السبت , مايو 18 2024 رئيس التحرير: أسامة الرنتيسي

الأردن ورشة فرح واستقلال..

أسامة الرنتيسي –

 

الأول نيوز – الأردن في هذه الأيام يعيش ورشة فرح دائمة، تشاهدها على وجوه الناس بكل تلقائية وعفوية، وترى ملامحهما في الشوارع التي تتحضر لعرس ولي العهد الذي يسبقه الاحتفال بالعيد 77 للاستقلال.

حجم التفاعل مع فعاليات العرس المنتظر شىء يفوق الوصف، شاهد فيديوهات وصور حفلة الحناء وحجم المشاركات على السوشيال ميديا تعرف أن هذا فرح “فرح الاردنيين”.

وللاستقلال في زمن ما بعد الربيع العربي “المختلف على موسمه” طعم خاص، طعم برائحة الكرامة والإحساس بقيمة الوطن الحر.

الاستقلال، والاحتفال بمرور 77 عاما على إنجازه، نقاط وعلامات تضاء في القلوب من خلال المحافظة على إنجازات الاستقلال، وتعظيم إيجابياتها، والبناء على النماذج الإيجابية فيها، ومعالجة كل ما علق من سلبيات حولها.

أكثر ما يجب أن نتعلمه من الاستقلال وذِكْراه المجيدة، كيف نحافظ على معاني الاستقلال ونَصُونَها من أية عثرات، والعَثْرة الأولى التي قد تصيب الاستقلال أن يشعر المواطن أنه غير مستقل ماليا وحياة، وأن حياته مرهونة لجهات أخرى.

علينا أن نتعلم أن صيانة الاستقلال في الفترات الصعبة أهم بكثير من إدامة مظاهر البذخ التي تَعَوَّدَ عليها بعض مسؤولينا، ولا يعترفون أننا نمر بأزمة، ويتوهمون أن إنجازاتهم وولاءاتهم تظهر من خلال الاهتمام ببعض الشكليات التي لم تعد مقياسا للعمل الناجح.

في سنوات العمل في الخليج، سمعتها كثيرا، مثلما أسمعها دائما من السياسي العتيق العميق الصديق ممدوح العبادي، حول الإنفاق العام في الأردن، “كأننا دولة بترولية”.

هذه الملحوظة كانت ظاهرة للعيان في فترة الرخاء، وللأسف لا تزال ظاهرة في فترة الشدة، بنسب أقل، لكنها تبقى ملحوظة جوهرية، عن الإنفاق غير المبرر وغير المنتج.

تعظيم قيم ومعاني الاستقلال مرتبط بحفظ كرامات المواطنين، لهذا فإن الإصلاح الاقتصادي بات متقدما على الإصلاح السياسي في هذه الأيام، ويكفي حديثا وعناوين وشعارات للإصلاح الإقتصادي من دون تحقيق إنجازات على الأرض تعود مباشرة بالإيجابية على حياة المواطنين.

لكن هذا لا يعني تغييب مشروع الإصلاح الوطني الديمقراطي الشامل عن أجندة الدولة، من خلال تكريس التعددية السياسية والفكرية والمشاركة الشعبية والعدالة الاجتماعية والمساواة، لأنه من خلالها تتم إدامة معاني الاستقلال، وتحفظ كرامة الأردنيين.

مشروع إصلاح حقيقي وجاد، لأننا شبعنا حديثا عن الإصلاح ولا نرى أفعالًا حقيقية للتغيير.

نحتفل بالاستقلال برؤوس مرفوعة وهامات تطاول السماء، فعشق الأوطان ينقش في القلوب، لا في مظاهر مكلفة جدا على خزينة الدولة.

الدايم الله…

 

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

أسامة الرنتيسي –   الأول نيوز –  الأجواء العامة للانتخابات النيابية لم تسخن بعد، وما …