أسامة الرنتيسي –
الأول نيوز – يعالج المرضى في الأردن جهتان، هما الأولى؛ شركات تأمين المرضى المؤمنين في القطاع الخاص، والثانية؛ إمكانات المستشفيات الحكومية، وليسوا الأطباء.
مرضى شركات التأمين، يذهبون إلى عيادات الأطباء للمعالجة، فربما يحتاجون إلى فحوصات مخبرية وصور أشعة، إذا كان عقد التأمين لديهم يسمح بهذه الفحوصات والصور فهم أصحاب حظوة، أما إذا كان التأمين لا يسمح بذلك، فهم مضطرون إلى التغاضي عنهما، لأنهم لا يمتلكون كلفة دفع فواتيرهما.
المصيبة الأكبر عند دخول المرضى المستشفيات على حساب التأمين، فيخضعون وأهاليهم لما تسمح به شركات التأمين، وأي طلب طبي لا توافق عليه شركات التأمين يتم شطبه، وقد تكون حياة المريض متعلقة بهذا الفحص أو الإجراء الطبي، لكن الأحوال المالية للمريض وأهله تتحكم في المقدرة على تأمين المتطلبات منهم.
طبعا؛ لا أريد الحديث عن الكلف المالية التي يدفعها المريض في المستشفيات الخاصة من دون تأمين، فقد يضطر الأهل إلى الاستدانة إذا توفرت، او بيع دونم أرض إذا كانت الحالة صعبة قليلا، أو تضطر الزوجة إلى بيع مصاغها لتوفير جزء من كلف العلاج، وبكل الأحوال فإن أسعار العلاج في المستشفيات الخاصة ليس فقط مبالغ فيها، بل جريمة ترتكب بحق المريض وأهله، ولا حسيب ولا رقيب.
تدقق في فاتورة علاج لمريض أمضى ثلاثة أيام في مستشفى خاص من دون إجراء اي عمليات جراحية، فقط صور أشعة وفحوصات، فتجد أنها تصل إلى أكثر من ثلاثة آلاف دينار، معظمها أتعاب أطباء، فكل طبيب مختص يصل إلى سرير المريض، ويوجه له الأسئلة المعتادة، كيفك اليوم، وغيرها، يضع أرقاما فلكية على فاتورة المريض.
فاتورة أخرى في مستشفى آخر، أمضى المريض فيه خمسة أيام في حالة غيبوبة، ينازع الموت، نقل منه الى مقبرة سحاب مباشرة، من دون ان يقدم له المستشفى سوى المسكنات والجلوكوز، تأتي الفاتورة بنحو 2400 دينار، وعند التدقيق تجد ان الطبيب المختص وضع بدل أتعاب على زيارات تمت عبر الهاتف مع الممرضين في العناية الحثيثة، والمصيبة التي لا تصدق أن الفاتورة ضمت مبلغ 200 دينار بدل فتح باب ثلاجة الموتى التي لم يدخلها المرحوم، حيث تم نقله الى شركة متخصصة بالدفن، وبعد رفع الصوت على محاسب المستشفى شطب بند ثلاجة الموتى، عندها يتمتم الأهل بحسرة كبيرة “موت وخراب ديار…”
طبعا؛ لا يمكن لأي مريض خارج شركات التأمين حتى لو كان في حالة خطرة وحياته متوقفة على تدخل طبي سريع أن يجد سريرا في مستشفى خاص قبل أن يتقدم الأهل الى محاسب المستشفى بإيداع مبلغ مالي كبير قاموا بتوفيرها بطرق لا يعلمها إلا الله. وتتساءل لحظتها كيف ضاعت الإنسانية من هذه المهنة التي يفترض أنها حامية لحياة المرضى.
هذا واقع مختصر للعلاج في المستشفيات الخاصة بالتأمين ومن دون تأمين، وهناك العديد من القصص والروايات التي لا تصدق عما يحدث من سلوكات في بعض المستشفيات الخاصة.
أما الجهة الثانية، المستشفيات الحكومية وإمكاناتها، فللحديث بقية…
الدايم الله……