الأول نيوز – بعد إنتهاء الكلمة المنتظرة لزعيم حزب الله حسن نصر الله، وجه “الأول نيوز” سؤالا مباشرا لعشرة شخصيات سياسية وقانونية وإعلامية عن رأيهم في الخطاب، وهم من الشخصيات المؤيدة دوما لخط الحزب والمقاومة.
حتى الان، إستجاب للسؤال زميلين، الاستاذ أحمد ابو خليل والمحامي عاكف توفيق الداوود
أحمد ابو خليل: الغاضبون من السيد والعاتبون عليه

يبدو أن هناك حاجة للمزيد من الكلام مع الاعتذار دوما ممن هم في ميادين المواجهة الفعلية غير الكلامية.
مساء الخميس، وفي منطقة الهاشمي حيث أسكن، استمعت إلى الحوار السريع التالي بين مواطن وصاحب محل تجاري:
المواطن: غدا في خطابه يمكن يعلن الحرب؟
صاحب المحل: الله أعلم، بنستنى.
المواطن: ترى دير بالك، حتى لو أعلن الحرب فهي مكيدة، الله يجازيهم!
ثم غادر المواطن المحل فيما واصل صاحب المحل عمله.
لاحظوا ان المواطن يريد من الحزب أن يعلن الحرب ولكنه سيعتبر ذلك حتى لو حصل مكيدة! وينصح محدثه بالحذر!
يشير هذا الحوار البسيط إلى مدى التعقيد في مشهد النقاش العام في البلد.
أكتب هذه الكلمات مساء الجمعة بعد ساعات قليلة على انتهاء كلمة السيد. وقد طالعت واستمعت لجزء من النقاش، ولاحظت أن أغلب المتفاعلين غاضبون أو محبطون أو مشككون. حصل هذا حتى عند بعض أنصار السيد والحزب.
سأبدأ بالإشارة إلى ما هو إيجابي في غضب الناس تجاه الحزب بسبب عدم تلبية رغبتهم بإعلان الحرب الشاملة ضد العدو. وسأشير إلى ثلاث نقاط رئيسية:
الأولى: أن الغضب مناسبة للتأكيد أن الجمهور بغالبيته الساحقة يوجه أنظاره باهتمام وبلا تردد أو مجاملة نحو العدو ونحو مواجهة العدو. أي أن الجمهور لا يزال صامدا مواظبا على نصرة غزة ومقاومتها.
الثانية: أن الغضب كشف بأن الجمهور الذي استقبل وقَبِلَ حملات التشكيك بالحزب خلال السنوات الماضية، هو في أعماقه مقتنع بالحزب كقوة مقاومة للعدو، وان الصورة التي حاول الخصوم إقحامها على عقول وقلوب الناس هي صورة هشة.
الثالثة: أن الجمهور يعتقد أن الحزب قوة كبيرة قادرة، وبعضهم يتوقع منه أن سيهزم كل الخصوم الاسرائيليين والأمريكان، ويتجاوز خصومه الداخليين في لبنان… إلخ. وهذا بالطبع ليس أكثر من خيال شعبي (إيجابي او سلبي وفق صاحب الخيال)، وهو امر لا يزعمه الحزب أصلا.
لكن تعالوا ندقق بطبيعة وشخصيات أبرز نشطاء المشككين بالحزب ومهاجميه، أقصد المشككين بوعي مسبق. إنهم جميعا كانوا على الدوام من الداعين والمطالبين بتجريد الحزب من سلاحه، وينظرون إليه كدولة داخل الدولة وإلى مقاتليه كميليشيا تابعة، وإلى حروبه باعتبارها جرّاً للبنان نحو الخراب والدمار. لعلكم توافقون أن المشكلة مع هؤلاء هي أخلاقية وليست سياسية.
لقد ظهر السيد اليوم وهو يعلن مواقفه كمن يستخدم ميزانا من النوع الذي يستخدمه صاغة الذهب فعلا، فهو كان يقيس بالغرام بل بأجزاء الغرام.
