المثقف..والباحثون عن اللايكات!

هالة داوود –

 

الأول نيوز – منذ زمن ليس بالقصير وأنا والقلم لا وفاق بيننا والسبب أعلمه جيدًا، الكثير من الأمور التي تحدث حولنا على جميع الأصعدة، السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي، والشخصي.

جميعها أمورٌ مهمة تطلبت مني الوقوف عليها ومنح نفسي فرصة فهمها (إن أمكن)، أو على الأقل هضمها وتقبل تأثيرها على مكنونات النفس والروح والعقل وعلى تصالحي الذاتي مع هذا الكون الذي بدأت أفقد اتزانه أحيانًا.

المهم، ما أعاد الصُلح بيني وبين القلم هذا الصباح هو مروري على كلمة (مثقف) و (مثقفة) ، (مبدع) و (مبدعة) التي بات إطلاقها هنا وهناك مصدرًا كريمًا وسخيًا لإثارة الجدل في اليومين الأخيرين.

الحكم على الإبداع هو مسألة ذوق ورأي، فما أراه إبداعًا من وجهة نظري، يراه غيري سطحيًا لا معنى له ولا نكهة.

وسأستشهد هنا بخلاف بسيط حدث سابقًا ومازلنا نسمعه هنا وهناك،

هناك الكثيرون ممن اعتبروا نزار قباني ومحمود درويش اسطورتين أدبيتين، فيما اعتبرهم البعض فاقدين للإبداع الأدبي العربي الأصيل.

الثقافة كذلك هي أمرٌ نسبي، فمن يقرأ ويكتب يُسمى مثقفًا، ومن لا يقرأ ولا يكتب يسمى أيضا مثقفًا، وهنا اختلف تصنيف المثقف باختلاف معايير تقييم الثقافة.

وبالتالي القضية الأساسية هي المعايير المستخدمة للتصنيف.

هل المعايير مبنية على الإبداع في الكتابة مثلًا؟ أم الإبداع في الذكاء الاجتماعي الذي ساعد على قوة حضور شخص ما عن سواه في المشهد الثقافي ؟

أم ……. أم ……. أم

السؤال ما هو المعيار الذي يتم القياس عليه؟

المصيبة الكبرى هو إنحراف هذه المعايير بالدرجة الأولى، والمصيبة الأدهى والأمر أن يكون الانحراف من شخص له وزنه في هذا المشهد.

والهدف هو ركوب الموجة وتحقيق عدد أعلى من المشاهدات لا أكثر ولا أقل (من وجهة نظري).

وللأسف؛ الدارج هذه الأيام هو الإسفاف في الحديث واستخدام الكلمات المبتذلة والتحدث بلغة الشارع.

وهذا هو الصادم ….. أن يختلط الحابل بالنابل، وأن نقف مشدوهين ونحن لا نعلم من أين باتت الضربات تأتينا، من المتعلمين أم من الجهلة؟

كل المجتمعات تنقسم إلى صالحها وطالحها……

إلى ثمينها ورخيصها ……

إلى غثها وسمينها…..

لكن التعميم هو عارٌ على من يتحدث إن كان هذا المتحدث محسوبًا على المثقفين، التعميم هو لغة الجهلة والسطحيين ، والإساءة إلى شريحة مجتمعية بأكملها هي ليست سوى لغة استفزاز القصد من وراءها جمع لايكات ومشاهدات (يعني : شوفوني أنا هون ) بلغة السوق الحالي، ولكن بطريقة رخيصة لا تنم إلا عن فكر رخيص.

سواءً كان الحديث عن الرجل أو المرأة …… وسواء كان الحديث عن مجال الصحافة والإعلام ، الكتابة ، التعليم ، الهندسة أو السياحة أو اي مجالٍ آخر …… فهناك من استحق النجاح وصفة الإبداع بجهده وتعبه وتفانيه… وهناك من وصل لاعتبارات أخرى ليس المكان ولا الزمان مناسبان للخوض فيهما.

لكن أعود وأقول ان التعميم فشل، والحكم على الجماعة بذنب الفرد هو سطحية مرفوضة.

زِنوا الأمور بمكيالها الصحيح، وخصوصًا إن كنتم أصحاب رسالة.

إما أن تحترموا رسالتكم ، أو أن تتنحوا وبيعوها بحفنة من اللايكات وليكون كلام الشارع لكم هو خير رفيق

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

أمي خالدة رغم وفاتها

الأول نيوز – د.مارسيل جوينات في كل عام يأتي عيد الأم، يحمل معه الفرح في …