تعديل قانون المعاملات الإلكترونية .. خطوة حاسمة نحو عدالة أسرع وخدمات أذكى

الدكتور احمد ناصر الطهاروة – الأول نيوز –

تأتي مناقشة مجلس النواب لمشروع القانون المعدّل لقانون المعاملات الإلكترونية في توقيت بالغ الأهمية، حيث لم يعد التحول الرقمي خيارًا إداريًا، بل ضرورة تشريعية تمس جوهر العدالة وكفاءة مؤسسات الدولة. فالتعديل المقترح يعكس انتقالًا حقيقيًا من الاعتماد على الورق إلى الثقة الرقمية، ومن الإجراءات البطيئة إلى الخدمات الذكية.
أبرز ما يميّز المشروع هو إزالة العوائق التشريعية التي كانت تعيق إنجاز المعاملات إلكترونيًا، لا سيما في المحاكم وخدمات الكاتب العدل. وهذا التحول، إن طُبّق بجدية، سيؤدي إلى تقليص الورقيات، وتسريع إجراءات التقاضي، وتخفيف العبء الإداري عن القضاة والمتقاضين على حد سواء.
كما يمنح المشروع الوثائق والسجلات الإلكترونية قوة إثبات مساوية للمستندات الورقية، وهو ما يحسم جدلًا قانونيًا طال أمده حول حجية الدليل الإلكتروني، ويحدّ من الدفوع الشكلية التي تُبطئ الفصل في القضايا. فالعبرة ليست في شكل المستند، بل في سلامته ومصدره وموثوقيته.
وفي جانب التقاضي والتوثيق الإلكتروني، يفتح التعديل الباب أمام المحاكمات عن بُعد والتوقيع الإلكتروني، ويوسّع صلاحيات الكاتب العدل لإنجاز معاملاته إلكترونيًا في جميع المحافظات. ويُعد هذا المحور الامتحان الحقيقي لنجاح المشروع، لأنه يمس أكثر الإجراءات القانونية حساسية، ويتطلب تنظيمًا دقيقًا يوازن بين السرعة وضمان الحقوق.
أما ربط التوقيع الرقمي بالهوية الرقمية، بما في ذلك استخدام الوسائل البيومترية، فيعزز الأمن والموثوقية، لكنه يستوجب في الوقت ذاته ضوابط صارمة لحماية البيانات الشخصية ومنع أي توسع غير مبرر في استخدامها.
كما يُسهم الاعتراف بشهادات التصديق الإلكتروني الأجنبية وفق ضوابط محددة في دعم الاستثمار والتعاملات العابرة للحدود، شريطة أن يكون هذا الاعتراف منظمًا وقائمًا على معايير أمنية واضحة.
في المحصلة، يشكّل مشروع تعديل قانون المعاملات الإلكترونية خطوة متقدمة ومنسجمة مع الرؤية الحكومية للتحول الرقمي، وقادرًا على إحداث نقلة نوعية في التقاضي والخدمات العدلية. غير أن نجاحه الحقيقي مرهون بجدية التطبيق، والتدريب المؤسسي، والالتزام الصارم بالنصوص، لأن التحول الرقمي لا ينجح بالتشريع وحده، بل بالإرادة والتنفيذ.

 

عن Alaa

شاهد أيضاً

ما حدث في فنزويلا: درسٌ في الواقعية السياسية

الأول نيوز – الدكتور احمد ناصر الطهاروة ما جرى ويجري في فنزويلا ليس حدثًا عابرًا …