ففي بلد كلبنان، بتركيبته التي نعرفها جميعا، وبأوضاعه الداخلية، وبالأطراف السياسية الفاعلة وقسم كبير منها من خصوم الحزب، وبنوع التدخلات الحاصلة والمحتملة، وبالحضور الأمريكي والفرنسي والخليجي المعادي للحزب، يحتاج المقاوم لدرجة عالية من الإبداع كي يشتق موقفا مناسبا وبالحد الأعلى من التماسك.
خلال السنوات القاسية السابقة، ظل الحزب محافظا على اتجاه نظره نحو العدو ولا شيء غير العدو، ولعل هذا هو سر قوته واستمراريته. ظل يقرأ العدو جيدا، وربما كان القارئ الأعمق للعدو، لا يشاركه في ذلك سوى مقاومي فلسطين هذه الأيام، الذين تحملوا حتى قبيل عملية الطوفان أقسى حملات التشكيك، واتهموا بالتخاذل والركون وطمأنة العدو… ووحدهم مقاومي الحزب هم من واظبوا على ثقتهم بإخوانهم في فلسطين.
تعالوا ننتبه إلى ما هو جوهري وذي أثر طويل المدى في عملية الطوفان وإلى المرحلة الجديدة التي دخلتها شعوبنا وإلى المهام التي علينا أن نضعها أمام عيوننا. تعالوا نقرأ بعناية كلمة محمد الضيف الوحيدة التي وجهها بعد العملية مباشرة، ثم نقرأ بعناية مماثلة كلمات السيد هذا المساء، لعل كلا منا يتعرف على موقع أفضل لخطوته القادمة، بدل مواصلة المشاركة بسذاجة في تفتيت صفوف من قدموا ويقدمون أرواحهم في فلسطين ولبنان أيضا.
عاكف الداوود: الانتظار الواسع للكلمة شهادة له وليست عليه

ان هذا الانتظار الواسع لكلمة السيد والحزب هو دليل على تعويل الناس على دوره. وهذه شهادة له وليست عليه.
ان التعويل على دور الحزب ، يدلل على دوره المحوري بينما لم يطالب أحداً ان تقوم فتح او الشعبيه او الديمقراطية بأي دور.
لقد كان خطاباً واضحاً ومدرسة كبرى في تعلم السياسة ، السياسة التي تقوم على دراسة ادوار القوى الفاعله وتوزيعها وتنظيمها.
يكفي الحزب وايران فخراً بأنهما من زودا ويزودان حماس والجهاد بالسلاح والخبرات والدعم اللوجستي الذي لا تعرفونه.
لقد كان توضيح السيد بأن هذه ليست معركة تحرير فلسطين بل نقطة في مرحلة التحرير هو المحدد للدور المطلوب من الحزب الان ، وقد حدده بأنه اشغال الجيش الاسرائيليه في الجبهة الشمالية. أي لو كانت معركة تحرير فلسطين لكان الدور مختلف.
لم يقل السيد أن دوره يقتصر على ذلك بل هنالك أدوار اخرى ومن الغباء الظن بأنه سيقوم بكشفها.
من الناحية القانونية فان مهمة تحرير فلسطين ليست من مسؤوليات الحزب او لبنان. أما من الناحية القومية والدينية فان مسؤولية الحزب دعم المقاومة الفلسطينية وهي تفعل ذلك باعتراف حماس والجهاد.
كان الاولى مطالبة منظمة التحرير بالعودة الى الكفاح المسلح من التعويل على حزب لبناني.
لم يقدم اي من الذين يطالبون الحزب بدور هو دورهم عندما كان يتصدى وحيداً لاحتلال اسرائيل وعندما حرر ارضه.
ان الحزب جزء من الدولة اللبنانية وهذا محدد اخر يجب ان يؤخذ بالاعتبار.