(الأم كرامة..) كلهم مجرمون يا أمي ..

أسامة الرنتيسي –

 

الأول نيوز – بالله عليكِ يا سيدتي، لا تَمدِّين يدكِ يا أمي يا أميرة الأمهات، فاليوم يحتفل العالم بعيد الأم، ونحن نحتفل أيضا بيوم الكرامة (فالأم كرامة..) وكرامتنا حفظتها الأم الغزّية التي قدمت ما عجزت عن تقديمه نساء الأرض مجتمعات.

لك أن تُشْعِلي الفرح متى شِئْتِ، لا أن تمدي يدَك طالبة العون والمساعدة من أحد، فأنت العون وأنت الحياة.

مجرم من أوصَلك يا أمي إلى هذه الحال، فقد كنتِ دائمًا رمز العطاء، ومن بين أصابع كفيك يتفجّر  الحنان.

يا أمي لا تنتظري المؤسسات الدُّولية التي تمد يد العون، ولا القادة الذين جاءوا في غفلة من الزَّمَنْ، أنت مصنع الرجال، وأنت من تَخرّ لكِ القامات تقديرا واحتراما.

في الصورة امرأة عراقية (مثل كل النساء المُهجّرات في كل مكان) تنتظر دورها كي تحصل من الصليب الأحمر على مساعدة  يوزعها إلى الأسر المُهجّرة في بغداد، وها هن أخواتك الفلسطينيات حَمّلن أبنائهن أوعية فارغة كي يبحثوا عن بقايا طعام، وما تجود به المساعدات من طحين.

والثانية؛ أم فلسطينية أصرت على حمل نعش إبنها الشهيد، فهتف لها “الهتيفة” “يا أم الشهيد نيالك يا ريت أمي بدالك”،

لقد هدروا كرامتنا يا أمي وحولونا إلى شحادين وجياع أمام شحنات المساعدات التي تتساقط علينا، ولكن هيهات، أين الكرامة عندما تنتزع من الإنسان.

يا أمي، نعيش في هذه الأيام ذكرى 21 عاما على الحرب الأمريكية في العراق، ويحتفل بوش ورجاله الجدد بما تحقق لهم من انتصارات وهمية.. هم لا يعرفون يا أمي أن كل انتصاراتهم لا تساوي أن تمدي يدك طالبة المساعدة  لتوفير لقمة خبز، لا يعرفون أن مغانم “ديمقراطيتهم الموهومة” كلها لا تساوي دمعة من عينيك.

ويحتفل بايدن بانتصاره على الأم الفلسطينية في غزة عندما قتل ابنها جوعا وعطشا في أبشع إبادة يتعرض لها شعب أعزل.

يا أمي أنت أكبر منهم جميعًا، منذ أشعلت الحطب تحت قدر يطبخ فيه الحصى لإسكات جوع الأطفال، فأدمى هذا الموقف قلب عُمَر، فمن أين نأتي بابن الخطاب في هذا الزمان.

المرأة الفلسطينية كما هي المرأة العراقية كما كل النساء الصابِرات، من طراز خاص لا شبيه لها في الكون، عَلّمتها الحياة ألا تحني قامتها، بل تبقى صخرة صامدة في وجه الغدر. ففي زمن الحروب هي أخت وابنة وزوجة تساند الرجل في القتال، وفي السلم حبيبة محبة للحياة والعطاء ولكل شيء جميل.

كلهم مجرمون يا أمي ويجب أن تقطع أياديهم، قبل أن تشتدّ عليك أنياب الجوع وصراخ الأطفال، فتقفين في طابور تنتظرين المساعدة.

يا أمي.. أنت وجع فلسطين والعراق وسورية واليمن، ووجعنا جميعا.

أعيديها أيتها الشامخة شموخ بابل وسومر، أعيديها فما من كرامة سيمنحونها لكِ، فأنتِ من منحهم كرامة التأريخ، وعبق  الماضي.

في عيدكِ، عيد الأمهات أقول: موتي جوعا يا أماه، لأفتح ساخرا منا  جميعا ديوان ابنك السياب وأقرأ منه:

«أماه ليتك لم تغيبي خلف سور من حجارة

لا باب فيه كي أدق ولا نوافذ في الجدار».

الدايم الله….

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

إسرائيل توافق على منح الجيش إذنا بالاستيلاء على أراض إضافية في لبنان

الأول نيوز – أعلن وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أنه منح الجيش الإسرائيلي، …