الدبلوماسية الأردنية بالميدان .. حركة كلها بركة

الأول نيوز – محمد قاسم عابورة –

 

لم تكن الدبلوماسية الأردنية بكامل تألقها كما هي اليوم ، فعلى وقع هدير طوفان الشارع الأردني الذي لم يهدأ منذ السابع من  أكتوبر المجيد ، و في خضم هذا الطوفان  الدبلوماسي الإقليمي والدولي لمحاولة استيعاب واحتواء تداعيات طوفان الأقصى وحرب الإبادة البربرية على غزة ، فإن الدبلوماسية الأردنية ودينامكيتها  تتصدر المشهد والحراك في الدفاع عن فلسطين ، وهي في المقدمة لدعم نضاله ومقاومته المشروعة  ، وكيف لا ومنذ اللحظات الأولى حدد جلالة الملك عبد الله الثاني  بوصلة الأردن بلغة  صريحة واضحة بانه ستبقى بوصلتنا فلسطين ، وتاجها القدس  وبانه لن نتخلى عن دورنا في الدفاع عن مصالحها وعن قضيتها العادلة مهما بلغت التضحيات  …فهل يوجد خطاب اوضح وافصح من هذا  ؟

نعم ان فلسطين هي بوصلة الأحرار ، لهذا نرى النشامى على امتداد الوطن وعلى مدار الساعة خلية نحل داعمين مساندين ومشاركين الأهل في فلسطين ، وبدءا من جلالة الملك الذي أعاد وضع النقاط على الحروف ، معتبرا ان ما يجري هو جريمة حرب ويجب ان لا يفلت مرتكبوها من العقاب ، لقد حدد البوصلة ومضى بجراة ووضوح دون متاجرة  أو ( تكييشا ) لدماء الغزيين ، والملكة رانيا  نراها تحاكم العالم ومعاييره المزدوجة الصارخة وتحاكم الصمت العالمي  الذي صمّ الآذان” وغض الطرف عن الحرب الإسرائيلية المستمرة وان هذه الحرب لم تبدأ في السابع من أكتوبر ، بل انها حرب مستمرة من قبل  تلك القوة العظمى والمسلحة نووياً والتي تحتل وتضطهد وترتكب جرائم يومية موثقة ضد الفلسطينيين .

ولأن فلسطين بوصلة الأحرار ، فلم يكن مستغربا ولا مفاجئا ان نرى ولي العهد  سموالأمير الحسين يطل علينا وبحلته العسكرية من أقرب نقطة لغزة مرافقا للمستشفي الميداني الذي سيعزز من صمود الأهل في غزة وتضميد بعض جراحهم ، هذا المشفى الميداني جاء معززا للمستشفى الميداني في شمالي غزة والذي  اصبح رمزمواجهة وصمود ،  بعد رفض طاقمة اخلاءه ،  وبعد عمليتي الأنزال المظلي التي قام بها نسور الجيش العربي بمتابعة واشراف وتوجيه ملكي مباشر .

وعلى الصعيد الدبلوماسي يقوم نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية أيمن الصفدي بمتابعة التوجيهات الملكية مع كافة الدول ، وفي المحافل الدولية ، حتى بات الجميع ينتظر اطلالة وزير خارجياتنا المقاتل غير الملثم ، يتحدث ، يصرح ، يحلل واثقا متمكنا واضعا سبابته في عين كل مشكك ، إن الدبلوماسية الأردنية حاضرة مؤثرة ، بل بتواضع يحق لنا القول انها في المقدمة من حيث المصداقية والتأثير ، فعندما تعترف الخارجيه الهولندية ان الأردن هو من أثر عليها وغير موقفها في التصويت في هيئة الامم المتحدة  ، فهذا  يدلل عن قدرة الدبلوماسية الأردنية ومصداقيتها في حمل أمانة الدفاع عن الرؤية  والسردية الفلسطينية .

في المشهد الإقليمي والدولي المضطرب ، والتجاذبات والبازارات  الدولية سواء بالتخلى عن فلسطين أو الجنوح نحو الشعبوية اوالمزاودة السياسية ، او المتاجرة الشعاراتية و( التكييش السياسي ) ،  فإن الدبلوماسية الأردنية في دعم واسناد الشعب الفلسطيني تسير ثابتة ، محددة لبوصلتها ، تتوحد فيها الجهود ، قيادة تستشعر نبض شعبها ، وشعب يسند ويدعم قيادته ،  و كفاءة دبلوماسية عالية  لا يستهان بها وبتأثيرها في الدفاع عن فلسطين ، مؤكدة على التزام الأردن الثابت بدعم التطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني ، حيث  يحمل الأردن القضيىة الفلسطينية في كل المحافل على انها قضيته المركزية يقاتل من اجلها بقوة ويسجل للأردن مثالاً ساطعاً على كيف يمكن لدولة صغيرة نسبياً أن يكون لها تأثير كبير .

 

 

عن Alaa

شاهد أيضاً

ترامب… سياسة “الضغط الأقصى” أم تمهيد لصفقة كبرى مع إيران؟

الدكتور أحمد ناصر الطهاروة – الأول نيوز –   من يقرأ شخصية الرئيس الأميركي دونالد …