محمّد جبر الريفي –
الأول نيوز – لماذا هذه العاطفة الجياشة لدى قطاعات من الجماهير العربية نحو شخص الرئيس أردوغان؟ أليست هذه المواقف نحو أردوغان والتي تم التعبير عنها مؤخرًا حين فاز بالانتخابات الرئاسية على خصمه، هي بسبب غياب أي دور قومي فاعل في المنطقة وكذلك غياب أي قائد عربي يحوز على التفاف الجماهير حوله؟
إنها المزاجية دائمًا التي تحكم مواقف الجماهير العربية نحو القائد، ففي فترة المد القومي كان الالتفاف جارفًا حول مصر وحول عبد الناصر وحين تراجع المد القومي بعد هزيمة يونيو حزيران 67 ورحيل عبد الناصر، تحول الالتفاف نحو المشروع الإسلامي على أمل أن يحقق ما عجز عن تحقيقه المشروع القومي العربي، في مواجهة المشروع الصهيوني والغرب الاستعماري.
وهكذا هي ظاهرة الالتفاف نحو تركيا أردوغان ليس لها علاقة بالتدين، بقدر ما لها علاقة بمواجهة أعداء الأمة، رغم أن تركيا أردوغان هي نفسها تركيا كمال أتاتورك… هي نفسها تركيا العلمانية بلغتها المكتوبة بالحروف اللاتينية… بالقبعة الأوروبية لغطاء الرأس بدلًا من الطربوش العثماني… تركيا الطورانية هي نفسها كما تأسست بعد سقوط الخلافة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولي وإعلان الجمهورية…
كل شيء بقي فيها على حاله باستثناء كرسي الحكم والحزب الحاكم، فلم تتغير السياسات ولم تتبدل التحالفات ولم يحدث أي تغيير في العلاقة مع الغرب الرأسمالي على المستوى العسكري، فما زالت تركيا عضوًا فاعلًا في حلف الناتو الاستعماري الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، وما زالت الرغبة جامحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، رغم رفض الدول الأوروبية تكرارًا، وكذلك لم تتغير العلاقة جذريًا مع الكيان الصهيوني، خاصة في مسألة شرعية وجوده حتى بعد الاعتداء على السفينة مرمرة؛ فالعلاقات الدبلوماسية التي انقطعت عادت إلى طبيعتها الأولى والعلاقات الاقتصادية والسياحية ازدهرت، وربما على المستوى الأمني الاستخباري ما زالت قائمة بالخفاء… لماذا إذًا هذه العاطفة نحو أردوغان؟ أليس ذلك تعبيرًا عن ضعف وهوان الأمة وتعلقًا وأيضا وهو الأهم غياب القادة العرب الكبار؟