يوميات رمضان والنّرْفَزَة على “رؤوس الخشوم”!

أسامة الرنتيسي –

 

الأول نيوز – نقضي الأيام الأخيرة من شهر رمضان ويزداد ” الخلق ضيقًا” أكثر مع ارتفاع درجات الحرارة، وتظهر علامات الغضب والنرفزة على “رؤوس الخشوم” ، حتى يصل الناس إلى مرحلة لا  يطيق أحدٌ الآخر.

ثبت بالوجه القطعي أن مستوى العمل في شهر رمضان لا يهبط إلى النصف فقط، بل يكاد الأمر يصل إلى مرحلة لا عمل لأغلبية الصائمين.

إذا راجعت جهة حكومية أو خاصة فأسهل الإجابات خليها لبعد رمضان، وإذا كان لك حاجة أو “دينة” عند أي طرف، فأسهل الإجابات: ” أي هو في حد بدفع في شهر رمضان”.

في الأيام الأخيرة من رمضان، الأسواق مزدحمة جدا، والشوارع مكتظة بالسيارات، ومع هذا فتجار كثيرون  يقولون لك: “ما في حركة شراء..  فقط الناس تتفشش”.

لم تمنع الأيام الأخيرة من رمضان وقوع مشاجرات، آخرها مشاجرة في الوحدات كانت نتيجتها وفاة  شاب أربعيني.

واكتمل بؤس المشهد حيث اندلعت الثلاثاء في الجامعة الاردنية مشاجرة طلابية أسفرت عن تحطيم واجهات زجاجية في كلية الأعمال، كما قال موقع “مدار الساعة”.

وعلى صعيد الفانتازيا، حقق المواطن الكركي الذي ألقى مركبته (نوع هونداي خصوصي نقل مشترك لون أبيض) في وادي اليوبيل يوم الثلاثاء بعد مخالفته من قبل رجل سير، أعلى ترند في وسائل التواصل الاجتماعي خاصة أنه قام ببث مباشر لفعلته ووجه رسائله إلى الشعب الأردني المقهور، فردت عليه مديرية الأمن العام ببيان تفصيلي حول مخالفاته.

في نهاية يوم الصيام، تشاهد فوضى في الشوارع وسياقة السيارات، ولا أحد يحتمل أن يتأخر ربع ساعة عن موعد الفطور، وكأن القيامة ستقوم إن لم يجلس إلى الطعام فور سماع الأذان.

نعرف أن أكثرية الأردنيين مضغوطون ماليا ومعيشيا ونفسانيا، وقلقون من المستقبل، لكن لو تمت فعلا محاسبة حقيقية لمن يفكر بتنفيذ القانون بيده، لما تجرأ أحد على حمل عصا أو مسدس، لكن سياسة الطبطبة التي تمارسها الحكومات المتعاقبة وأجهزتها، ونمارسها نحن للأسف في العمل السياسي والشعبي، هي التي شجعت نفرا من المواطنين على تجاوز القانون.

سياسة الطبطبة نمارسها في بعض المشاجرات الاجتماعية، وما زلنا نسمع ونرى أن المحافظ الفلاني تمكن بعد جهد كبير، وبحضور نواب المنطقة، من جمع وجهاء الطرفين وإجراء مصالحة بينهما.

سياسة الطبطبة تراكم المشاكل ولا تحلها، وتبقي النار تحت الرماد، وبنسمة هواء خفيفة، أو لحظة غضب من متهور، نكتشف أننا عدنا إلى جاهليتنا الأولى في “عد رجالك ورِد الماء” كما تقول أمثالنا الشعبية.

الدايم الله…

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

أسامة الرنتيسي  –   الأول نيوز – الأردن بكامله في ورشة وطنية ضد سياسات التهجير …