محمد صبيح –
الأول نيوز – في كتاب اللغة العربية في الصف الرابع الإبتدائي ب “قبل ما تتسمى أساسي” حين كان المرحوم (خليل السكاكيني) يكتب ويعالج منهاج العربيه اذكر في نهايات السبعينيات من القرن الماضي،(ما شالله ذاكرة حديدية صلوا ع النبي) ترى الزهايمر كابس بالبلد …المهم وتحت عنوان “اقرأ واستمتع” أذكر أني قرأت واستمتعت بالقصة الظريفة واللطيفة التي يحفظها زملائي ” في تلك المرحلة” عن ظهر قلب (حصان البخيل)..ولكي لأ أطيل عليكم يا طويلين العمر”.
القصة تتلخص بحكاية ذلك الفلاح الذي إقتنى حصانا ًفتيا وقويا لمساعدته في أمور الفلاحة والزراعة، وكان الحصان عند حسن ظن صاحبه “ومن اليوم ” الأول .. في الخدمةِ أصبح يقوم بكل ما يطلب منه دون تذمر او تكاسل فكان يحمل الأثقال .. ويجر الأحمال بالأضافة الى سكة الحرث بدلا من الثور، عدا عن امتطاء صاحبه له في غدوه وترحاله ولهو الأطفال به في الأمسيات .. ثم أصبح يزف على ظهره العرسان ،ويُعار أحيانا للجيران.. وكان وكان حتى أصبح مضرب الأمثال في القرية والقرى المجاوره في قوته وصبره وجبروته .. كل ذلك الى أن تزوج صاحبنا بأمرإة فطينة جاءت من المدينة وكانت تدْعي الكياسة “وخبرة ً في الإقتصاد والسياسة”.. وبعد بضعة أيام من قدومها وفي أحد الليالي” الرومانسية|” وبعد أن فرغوا من القعدة الأندلسية مالت على أذنه وقالت وهي تشعل له لفافته :
أنت يا زوجي العزيز مسرف ٌ ولا تعرف التوفير، وتنسى أن النعيم يقتله التبذير.. وضربت له مثالا على ما يغدق وما يوفر من رعاية خاصة لحصانه وكل ذلك من كيسه “وجزدانه” فلماذا هذا الأسراف بالأعلاف والشعير، ولماذا هذا الأسطبل الفاره الكبير، وفواكه وطبيب بيطريٌ وتدفئة في الشتاء، وشم هواء وقطع السكر في الصباح وفي المساء ، قليل من التوفير يا زوجي الحبيب وقليل من “شد الحزام” لن يكسراللجام ، واعلم أن سياسة “دلعوني مالكم غيري” تفسد الأنسان فكيف بالحصان الحيوان !
..وهكذا كان فقد عهد الفلاح الى “صاحبة الوصفة السحرية” بمتابعة مسيرة الترشيد بإنتظار المفيد ،فتم تخفيض حصة الحصان الى النصف وتقلصت ثم اختفت حبات التفاح وقطع السكر،ثم رفعت عنه الرعاية الصحية ونقل الى إسطبل معتم وسيئ التهوية ..حتى أصبح يمرّ عليه ” أخر الشهر” ولا يجد شربة ماء أو كسرة خبز، وكل ذلك يحدث، والصابر القوي الوفي يقوم بكل ما يوكل اليه من مهمات واعباء وبنفس الجدية والنشاط دونما تململ أو إحباط !.. وكانت “السيدة الأولى” تذكّر زوجها بمدى نجاعة خطتها التقشفية حين تشير الى أن التوفير والتغيير قد حصل ، ولا زال على حاله البطل ..وكل شيئ على ما يرام والحال ماشي تمام!”.
وكان هذا الأخير لا ينسى طبعا أن يشيد أمام القاصي والداني ب شجاعة وقناعة وأصالة وبسالة ورجولة وبطولة حصان ” المهمات الصعبة” الذي يعمل بصمت دونما إمتعاض ، ولم يفكر مرة بالأعتراض .. وهكذا سارت الأمور، لبضع من الشهور، حتى جاء ذلك اليوم المشؤوم حين جاء الى إسطبل البطل فوجده “ويا للأسف” جثة هامدة ولفظ ما بين يديه أخر نفس ،ثم بأختصار ٍ “فطس” فتحسر الفلاح وضرب كفا ً بكف وقال في أسف كلمة ذهبت مثلا يروى :
ياخسارة بعد أن تعود قلة الأكل مات!!
أنتهى الدرس القديم وللغرابة فقد وجدت نفسي وأنا اكتب واقرأ لا أستمتع هذه المره ،ولمزيد من الغرابة وجدت نفسي_ ولأول مرة لا أتذكر_ ما الذي أيقظ في ذاكرتي المنخورة هذه القصة …!