السبت , مايو 18 2024 رئيس التحرير: أسامة الرنتيسي

السلامُ.. والنور

فاطمة ناعوت –

الأول نيوز – “علينا أن نتعلّمَ العَيشَ معًا كإخوة، أو الهلاك معًا كحفنة من الأغبياء»، وقائل هذه العبارة الشهيرة بالطبع هو «مارتن لوثر كينج»، المناضل الأمريكى الإصلاحى الشهير. قبل أيام حلَّت مناسبتان عالميتان في يوم واحد. «اليومُ العالمى للعيش معًا في سلام”، كما أقرّته «الأممُ المتحدة» في ١٦ مايو من كل عام، و«اليومُ العالمى للضوء» في اليوم نفسه، ولاختيار هذا التاريخ بالذات سببٌ مهم سوف أذكره في متن المقال. ولعلّها مصادفةٌ روزنامية رقمية ذكية أقرنت السلامَ بالنور والضياء، وكأن فلسفةَ المصادفات تودُّ أن تقول لنا إن السلامَ نورٌ وحياة، والعنفَ والدموية ظلامٌ وهلاك. ولأهمية السلام وحتميته لهذا الكوكب المنذور للويلات والحروب، ولخوف البشر من الهلاك وشعورهم بالعوز إلى السلام، فقد دُشّن يومٌ آخرُ ينادى بالسلام في ٢١ سبتمبر من كل عام، وهو: «اليوم العالمى للسلام». وللحق فإن جميع أيام السنة يجب أن تكون يومًا يحتفى بالسلام وينبذ الحروب والاقتتال والعنف والدموية والبغضاء. وعلينا أن نتذكر جميعًا أن «السلام» هو أحد أسماء الله الحسنى.

اليومُ الدولى للعيش في سلام، هو احتفالٌ عالمى أقرّته الأمم المتحدة UN لتعبئة جهود المجتمع الدولى لتعزيز ثقافة التسامح والتضامن والتفاهم والتكافل والمحبة، والتأكيد على رغبة أفراد المجتمع الدولى في العيش معًا متحدين «على اختلافهم» من أجل بناء عالم ينعمُ بالسلام والهدوء والتحضّر. «العيش معًا في سلام» هو أن نتقبّل اختلافاتنا عن بعضنا البعض، بل ونعتبر أن «الاختلاف» مصدرُ ثراء بشرى رائع. لأن التنوّع هو حكمةُ الله في خلقه، ولو شاء لجعلنا أمةً واحدة ولونًا واحدًا. السلامُ يبدأ من القدرة على الإنصات للرأى الآخر واحترامه. ويمثلُ هذا اليومُ دعوة للبلدان لتعزيز المصالحة المجتمعية وتكريس السِّلم والتنمية المستدامة، والتشجيع على غرس قيم التسامح والتعاطف بين البشر. وعلينا أن نتذكّر أن ميلاد «الأمم المتحدة» عام ١٩٤٥، تزامن أصلا مع رغبة المجتمع الدولى في منع الحروب وإنقاذ الأجيال القادمة من ويلات الاقتتال وتكريس فضيلة السلام العالمى بعد ويلات الخراب الذي خلّفته الحربُ العالمية الثانية. وحدّد ميثاقُ الأمم المتحدة أن الغاية من تأسيسها هو الحفاظ على السلم الدولى باتخاذ تدابير جماعية فعّالة لمنع وإزالة أسباب تهديد السلام، وتنمية العلاقات الودية بين الدول على أساس احترام مبدأ المساواة في الحقوق بين البشر دون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين. وفى عام ١٩٥٢ أنشأت اليابان جرسًا ضخمًا أطلقت عليه: «جرس السلام»، يُقرعُ مرتين في العام. مرةً مع بداية فصل الربيع يوم ٢١ مارس، ومرةً يوم ٢١ سبتمبر احتفالا بـ«اليوم العالمى للسلام».

أما «اليوم العالمى للضوء» والذى أقرّته اليونسكو يوم ١٦ مايو من كل عام، في تزامن مصادفى جميل مع «اليوم العالمى للعيش معًا في سلام»، فله سببٌ علمى. فهو يتزامن مع عيد ميلاد أول إطلاق ناجح لأشعة الليزر في ١٦ مايو ١٩٦٠ على يد الفيزيائى المهندس الأمريكى «ثيودور مايمن» Theodore Maiman وفيه يحتفل العالمُ بأهمية «الضوء» في حياة البشر والدور المحورى الذي يلعبه في مجالات العلوم والثقافة والفنون والتعليم والتنمية المستدامة والطب والاتصالات والطاقة والتكنولوجيا. ومن أهداف اليونسكو تسخير كل ما سبق لوضع حجر الأساس لإنشاء مجتمعات يعمّها السلام.

وفى هذا المقام علينا أن نتذكر أن الثورة الصناعية والتكنولوجية والعلمية والمعلوماتية التي صنعها «الضوء»، كانت ثمرة قرون من الأبحاث المتواصلة حول دراسة خصائص الضوء بدأها العبقرى «الحسن بن الهيثم» العالم الموسوعى الذي قدّم للبشرية إسهامات مهمة وأبحاثًا تخضع للمنهج العلمى في مجال البصريات والفيزياء وطب العيون والإدراك البصرى والرياضيات، بالإضافة إلى اكتشافات «ألبرت آينشتاين» حول طبيعة الضوء والتى غيرت من أسلوب نظرتنا للزمان والمكان.

تأملوا الفقرة السابقة! إنها جوهرُ السلام. أن تتضافر جهودُ وأبحاثُ عالمين عظيمين: «ابن الهيثم» في كتاب «المناظر» عام ١٠١١، و«آينشتاين» في بدايات القرن العشرين، من أجل سعادة البشرية ورغدها! عالمان عظيمان لم يعيشا في زمن واحد، ولم يجمع بينهما مكانٌ واحد، ولم يجتمعا على عقيدة واحدة، بينما ثمراتُ عقليهما الفذّين، مازالت تُطعم البشرية بأسرها حتى اليوم وإلى نهاية الحياة في جميع ما نتوسّل من اختراعات ووسائل حياة! تأملوا عبقرية الفكرة! هذا هو جوهر السلام وثمرته. أن نتعاون معًا، نحن البشر جميعًا، على البرّ والتقوى، ولا نتعاون على الإثم والعدوان. وليكن شعار البشرية وناموسها قوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السِّلم كافّة، ولا تتبعوا خطواتِ الشيطان إنه لكم عدوٌّ مبين». وطوبى لصنّاع السلام. كل عام والعالم بأسره في سلام وتحضر وعلم وعمل. (المصري اليوم)

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

شوارع رفح خالية إلا من الموت !

د. تيسر عبد – الأول نيوز – لا زلت في رفح لم أخرج منها. الباقون …