أسامة الرنتيسي –
الأول نيوز – الأيام المتبقية للعدوان الهمجي على غزة باتت معدودة، والأيام أو الأشهر لقادة هذا العدوان أيضًا باتت معدودة، فالرئيس الأميركي جو بايدن دخل المنافسة في سباق الانتخابات الأميركية المقبلة بعد 10 أشهر مهزوما وثبت ذلك في استطلاعات الرأي التي اكتشف فيها الرئيس أن أوضاعه في غاية السوء، ووجه جماعات الضغط عنده في الحزب الديمقراطي للعمل على تحسين أحواله الانتخابية، ولكن هيهات، فدم غزة ليس رخيصًا، ومواقف إدارته في العدوان فاجأت حتى حكومة الحرب الصهيونية التي قالت يوما إنه دعمها أكثر مما كان متوقعا، والآن عليه أن يدفع الثمن انتخابيا.
والنتن ياهو (الذي طالب الاربعاء بتأجيل محاكمته بتهم الفساد لانشغاله في الحرب ) مهما حاول إطالة أمد العدوان وحتى لو فكر بتوسيعه في الجبهة الشمالية وأوصله إلى البحر الأحمر، ويقصف سورية ليليا، واضطر إلى مشاغلة إيران في ضربات متفرقة، فإن أيامه معدودات، وإذا لم يخسر الحكومة ويخرج منها، فإن الحبس والمحاكمة في انتظاره.
لم يبق أمام النتن ياهو إلا أن يتمتع ذات ليلة بشجاعة غير موجودة لديه، ويهرب بجنوده من قطاع غزة كما فعل مجرم الحرب السابق شارون عندما ترك غزة وأرض مستوطناتها في عام 2005 وهرب من دون مفاوضات ولا إعلان.
ومن المغادرين أيضا، والصامتين عن مواجهة العدوان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي يقترب من عامه التسعين و”مياته على النار”، فقد ترك فراغا منذ بدء العدوان لم يعمل على إشغاله، وما كان مطلوب منه أكثر من إدانة العدوان بشكل يومي، ويرفض أية محاولات أميركية أو أوروبية لوضعه في مقام المحايد، بعد أن كان “خَبّص” في تصريحات حول شرعية حماس وأنها لا تمثل الشعب الفلسطيني وغيرها من التصريحات السلبية التي لو بقي صامتا لكان أفضل له ولنا.
فعباس والسلطة الفلسطينية عموما أصبحا خارج الزمن وخارج الفعل، وإكرام الميت دفنه، والبحث عن شكل جديد يضمن الوحدة الوطنية الفلسطينية لكافة القوى الحية في الشعب الفلسطيني.
فالذين يتقاتلون على فتات السلطة لن يجدوا ما يغري طموحاتهم في السلطة والمراكز، فقد أطاحت قوات الاحتلال آخر ما تبقى من مظاهر السلطة الفلسطينية واستباحت الضفة الفلسطينية من دون أي اعتبار لوجود السلطة أو أنها تمثل شيئا على الأرض.
الدايم الله…