انتقامية لإطلاق الصواريخ من غزة ولبنان وسوريا لأحد القيادات الفلسطينية، أو لضربة عسكرية تستهدف إيران، خاصة وأن الطريقة التي انتهى بها التصعيد الأخير لا يتوافق مع نظرية الردع الإسرائيلية”.
خيار مستبعد
في المقابل، استبعد أستاذ العلوم السياسية، أسعد غانم، “إقدام الجيش الإسرائيلي على شن عملية عسكرية جديدة ضد الفصائل المسلحة سواء بغزة أو أي ساحة أخرى كسوريا ولبنان”، لافتاً إلى أن إسرائيل ستكتفي بالرد على أي عملية إطلاق صواريخ.
وأوضح غانم، لـ”إرم نيوز”، أن “الأزمات السياسية والأمنية التي تعيشها حكومة بنيامين نتنياهو تحتم على إسرائيل تجنب الدخول في مواجهة عسكرية جديدة ضد الفصائل الفلسطينية على الجبهتين الشمالية والجنوبية”.
وأضاف غانم: “من الواضح أن قيادة الجيش الإسرائيلي ترغب في تجنب مثل هذا الخيار وتقدم التقارير الأمنية اللازمة للمستوى السياسية من أجل عدم إطلاق عملية عسكرية جديدة ضد الفلسطينيين، خاصة وأن ذلك سيكون لأهداف سياسية فقط”.
ولفت غانم، إلى أن “القيادة الأمنية والعسكرية ترفض الامتثال لمخططات الأحزاب اليمينية بحكومة نتنياهو، والتي تسعى لجر الجيش نحو مواجهة عسكرية تعيد لها شعبيتها وتنفذها أمام الجمهور الإسرائيلي، خاصة مع تراجع قوتها الانتخابية”.
وأكد أن “أي عملية عسكرية لن تكون محسوبة النتائج، وستحرج إسرائيل على المستوى الإقليمي والدولي، وسيكون لها نتائج سياسية عكسية على نتنياهو وشركائه اليمينيين، وستعمق الأزمة السياسية الخارجية لإسرائيل”.
وبين أن “قرار نتنياهو إبقاء وزير الدفاع يوآف غالانت بمنصبه بعد أسابيع من قرار إقالته يعزز فرضية استبعاد أي عمل عسكري للجيش الإسرائيلي في الوقت الحالي”، مبيناً أن غالانت لا يرغب بذلك، على حد تقديره.