اطمئني يا يما يا فلسطين…

هالة الداوود –

 

الأول نيوز – فلسطين يا أمي و أم الجمال على هذه الأرض، اطمئني فهؤلاء ولدوا قبل سبع سنوات فقط، تحديدًا عام ٢٠١٦ أي بعد مرور ما يقارب سبعون عامًا على اغتصابك من أجدادنا وأجدادهم وأبائنا وأبائهم.

سبعون عامًا لم ينسوا اللهجة ولا الكلمة …

لا الزيتون ولا الزعتر …

الكسرة تحت مِريم …والضمة فوق القدس …

سبعون عامًا ومعلمة كالأساطير تجلس على ركبتيها، غير آبهةٍ  بالعمر ولا بالقدرِ ولا بالجمهور المحتشد وراء ظهرها…..

لا ترى إلا غرسًا أنبتته وسترعاه ليكبر …. أطفال حفظوا

مِحمد

مِريم

وآه يما حاضر هيني جاي

وعجنت العجينات وخمرتهن

وخبزت الطابون وغطيتهن بالشاشة…

ورصعت الزيتونات

ويابا ناديت على عمامي وشباب الحارة  لنلكط زيتون المُوْسَم …. اليوم دورنا وجمعتهم عنا…..

هذا الصرح مازال يزرع فلسطين جذورًا في قلوب أبناءه وبناته….

فيغدوا كل طفل فيه جذر تكبر فلسطين به ومعه….

قصة الشعب الفلسطيني غريبة …..

يكبر أبناء فلسطين ….. لا ندرك فيها هل فلسطين هي جذورهم أم أنهم جذورها …

لكننا ندرك أنها ستعود حتمًا.

اليوم أقول لك يا أمي يا وطني يا جدتي

و يا أرضي اطمئني ….. جيل الواي فاي لن ينسى وجيل  Chat GPT لن ينسى ….. ما زالوا يتباهون بلهجتهم وحجرهم وأكلاتهم وقمبازهم وفستانهم المطرز وشال الرأس الأبيض الطويل و يغنون على دلعونا ويصدحون بظريف الطول.

ما زال الجد يروي للحفيد والحفيدة تنهل من ذكريات الجدة ليعرف ويتذكر ويبني أرشيفًا في عقله وقلبه لأرض ربما لم تطأها قدماه يوما، لكنه يزورها كل يوم بشتى الوسائل والطرق.

اطمئني يا يما يا فلسطين ولادك مِحمد ومِريم، وولاد ولادهم، وولاد ولاد ولادهم راجعين ليكطفوا زيتون من الأَرِض  ويبوسوا ترابك.

المسؤولية الكبرى في حماية قضايانا التي لا جدال عليها هي مسؤولية القطاع التربوي…. مسؤولية المعلم والمدرسة… وبالطبع القائمين عليها .. لا أعلم إلى أي مدى يُدرك صانعوا القرار في بلادنا العربية أهمية هذا الأمر وقوة تأثيره…. تغيير سطر هنا أو هناك …. حتمًا سيغير قلوب وعقول الأطفال والشباب في أوطاننا…. وبالنتيجة ستتغير القواعد الثابتة وبعدها إما أن يضيع الحق أو يبقى.

ما زال هناك أماكن حيث نرى  فلسطين في قلوب كل من فيها …. وما زلنا نرى  مدارس تزرع في قلوب أبناءها الحق والفخر والإصرار.

المسؤولية كبيرة وعلينا جميعًا الانتباه … إن قصّر طرف …. لا بد أن يكون هناك طرفٌ آخر يقوم بما يجب .

 

* المقال من أجواء مسرحية : زيتون بلادي للصف الأول الأساسي مدرسة الرائد العربي

 

 

 

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

ترامب… سياسة “الضغط الأقصى” أم تمهيد لصفقة كبرى مع إيران؟

الدكتور أحمد ناصر الطهاروة – الأول نيوز –   من يقرأ شخصية الرئيس الأميركي دونالد …