الموت يغيب أبرز نشطاء الحركة الطلابية في أحداث جامعة اليرموك 1986 رمزي الخب…

الأول نيوز – غيب الموت الثلاثاء الرمز الطلابي البارز المرحوم رمزي الخب ابرز نشطاء الحركة الطلابية الاردنية في أحداث جامعة اليرموك العام 1986 .

وتعذب الخب في سنواته الاخيرة من أوجاع السرطان الذي غزا معدته وعاش اياما صعبة معه.

وفاضت صفحات رفاق الخب وأصدقاءه في فترة الدراسة الجامعية في التعبير بكلمات الحزن والاسى للغياب المر للمرحوم الخب، وأشادت بالمزايا التي كان يتمتع بها الخب وتقديره العالي من قبل كل من عرفه.

الاسبوع الماضي كتب صديق عمر رمزي الخب الزميل أحمد ابو خليل نصا حارقا عن رمزي كان يتوقع فيه أنه يمر في أيامه الاخيرة وقال أبو خليل…

رمزي الخب.. تأبى “الرجولة” أن تراك عليلا.

ربما تكون هذه هي المرة العاشرة التي أحاول الكتابة فيها عن صديق العمر رمزي الخب منذ أن عرفنا معا بإصابته بسرطان المعدة قبل أكثر من عامين.

في كل مرة أتردد ثم أمتنع وأتوقف. كنت ولا زلت أخشى أن يسخر رمزي مني، فهو يعرف أن علاقتنا لا تحتمل ما هو معتاد من مظاهر ابداء التقدير والمحبة والتضامن… وما شابه ذلك من مواقف. وهو يعرف كم سخرنا معا من فكرة المجاملات عموما.

اليوم سأكمل الكتابة غالباً. لقد أقنعت نفسي باحتمال وجود فائدة ما من الكلام لقارئ قد يعنيه التعرف على مقطع انساني اجتماعي خاص.

جميع الأصدقاء الشخصيين يعرفون رمزي ويعرفون جدارته بالإشارة والحديث. أنا وإياه في العمر ذاته تقريبا، أنا أكبر منه بعام واحد، وعشنا منذ الطفولة في الرمثا على بعد بضع عشرات من الأمتار، وتعرفنا منذ زمن لا أستطيع تحديده، ونحن الآن في السادسة والستين والسابعة والستين.

كان رمزي في طلعة شبابه شخصية صاعدة على صعيد العمل العام (وهذه تسمية معاصرة سمجة ربما لما كان اسمه لدينا النضال السياسي).

كنا معا في جامعة اليرموك في نهاية عقد السبعينات. لكن رمزي كان قصة خاصة، فهو عاش بعمق أدق مرحلة في عمر العمل الطلابي النقابي والسياسي، وفي الأحداث الشهيرة عام 1986، كان من أبرز الأسماء وفي اللحظة الحاسمة كان أبرزها على الإطلاق. كان قبل الأحداث قد خرج من اعتقال سابق استمر لسنة ونصف، وعاد إلى الجامعة، ثم تطورت الأوضاع بالطريقة المعروفة، فيختفي ويلاحق لستة أشهر في عمان، ثم يجري تهريبه إلى سورية فيعتقل هناك أيضا لنحو ثلاثة شهور… ويمضي سنوات في سورية ويعود بعد انفراج عام 1989.

لكن رمزي ومنذ عام 1991 قرر التوقف والصمت، وقد مارس ذلك بدرجة عالية من التهذيب لم أرها عند غيره. كانت العقود الثلاثة الماضية بالنسبة لمناضلي فترة الأحكام العرفية، فرصة مشروعة للتذكر ثم الاستناد على الذكريات لمواصلة الحياة وتحديث الأدوار.

