أيمن سلامة –
الأول نيوز – قبل تناول مسؤولية قوات الدعم السريع المتمردة في السودان تجاه العناصر المصرية التي احتجزتها في مطار مروي في السودان ، وفقا للمواثيق الدولية للقانون الدولي الإنساني، نرى ضرورة تسليط الضوء على الوضعية القانونية لهذه العناصر المصرية .
أولا : القوات المصرية ليست قوات محاربة في النزاع المسلح الداخلي في السودان حتى تستسلم لأي من أطراف النزاع المسلح في السودان ، كما يحدث بالنسبة لأسرى الحرب الذين كانوا يشاركون في العدائيات العسكرية.
ثانيا : القوات المصرية في السودان لم تدمج في الجيش الوطني السوداني ولا ترتدي الزي العسكري السوداني .
ثالثا : القوات المصرية في السودان لا يمكن ادراجها في صنف أسرى الحرب فلم يحاربوا ولم يستسلموا بعد اشتراك في العدائيات العسكرية بين المتحاربين في السودان.
رابعا : القوات المصرية في السودان ليسوا مرتزقة ولا يحاربوا بالوكالة لمصلحة أي طرف محارب في السودان لأحد في السودان و تواجدهم شرعي وقانوني وفق اتفاقيات عديدة منها العسكري، ومنها غير العسكري مثل اتفاق المركز القانوني للقوات المصرية في السودان SOFA.
تخاطب المادة الثالثة مشتركة لاتفاقيات جنيف الأربع عام 1949 أطراف النزاع المسلح غير الدولي ، كما الحالة الماثل في السودان، على قدم المساواة ، فيما يتعلق بمسؤولياتهم القانونية الدولية أثناء النزاع المسلح غير الدولي .
يرفض الطابع الخاص لاتفاقيات جنيف الأربع عام 1949 الطابع التبادلي فالمعاملة بالمثل (Réciprocité) المسلم بها كقاعدة عامة في عدم تنفيذ طرف من أطراف الاتفاقية قد يؤدي في النهاية إلى تحلل الطرف الآخر من التزاماته، فذلك لا ينطبق على اتفاقيات جنيف إذ تظل سارية في جميع الظروف.
لا تعدو القواعد التي يوردها البروتوكول الثاني لاتفاقيات جينيف الصادر في عم 1977 بخصوص ضحايا النزاع أن تكون قواعد إنسانية أولية إلى الحد الذي لا يمكن معه التخلي عن الالتزام بها بمجرد انتهاك الطرف الآخر لها .
أما بخصوص أسرى الحرب والمعتقلين أثناء النزاعات المسلحة غير الدولية ، و المثال الصارخ الذي يضرب الآن هو النزاع المسلح الحاصل في السودان ، فهناك العديد من الالتزامات الدولية التي تفرضها نصوص البروتوكول الثاني لاتفاقيات جينيف المنوه عنه سالف .
1) الأشخاص الذين قيّدت حريتهم: وبالإضافة إلى الضمانات التي تكفل للجرحى والمرضى، تكفل للأشخاص المعتقلين والمحتجزين لأسباب ترتبط بالنزاع المسلح جميع الضمانات، بمدلول البروتوكول، من حيث التغذية والصحة والأمن ومواد الإغاثة وممارسة الشعائر الدينية وظروف العمل.
2) المحاكمات الجنائية: لا يجوز إصدار أي حكم إلا من قبل محكمة تتوفر فيها الضمانات الأساسية للاستقلال والحياد: إبلاغ المتهم بتفاصيل التهم المنسوبة إليه دون إبطاء، استبعاد أي مسؤولية جماعية أو إدانة عن عمل أو امتناع لم يكن يمثل جريمة وقت اقترافه، واعتبار المتهم بريئا إلى أن تثبت إدانته، النطق بالحكم حضوريا، عدم الإكراه للحصول على إقرار بالذنب، وتنبيه المدان إلى طرق الطعن القانونية القضائية. ولا يصدر حكم بالإعدام على الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن الثامنة عشرة أو النساء الحبلى أو أمهات صغار الأطفال.
3) عدم التمييز المجحف: تنطبق جميع هذه الضمانات دون أي تمييز مجحف مهما كانت دوافعه، وذلك إلى أن ينتهي حرمان الشخص من حريته أو تقييدها.