ليلة سقوط إسرائيل.. في الواقع وفي الأحلام!

أسامة الرنتيسي –

 

الأول نيوز – من لم يقتنع أن “إسرائيل” الكيان المحتل قد سقطت وانهارت (قُوَةً وعسكرةً وأخلاقًا وإستعمارًا وإحتلالًا وغطرسة وبطشًا ونازية وفاشية) بعد نصر 7  أكتوبر فهو مخطىء ولا يزال يتوهم أن هذا الكيان المتغطرس لا يمكن زعزعته وإفشاله وهزمه.

لنترك هذا الوهم يعشش في عقول الضعفاء والحكام والمنبطحين، أما في عقول المنتصرين فقد ذاقوا حلاوة النصر عندما استطاع 1200 مقاوم  دحر فرقة غلاف غزة، وحرّروا جنوب فلسطين لساعات بعد أن وصلوا غلاف غزة من  تحت الأرض عبر الأنفاق ثم عاد معظمهم إلى قواعدهم سالمين منتصرين.

هذا في الواقع، وفي يوميات النصر التي تتحقق كل يوم، ولم يتمكن النتن ياهو أن يحقق إنجازا واحدا على الأرض سوى التدمير والإبادة التي تمارسها قواته الغاشمة ضد الشعب الأعزل، لهذا لم يتمكن أن يعود ولو بربع إنجاز ليسكت الأصوات التي تناهضه وتناهض سياساته الحمقاء.

أما في الخيال العربي والإيراني  فما زال ومنذ نيسان 2011 يتداول زوّار موقع “يوتيوب” مقطعَ فيديو بعنوان: “ليلة سقوط إسرائيل”، يُظهر هذا المقطع إعلان الدول العربية إضافة لإيران الحرب على “إسرائيل” وتحرير الأراضي العربية المحتلة كلها.

وقد جاء تسلسل هذه الحرب الافتراضية في المقطع على الشكل الآتي: تظهر صورة للرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد على قناة الجزيرة مباشر، وضمنها خبر عاجل: “إيران تعلن الحرب على إسرائيل”، ويحدد المقطع أنواع الصواريخ الإيرانية التي ستضرب المستوطنات الصهيونية، ومدى كثافة هذه الصواريخ، ثم يعلن الأردن تحرك مدرعاته على خط الجبهة “الإسرائيلية” وسط  تخبّط “إسرائيلي”.. وفصائل المقاومة تَنبُذ الخلافات في الضفة، وتطلق صواريخها نحو المستعمرات، والاستشهاديون يتسرّبون إلى داخل فلسطين المحتلة، والجنوب اللبناني يشتعل بصواريخ في السماء تهبط على رؤوس الصهاينة.

وسورية تُهاجم هضبة الجولان وتسترجعها، وتُمرّغُ أنف الجيش الصهيوني المتغطرس، والسعودية تُهاجم الحدود الشرقية لفلسطين المحتلة، وليبيا ودول المغرب تُحرّك أساطيلها البحرية نحو موانئ فلسطين، والمملكة المغربية تغلق مضيق جبل طارق في وجه الأساطيل الأميركية، واليمن وجيبوتي والسودان تغلق خليج عدن، ويُعلن البحر الأحمر منطقة حربية.

ويأتي الرد الصهيوني على لسان الرئيس الأسبق “شمعون بيريز” وسط احتراق المستوطنات الصهيونية، ويطلب من الأمم المتحدة الاجتماع لمناقشة “العدوان العربي الإسلامي على “إسرائيل”، ويفشل مجلس الأمن الدولي في وقف إطلاق النار.

ثم يجتمع مجلس الأمن لمناقشة العدوان العربي على “إسرائيل”، ويفشل في وضع خطة لوقف إطلاق النيران، وتتقدم الجيوش العربية داخل الأراضي الفلسطينية، وتُطوّق المُدن الرئيسية (الخليل، جنين، نابلس، طولكرم، رام الله)، وتفشل مساعي التهدئة وضبط النفس، والمبعوثون الدوليون يطالبون المجتمع الدولي بالتحرك لمواجهة العرب، الذين يرفضون التسوية ويتقدمون  نحو القدس، التي يحاصرونها للأسبوع الثاني، وما زالت الطائرات السعودية والسورية تقصف المدينة، فيما يطالب الصهاينة المجتمع الدولي بالوقوف معهم في مواجهة “الطغيان”.

بعد ذلك تستعيد الجيوش العربية القدس وتغسلها من الآثام، وتجتمع محكمة الجنايات الدولية للتحقيق في مجازر الصهاينة في أثناء احتلالهم فلسطين، ويتم تقديم رموز الصهاينة إلى المحاكمة في مشهد لن ينساه التأريخ.

وتعود الجيوش العربية إلى بلادها رافعة راياتها، وتبدأ مرحلة العُمران وإعلان قيام دولة فلسطين، التي تحصل على مقعد دائم في الأمم المتحدة، وتعم البلاد العربية والإسلامية الاحتفالات.

وينتهي الفيلم الذي يبدو أنه من إنتاج أنظمة عربية بائسة، بمشاركة إيرانية ساذجة، لا تعرف تقنيات السيناريو ولا الحبكة ولا الإخراج، مثلما تفعل في رواياتها لِما يحدث في عديد مدننا العربية الجريحة، بتقديم الاعتذار من فلسطين، لأن ما تم تصويره لا يعدو مجرد حُلم، يكذبون بأنهم يسعون لتحقيقه.

الدايم الله…

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

“الثعلبة السياسية” في الأردن!

أسامة الرنتيسي – الأول نيوز – قبل سنوات، وتحديدا في 20 مارس 2013، وأمام قيادات …