لقد مارسنا ذلك جميعنا، لكن رمزي تمسك منذ ذلك الوقت وإلى الان بلقب “رمزي سابقا”، ولم يثقل على أحد بماضيه وبتضحياته، وكان ذلك عنده تواضعا طبيعيا مكسوا بحياء كنت ألمسه عنده واعرفه جيدا، وذلك عندما يشير إليه أحد أو يمتدحه او يشيد بدوره. وقد مارس ذلك حتى معي، فعندما كنت أشير أمام أحد إلى شيء من ماضيه الشجاع، كان يقول: “رمزي سابقا يا زلمة”. وإذا واصلت كان يقول الكلمة الرمثاوية المحببة عندنا” “فُكّك”. ولكنه يقولها بلفظ خاص إذ يمط الضمة على حرف الفاء ويقولها: “فووكك يا زلمة“.

اليوم أنظر تلك العقود فأجد أن بيننا علاقة غير متكررة مع آخرين. لقد تشابهت بعض مراحل حياتنا. لم نكن متماثلين ولكن متفاهمين بعمق أظنه فريدا، على الأقل لم يتكرر معي.

فعبر أكثر من خمسين عاما تمكنا من صناعة مزاج وزوايا نظر وانفعالات صار لها حياتها الخاصة..

هي علاقة جمعت أعلى درجات الجد والاستعداد للمخاطر أحيانا مع أعلى درجات التهكم والسخرية، وكثيرا ما كنا وبلا تنسيق ننفجر في ضحك مؤجل من موقف سابق حصل أمامنا كان في وقته لا يحتمل الضحك. عشنا تجربة فريدة ربما: أن تسخر من شخص تحترمه. أو أن لا تؤثر السخرية على ما لهذا الشخص من احترام وتقدير. وقد نجحنا في انتزاع الحق في تلك العلاقة الخاصة في سياق عمل حزبي كان يتطلب الانضباط. كنت أقول لرفاقي: من فضلكم، طلعولي رمزي من المعادلة الحزبية. وعموما يعرف جميع الأصدقاء أن رمزي مستثنى من ضوابط العلاقات، فعندما يقول لي أحدهم سرا ما مثلا، يكون على معرفة أنني سأبلغ رمزي بالتأكيد.

هي العلاقة الوحيدة التي تلاشت فيها احتمالات إساءة الفهم والحرج بعد أن تحصنت بأساسات عميقة.

أذكر في عامي 80 و 81 أننا مررنا على مئات الأسماء والشخصيات من معارفنا في الرمثا والبلد والحزب والجامعة، في جلسات كنا نتفحص فيها ونختبر زوايا نظرنا. وأذكر عندما كنت فيها مسجونا وكان الحزب لا يسمح له بزيارتي، أرسل لي مرة قائمة بأسماء شخصيات جديدة يسأل عن انفعالي تجاهها، ولم يكن حاملها يفهم معنى تلك الرسالة المشفرة بالفكاهة الخاصة.

رمزي منذ سنتين يقاوم المرض، لكنه كان خلال ذلك، ولا يزال، مريضا خفيف الدم كثيرا. ذهنه جاهز على الدوام للنقاش في المواضيع العامة لا سيما أن مرضه تزامن مع احداث كبرى. لم أره يوما شارد الذهن أو معطيا مرضه أولوية في الاهتمام أثناء حديثنا، حتى في اللحظات التي يستصعب فيها الكلام.

أتواصل معه يوميا، والتقيه برغبة أكيدة مني وخاصة عندما أشعر أنه “عندي نقص برمزي”. لقد تحولت العلاقة إلى نوع من الإدمان الإنساني. أنا أشعر بذلك فعلا في مرات كثيرة. لقد اعتدنا على الكلام في أبسط الأمور وأعقدها.

أظن أنه سوف لا يقرأ هذا الكلام فليس لديه حساب خاص على هذه المنصات.

الله يعافيك ويحفظك يا رمزي. فهذه حاجة شخصية جدا بالنسبة لي.

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

النائب احمد عشا ينجو من حادث مؤلم برأس العين

الأول نيوز – نجا النائب د.احمد جميل عشا من حادث سير مؤلم كاد لولا لطف …