أسامة الرنتيسي –
الأول نيوز – لَديّ هواجس، توقّع، تخمين، وليست معلومات مؤكدة أن في بطن الحكومة حمص كثير تريد أن تقذفه في وجوهنا بقرارات صادمة، لهذا هجمت علينا بقانون الجرائم الإلكترونية.
القصة ليست قصة قانون، بل أخذ الرأي العام إلى منطقة ليست هي المنطقة المقصودة، فلو أن الشعب الأردني كله وقف في مواجهة هذا القانون ومعه “نواب الاستعراض الإلكتروني” فلن تتراجع عنه الحكومة وستقره بالطريقة التي صاغته بسرية تامة، ووضعته في قلب دورة استثنائية للنواب، بصفة الاستعجال، وكأن أمر وسائل التواصل الاجتماعي ظهرت أمس لا اليوم، وعلى الحكومة تدبير أمرها.
لاحظوا أن وزراء في الحكومة (بالله العظيم) لم أعرف أنا المتابع الشرس للحياة السياسية أن لدينا في الحكومة وزيرة اسمها الدكتورة نانسي نمروقة (مع كل الاحترام والتقدير)، إلا بعد ظهورها على شاشة التلفزة تدافع عن القانون وأنها وزيرة الدولة للشؤون القانونية.
كما لم أسمع يوما وزير الاقتصاد الرقمي – صاحبنا أحمد الهناندة – يتوسع في التصريحات والمقابلات المتلفزة يتحدث بعمق عن قانون الجرائم الإلكترونية وهو المقل جدا في التصريحات عن وزارته وأعمالها.
في قابل الأيام – على ما يبدو – جملة قرارات غير شعبية ستقدم عليها الحكومة وتريد أن تجهز الرأي العام حتى يبلع الناس السنتهم مثلما تفعل الأحزاب حاليا، ولا تريد من احد أن يعارض هذه القرارات.
القرارات غير الشعبية، سيتم اتخاذها في الجوانب الاقتصادية، لأن وضع الموازنة لا يحتمل البحث عن الشعبية.
منذ رئاسة المرحوم فايز الطراونة الحكومة بدأت معزوفة الرؤساء بأنهم لا يبحثون عن الشعبية وسيتخذون قرارات غير شعبية.
توقيت أقل ما يمكن وصفه بأنه “توقيت مريب” اختارته الحكومة لتمرير قانون الجرائم الإلكترونية، فأعضاء مجلس النواب دخل في هواجسهم بأن “ترويحتهم” أصبحت قريبة، وأن ترتيب الأوضاع للمرحلة المقبلة تستوجب أن يمرر الأعضاء ما تريده الحكومة، لهذا ترى بعضهم يدافع عن القانون ويهاجم الإعلام وينفي أن يكون للقانون علاقة بالحريات العامة.
مهما اختلفنا على وسائل التواصل الاجتماعي واتفقنا أن بعضها فالِت من عقاله، فلن يكون ترتيب الأوضاع عبر قانون تغليظ العقوبات، بل تحسين أوضاع الحريات العامة فعليا لا شكليا.
الناس يهربون إلى صفحات التواصل الاجتماعي بما فيها وعليها، لأن الإعلام الرسمي لا يلبي حاجتهم للمعلومة أو حتى نصفها، والناس يهربون للصفحات المعروفة والمزيّفة والفيديوهات المشبوهة لأنها تنقل أخبار البلد من الداخل والخارج، ولا يخرج مسؤول رسمي يوضح صدق هذه الأخبار من كذبها.
منذ أسبوع والبلد غارقة في ملف مشروع العطارات والتحكيم ومئات الملايين التي ستتحملها الموازنة إذا فرض القرار علينا بعد التحكيم، حتى الآن لم يخرج مسؤول رسمي يوضح ويفند حقيقة ما يجري.
ملف وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي مفتوح على ساحات العالم أجمع، وكل العالم لديه الشكاوى نفسها، لكن لم تصدر حتى الآن قوانين مشددة ضد هذا العالم الجديد، فَلِمَ نكون نحن سباقين دائما في إقرار مثل هذا القانون.
للعلم؛ نحن أول دولة عربية وضعت قانون حق الحصول على المعلومات، ونحن أول دولة عربية وضعت قانون مكافحة الإرهاب، فهل حققنا شيئا من هذه الأسبقيات؟!
الدايم الله…