أسامة الرنتيسي –
الأول نيوز – كشف منسق السياسات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي – من دون مواربة – أن بلاده لا تدعم وقف إطلاق النار الآن لأن حماس ستستفيد منه، وبهذا الموقف لا يختلف شيئا عن موقف “النتن ياهو” الذي يدعم استمرار العدوان الوحشي على غزة، لأنه الخاسر الأول الأكبر من وقف إطلاق النار.
منذ اليوم الأول للعدوان على غزة، والولايات المتحدة الأميركية تحارب أكثر من دولة الاحتلال ذاتها، حتى أن بعض السياسيين في دولة الكيان تفاجأوا من حجم الدعم والمساندة الأميركية غير المتوقعة خاصة بعد إشارات عدم التفاهم التي كانت تطلق حول علاقة الرئيس الأميركي “بايدن” مع “النتن ياهو”، ورفضه استقباله في البيت الأبيض.
“النتن ياهو” لا طريق له بعد الحرب إلا المحاكم ثم الطريق إلى السجن على فساد كبير يمارسه منذ سنوات ويهرب منه بإشعال حرائق في كل ما تصل إليه يداه، إضافة إلى الفضائح التي يهندسها وفريقه الدعائي، آخرها فيلم إطلاق سراح أسيرة لدى حماس تبين لاحقا أنها مجندة في الجيش الصهيوني هاربة من الحرب عند عائلة بدوية في النقب.
إذا كانت الولايات المتحدة تعلن بوضوح أنها لا تدعم وقف إطلاق النار في غزة، فماذا يقول الصمت العربي المطبق، وماذا يقول حكام العرب الذين لا يصرحون إلا بالمطالبة بوقف إطلاق النار ووقف العدوان على غزة.
هل سيستمر الصمت على ذاته، وتستمر لحظات الانتظار على ما يحدث في غزة من دمار وإبادة ولا يغادر هؤلاء الصامتون موقع التصريحات فقط على قلتها.
حتى الدعوة البائسة التي أطلقها الأسبوع الماضي الرئيس الفلسطيني محمود عباس لعقد قمة عربية طارئة لم يشترها أحد ولم تقف عندها الجامعة العربية، التي أعلنت الثلاثاء عقد قمة عربية طارئة بعد أسبوعين.
جريمة للتأريخ أن تتحول الدول العربية إلى وكالات غوث لإيصال مساعدات لشعب يباد أمام أعين الجميع.
حالة القلق والترقب والأعصاب المشدودة، وعدم القدرة على مغادرة شاشات الفضائيات، وفقدان حاسة النوم والاضطراب العام التي تسمعها من عموم الناس، وتتابعها في السوشيال ميديا، ألم تصل هذه الحالة إلى زعماء العرب وحكامهم وصانعوا القرارات في دولنا العربية كي نشعر أن مواقفهم تتغير مع تغير يوميات الإبادة التي يتعرض لها شعب غزة الصامد.
ألم يشاهدوا المجازر والجرائم الوحشية غير المسبوقة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة، ألم يشاهدوا أشلاء الأطفال تُستَخرَج متناثرة من تحت الأنقاض.
ألم يستمعوا إلى “معلش” من مراسل الجزيرة وائل الدحدوح بعد ان فقد عائلته تحت القصف، وعاد في اليوم الثاني إلى مركز عمله لِيَغيظ أعداءه أكثر.
ليصمت الغرب الصمت المريب، ويبقى موقف الشرق باردا يتحسس الجريمة عن بُعد، أما أبناء العمومة والعروبة من القادة والزعماء فبأي أعذار سيواجهون فيها أنفسهم قبل أن يواجهوا شعوبهم.
نعم؛ التأريخ لن يرحمهم، ودماء أطفال ونساء وشيوخ الغزّيين أيضًا…
الدايم الله….