رسالةٌ في كتاب  لناجي العلي

هالة داوود –

 

الأول نيوز – بمناسبة مرور ٣٦ عامًا على اغتيال ناجي العلي ، ولأجدد التزامي مع نفسي باستكمال الكتاب الذي بدأته ولم أقرر ما سيكون اسمه بعد، أختار لكم هذه الرسالة وهي أحد الرسائل التي كُتبت لناجي العلي.

الكتاب هو رسائل لشهداء الكلمة والقلم ناجي العلي ، غسان كنفاني وغيرهم…. ممن قُتلوا لأن سلاحهم لم يكن بندقية بل كان مجرد قلم… لكن القلم أخافهم وهزّهم أكثر من الدبابة .

القلم هز الأرض النجسة التي يقفون عليها…. أيًا كان قاتلهم فهو خائن…

هم باقون بما كتبوا … وأنا أردت أن أخاطبهم في رسائلي كما يخاطب الأحياء لأنهم أحياء باقون وكما سمّى  جورج حبش كتابه

( الثوريون لا يموتون أبدًا )

فهم فعلًا أحياءٌ لا يموتون أبًدا

 

 

عزيزي ناجي

 

 لمَ لم تسمح للخوف بأن يسكن قلبك قليلًا لتظل بيننا أكثر  ؟…….

قد نهوك وحذروك وقالوا لك اصمت وتوقف …. انشر ريشتك تحت عين الشمس لتجف …

هل كان صعبًا جدًا عليك لو انتظرت قليلًا وتمهلت …. هل كان مُحالًا لو أنك لنصائحهم استمعت….

لا تجبني الآن …. فأنا أعرفك جيدًا وربما أكثر من كل من عاشروك وصاحبوك ورافقوك …..

كيف لمن هو مثلك أن يصمت أو يخاف أو يهدأ قليلًا أو حتى يتباطأ قدر أنملة…..؟

كيف ستنسى الشجرة وعين الحلوة؟

كيف ستنسى ما أخذوا منك ومنا؟

 

أعاتبك ….

هددوك وأرادوا قتلك وكنت تعلم ؟

لمَ لم تغير مواعيد خروجك ودخولك إلى عملك؟

لم رفضت أن يرافقك حارس ما؟

لم مانعت أن يمشي أحدهم قبلك أو بعدك أو حتى إلى جانبك لتبقى ؟

ألم تكن تعلم أنك ملكٌ لنا ولم تكن ملكًا لنفسك ؟

حرٌ شامخٌ أنت …. لكنك لم تكن ملكًا لنفسك ….

كنت ملكًا لريشة ولقلم رصاصٍ وورقة بيضاء …

كنت ملكًا لحنظلة ….

حنظلةُ الذي كتفت يديه ومضيت … كان عليك أن تبقى لتحررهما وترسمه يحمل علمًا ويكبر ويكبر …

كنت ملكًا لفاطمة ….

وللخيمة …

وللكوفية

ولفلسطين وللخارطة وللوطن وللعالم الحر بأسره…. 

كنت ملكًا لكل من أراد أن يسمع صوت الحق في صورةٍ وخربشات قلم.

ليتك خفت قليلًا لتبقى معنا أكثر.))

عزيزتك المخلصة

 

 

هذه رسالةٌ في كتاب، علّ الكتاب يحيي قليلًا لأنهم يستحقون.

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

حين يفقد الإنسان السيطرة على نفسه

الاول نيوز – صلاح ابو هنّود – مخرج وكاتب – الشجرة لا تسقط حين يهبّ …