أسامة الرنتيسي –
الأول نيوز – تحزن كثيرا على مؤمنين بتنمية الحياة السياسية وضرورة الإصلاح الشامل في البلاد، بحيث أفنوا أعمارهم وهم يحلمون ويجاهدون لتحقيق ذلك، ولا يتعبون من تكرار المحاولات برغم السنوات الطوال التي أضاعوها ونحن وهم نبحث عن الخيط الذي يقودنا إلى الإصلاح.
برغم الملحوظات المسجلة جميعها على اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، ومشروعات الإصلاح السياسي والتحديث الاقتصادي والتطوير الإداري وتطوير القطاع العام، والمناداة بزيادة الاستثمار، إلا أنك ترى عرقلة غير مبررة بمشروع قانون يعيدنا للوراء عشرات السنين.
دولة تريد أن تحول ثقافة المجتمع غير المنسجمة مع الحياة الحزبية إلى سلوك جديد يشجع الشباب على دخول معترك الحياة السياسية والحزبية، فترفع الكرت الأحمر في وجه الجيل الذي لا يعرف إلا التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي وسقفها العالي.
إستمعت كثيرا إلى نواب وأعيان متحمسين لقانون الجرائم الإلكترونية، الجميع يتحدثون عن تجارب قاسية شخصية لهم مع أشخاص هاجموهم بعنف وبذاءة وقلة أخلاق ولغة ساقطة، لكن هل بهذا القانون يمكن ضبط العالم الافتراضي المفتوح والمفضوح.
شخصيا؛ لن أعاني كثيرا من أي قانون يزعم انه ضد المبتزين واللاأخلاقيين، وغير المهنيين، لكن الحريات العامة لا تتقسم، ولا يمكن أن تكون في مأمن وغيرك مكمم فاهه.
تتابع حلقات نقاش وعصف ذهني ومحاولات لإعادة إحياء مشروعات الإصلاح السياسي، والقوانين المنتظرة، فتتساءل بكل النيّات الحسنة، هل هذه المرة النية جادة والإرادة السياسية موجودة أم هي جولة من الجولات استجابة لمتطلبات العصر ونهج إدارة العالم الجديد.
مع كل هذا الفعل السامي لتحقيق إصلاح شامل حقيقي يحتاج إلى توحيد كافة الجهود للمعارضة والموالاة، فإننا نرى الطبقة السياسية وأصدقاءهم مشغولين إلى حد التخمة ببقاء الحكومة أو رحيلها أو إجراء تعديل عليها، وأيضا هل سيتم حل مجلس النواب.
الأمور المحسومة في الحياة السياسية الأردنية قليلة، تسمع كلاما كثيرا من الاحتمالات والتسريبات والتشكيلات للمرحلة المقبلة، لكن لا تسمع جملة واحدة جديدة حول شكل الأردن الجديد وضرورة تغيير حقيقي لا كلاما تحمله الريح.
أخطر ما في أيامنا هذه أن نفقد الأمل من كل شيء، وللأسف قواعد اللعبة السياسية في بلادنا هناك من يجرها إلى الخلف عن سبق إصرار وترصد.
برغم حالة الانغلاق والتشاؤم التي تعيشها البلاد، إلا أن الساحة السياسية تفتقد مبادرة متكاملة، لإخراجها من المأزق المركَّب بشقيه السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
للأسف؛ في لحظات التغيير، تُفتَح العُلبة ذاتها، ويعاد التدوير كأن العالم لم يتغير، وتصبح المطالب الشعبية وتمسي كلها هباء منثورا.
كل ما يحدث حتى الآن، هو إعادة تدوير كل شيء في بلادنا، من الوزراء وأبنائهم، والنواب وتوريثهم، والمستشارين وخلّانهم، والمسؤولين وحماة ظهورهم، والجديد بناء الأحزاب المهندسة.
فقط في الأردن، نتيجة طبيعية لما يشعر به المواطن، وجود حكومة او عدم وجودها؛ النتيجة واحدة، وكذلك وجود مجلس نواب أو عدم وجوده، لهذا فقد ازدحمت وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي بسخرية حارقة، على غياب النواب عن أحداث كثيرة، وغياب الحكومة في المفاصل المهمة، لِمَ لا نستمر بهذا الشكل ونوفر رواتبهم.
في الأردن فقط؛ وللأسف، يتحول مطلب إسقاط مجلس النواب وعدم الحاجة إلى الحياة البرلمانية شعارا تتنادى أصوات إلى تنفيذ اعتصامات أمام المجلس للمطالبة بإسقاطه.
الدايم الله….