الأول نيوز – أيمن سلامة
إثر مجزرة جباليا أمس في قطاع غزة ، وتجسيدا لسياسة الأرض المحروقة التي يحظرها القانون الدولي الإنساني ، لكن يتبناها الاحتلال الإسرائيلي الغاشم في قطاع غزة ، صرح التلفزيون الفلسطيني أمس الثلاثاء، إن نحو 100 شخص قتلوا وأصيب عشرات آخرون جراء قصف إسرائيلي على مخيم جباليا في شمال قطاع غزة ، وذكرت وزارة الداخلية في غزة أن العدد الأولي لضحايا القصف الإسرائيلي يقدر بنحو 400 قتيل وجريح، لافتة إلى أن معظمهم من النساء والأطفال.
أضافت وزارة الداخلية أيضا أن إسرائيل دمرت حيا سكنيا بالكامل وسط مخيم جباليا، الذي قالت إنه تعرض لقصف بست قنابل تزن كل واحدة طنا من المتفجرات، فيما وصفته وزارة الصحة في غزة بأنه “إبادة جماعية” في شمال القطاع.
سياسة الأرض المحروقة هي استراتيجية عسكرية يقوم فيها الجيش بتدمير كل شيء ذي قيمة في طريقه من أجل منع وقوعه في أيدي العدو، ويمكن أن يشمل ذلك تدمير المحاصيل والمباني والبنية التحتية.
بالرغم من كثير البواعث و الأهداف التي تجعل أي من أطراف النزاع المسلح يلجأ لها الأسلوب المحظور في القانون الدولي الإنساني ، لكن البراهين القاطعة في حالة الاحتلال الإسرائيلي تؤكد أن إسرائيل تهدف لتحقيق عددا من الأهداف العسكرية و السياسية من خلال سياسة الأرض المحروقة .
هناك عدد من الحوافز التي قد تدفع الطرف المقاتل إلى تبني سياسة الأرض المحروقة.
مع بداية الهجوم البري الإسرائيلي تهدف القوات الإسرائيلية إلي حرمان المقاومة الفلسطينية من المناطق الإستراتيجية الحاكمة في قطاع غزة ،من خلال تدمير البنية التحتية أو الموارد الرئيسية في منطقة معينة، فتزيد من صعوبة سيطرة المقاومة على تلك المناطق.
تهدف إسرائيل أيضا لإضعاف الروح القتالية للمقاومة الفلسطينية فضلا عن معنويات السكان المحاصرين في القطاع ، فمن خلال تدمير الممتلكات المدنية والبنية التحتية المدنية، تحاول القوات الإسرائيلية أن تلحق المعاناة بالمقاومين في غزة، مما قد يؤدي إلى الإحباط وفقدان الرغبة في القتال.
فضلا عما سبق تهدف إسرائيل لتحقيق أهداف سياسية مثل إجبار المقاومة الفلسطينية على التفاوض أو الانسحاب من منطقة معينة أو تقديم تنازلات محددة في قضية الرهائن الإسرائيليين و الأجانب .
تحظر اتفاقيات جنيف لعام 1949، والتي صدقت عليها كل دول العالم تقريبًا، تدمير الممتلكات المدنية والبنية التحتية ما لم يكن ذلك ضروريًا للغاية للعمليات العسكرية، كما تحظر اتفاقيات جنيف استخدام المجاعة كسلاح في الحرب.
كان هناك عدد من الأحكام القضائية التي أيدت حظر سياسات الأرض المحروقة، على سبيل المثال، في قضية المدعي العام ضد راتكو ملاديتش (2017) وجدت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة أن ملاديتش مذنب بارتكاب جرائم حرب، بما في ذلك تدمير الممتلكات المدنية، وخلصت المحكمة إلى أن سياسة الأرض المحروقة التي اتبعها ملاديتش في البوسنة والهرسك كانت تهدف إلى ترويع السكان المدنيين وجعل عودتهم إلى ديارهم مستحيلة.
صفوة القول : إن المجتمع الدولي مسؤول عن التدخل لوقف هذه الجرائم الممنهجة التي تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة ، وتوفر قواعد المسؤولية الدولية التي أرستها لجنة القانون الدولي لمنظمة الأمم المتحدة القواعد الناظمة لكيفية إقرار هذه المسؤولية الدولية .