قرار أممي تأريخي بطعم الانتصار

أسامة الرنتيسي –

 

الأول نيوز – قرار محكمة العدل الدولية لم يأت كما تمنينا، فلم يتضمن وقف العدوان فورا،  والسيّىء في القرار مثلما يقول النائب السابق الزميل نبيل غيشان “إمهال (إسرائيل) للرد وتقويم نفسها وجرائم جيشها والعودة بتقرير للمحكمة خلال شهر”.

لكن في الأصل أن توضع (إسرائيل) وتحاكم رسميا بتهمة الإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية (أعلى جهة قضائية في العالم) هذا وحده نصر معنوي للشعب الفلسطيني والشعوب المحبة للسلام والحق في العالم، فلا يجوز البتة التقليل من أهمية القرار التأريخي الذي صدر الجمعة بإجماع القضاة باستثناء واحد عارض القرار، هذا أولًا.

وثانيًا؛ بعد القرار المهم، على من يساند (إسرائيل) من دول العالم، وبالذات الولايات المتحدة والعالم الغربي، والمهرولون العرب أن يتحسسوا رؤوسهم، أنه إذا حُكِمَ على إسرائيل بتهمة الإبادة الجماعية فإنه أيضا متهم بمساندة (إسرائيل) في إرتكاب جريمة الإبادة الجماعية، ووضع القرار بحيثياته (إسرائيل) الآن في وضع الشبهة ومن يساندها مشبوه مثلها.

وثالثا؛  لنقرأ هذا النص ” على (إسرائيل) اتخاذ “كل الإجراءات بشكل فوري  لضمان ألا يقوم جيشها  بارتكاب أفعال” تخالف معاهدة منع جريمة الإبادة الجماعية”، وهذا يشير بوضوح إلى أن أي فعل (إسرائيلي) في ظل حكومة الحرب المجنونة سوف يؤشر إلى أن هذا الفعل جريمة إبادة جماعية، ولو أن حكومة الاحتلال عاقلة (وهي ليست كذلك) ستعلن فورا وقف العدوان.

ورابعا؛ في موضوع دخول المساعدات وتدفقها على قطاع غزة، وهذا يقرأ فورا أنه مؤشر إلى رفع الحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من 17 عاما.

وخامسا؛ امتناع “إسرائيل” عن تدمير أي أدلة على ارتكابها الإبادة الجماعية، هذا يعطي دليلا أوليا على أن دولة الاحتلال إرتكبت الإبادة الجماعية، وهذا تحذير قضائي أممي أن تمتنع من تدمير هذه الأدلة، وأن لا ترتكب جرائم جديدة.

وسادسا، أقرت المحكمة أن هناك خطابا صهيونيا يساند الإبادة الجماعية واقتنعت بالأدلة وطالبت بوقف خطاب الإبادة الجماعية.

وسابعا؛ من حيث المبدأ يشكل القرار تقويضًا لشرعية الكيان الصهيوني الوجودية، باعتباره “وطنًا قوميًا” لمجموعة تعرضت لإبادة جماعية، فها هو هذا الكيان بذاته تُتخذ بحقه إجراءات احترازية ضد ارتكابه الإبادة الجماعية.

وثامنا؛ وحتى لا يسيس القرار فإنه نص ضمنًا على وقف إطلاق النار لكنه تجنب الإشارة له بمصطلح سياسي صريح كما طلبت جنوب أفريقيا، فالامتناع عن قتل أي فلسطيني والامتناع عن التسبب بأي أذى جسدي أو نفساني وهذا يعني إلزام الجيش “الإسرائيلي” بوقف المجازر اليومية التي تقع في غزة ويذهب ضحيتها أكثر من 150 شهيدا في اليوم.

وتاسعا؛ القرار صدر بشكل أقرب إلى الإجماع بواقع 15 مقابل 2 أو 16 مقابل 1 ما يعني أن هناك إجماعًا دوليًا على وجود نية الإبادة لدى “إسرائيل” في حربها على غزة.

وعاشرا؛ القاضية الأميريكية والقاضي الفرنسي والقاضي الألماني صوتوا مع القرار بخلاف الموقف المعلن لدولهم، حتى القاضي “الإسرائيلي” المعين لهذه القضية أهارون باراك خالف الموقف القانوني لحكومته الذي يرفض اختصاص المحكمة في هذه القضية من الأساس، وصوت في بندَي منع التحريض وتوفير الخدمات الأساسية والمساعدات، أي أنه منح المشروعية لاختصاص المحكمة وفق اتفاقية الإبادة الجماعية في المبدأ، أما المستغرب فعلا أن القاضية التي صوتت ضد كل بنود القرار هي القاضية الأوغندية جوليا سابوتندي بما في ذلك البندين اللذين أيدهما القاضي “الإسرائيلي”.

الدايم الله….

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

فصح مجيد محاصر بالصهيونية والتطرف

أسامة الرنتيسي –   الأول نيوز –  يحتفل المسيحيون بعيد الفصح المجيد، فكل عام والجميع …