وابتدا المشوار! المناهج!!

الاول نيوز –  د. ذوقان عبيدات

أعلن أحد الأحزاب الوطنية عقد مؤتمر يشهر خلاله دراسات  شبهمؤدلجة عن المناهج المدرسية الجديدة، ونحنولا أعرف من نحنبينطرفين: طرف مجتهد شغّال، وطرف حكومي غير مبال! طرف أعدّدراساتمتعمقة، وطرف نام على طريقة:  للكعبة ربٌّ يحميها! حاولتشحذ هِمم القائمين عليها، فلم أستطع إيقاظ أحد! فاليوم خمر وغدًاأمر!

في الغد، سيقنع ذلك الحزب المجتمع، بأن مناهجنا في خطر، وتحتالإملاءات الصهيونية، وأن الآيات الكريمة تبخرت من كتبنا وتماستبدال الأمن والخضوع بآيات الجهاد! وغدًا  سيعلنون في مؤتمرهمأن فلسطين غابت عن ثقافة أجيالنا، وقد يقولون: استبدلوا سميرةتوفيق، بكايد المفلح عبيدات، والطيار فراس العجلوني!! وسيصدقهمالجمهور المغيَّب والمحتل أيديولوجيّا لسببين:

الأول؛ أنهم يقدّمون دراسات وأرقامًا، وإحصاءات.

والآخر؛ عدم الاكتراث الرسمي، وربما لم يسمع الرسميون الثلاثة بمايجري إلّا مني.

وهكذا؛ كما اختفى الرسميون، ممن نصّبوهم قادة تربويين في مواجهةأزمة الموسيقى المفتعلة،  سيختفون الآن . قد يخشون الظهور لأسبابعديدة، ليس أهمها عدم قدرتهم على المواجهة! أو عدم وجود ردودلديهم! وإذا استفاقوا  قبيل المؤتمر، فسيلجأون إلى شهود عفا عليهمالزمن، كما فعلوا في أزمات سابقة! ليقولوا: لم نحذف شيئًا، ولنيصدقهم أحد! ونصبح أمام طرفين:

حذفتم!  كلّا  لم نحذف

وستبقى الكتب على حالها بين حذفتم وحذفنا، بعيدًا عن التطوير!

(01)

معايير نقد المناهج

هناك معايير تربوية ووطنية، وتنموية، وثقافية، وعلمية لنقد المناهج!،وخلال متابعتي لما يجري من حيوية ونشاط لدى المؤتمرين، ومن ركود،ولامبالاة عند القائمين عليها، فإننيوهذا ليس توقّعًاأرى أن النقدالموجه للمناهج يتمحور حول معيارين:

الأول؛ مقارنة بما كان في مناهج وكتب 2015 وما قبلها.

والآخر؛ الخضوع للهيمنة الصهيونية في مناهجنا وتعليمنا.

وكلا المعيارين فاسِد برأيي!

ومن الواضح أن النقد سيكون شعبويّا غرائزيّا. فلن يطالب أحدبتحديث المناهج وتوجيهها نحو المستقبل، أو نحو تحرير الأردني منثقافة الانسياق، والخوف، والصمت، والسلبية! ولن يكون التفكيرالإبداعي أو الناقد من معايير نقد الكتب بالتأكيد!

(02)

المقارنة بما سبق

تتطور الحياة باستمرار، وتتجدد، ومناهج 2015 هي في الحقيقةمناهج 2005،وليس 2015! ففي  هذا  التاريخ غيروا الكتب المدرسيةولم يغيروا المناهج! فالتغيير الحقيقي الأول، كان في 2017؟بعدتشكيل مركز وطني مستقل عن ثقافة وزارة التربية، حيث قاد د. عدنانبدران المناهج، ووُضِع في عهده إطار عام حداثي بمعنى الكلمة. بهذاالإطار؛ تغيرت فلسفة المناهج، وأهدافها، فمن الطبيعي أن تتغيرالكتب وما فيها، ولا يجوز مقارنة كتب بفلسفتين مختلفتين، ونقول:

حذفوا….

شطبوا…

أين كذا..؟

ولماذا..؟

إذن؛ فالكتب تقارَن بفلسفتها، ومدى ارتباطها بحاجات الطلبة،والحاجات التنموية! كما أن جودة المناهج ترتبط  بمعايير متنوعة ليسبينها مقارنة بكتب أيام زمان!

(03)

صهينة المناهج!!!

قلت غير مرة: إن قانون التربية رقم 3 لعام 94 هو سيد التعليموالمناهج، وفي هذا القانون مادتان تؤكدان عروبة فلسطين، وأنإسرائيل تحدّ حضاري، وسياسي، وعسكري للأمة العربية! وهذا يعنيأنه يجب أن لا يكون في كتبنا المدرسية ما هو مخالف للقانون! وأن أيكلمة ودية تجاه إسرائيل في كتبنا هي مخالفة يعاقَب من يرتكبها!

وأكدت مرارًا: من عملي بالمناهج، أنني كنت حرّا وغيرَ مقيَّد بأيتعليمات حتى لو كانت عُليا، علمًا بأنني لم أتلقَّ لا تعليمات إيجابيّة، ولاسلبيّة! كما أنني بعد إبعادي عن المركز كتبت بحثًا عن فلسطينوالأقصى والقدس في مناهجنا، حيث تبين وجود القيم القومية،والوطنية في كتبنا وبشكل يكاد يكون  مقبولًا.

وسأنشر هذه الدراسة قريبًا جدّا!

ومَن رأى جملة فيها صهينة، أرجو الإعلان عنها، لعدم قبولها من أيأردني!

0(04)

أين القائمون عليها؟ّ!

أتمنى، كما يتمنى أي مهتم، أن نجد رسميّا واحدًا يدافع عن المناهجوالكتب! لن يحدث هذا! وأنا أعرف الأسباب، فليس بينهم من يرغب  أويقدر  على الاشتباك مع نفوذ الطرف الآخر، ولو كانت لي وظيفة تدرعلي آلافًا مثلهم، ربما لما كتبت هذه المقالة!

فهمت عليَّ جنابك؟!!

عن Alaa

شاهد أيضاً

الماء المعتكِر لا يُشرب

صلاح ابو هنّود – مخرج وكاتب –   الأول نيوز – يحزن صديقي على حفيدته …