المهندس شاكر خليف – الأول نيوز –
مع كل زخّة مطر تهطل على شوارعنا، تتحول الأجواء الشتوية إلى كابوس متكرر. تغرق الأنفاق، وتختنق الطرقات، ونعود جميعاً إلى الدائرة المفرغة من تبادل اللوم وتقاذف المسؤوليات. لكن، ماذا لو كان الحل يكمن في مكان آخر؟ ماذا لو كانت الجهة الأقدر على قيادة التغيير هي “بيت الخبرة” الأردني؟ في خضم هذا الجدل السنوي، حان الوقت لأن تتقدم نقابة المهندسين الأردنيين لتنتقل من مقعد “رد الفعل” إلى قيادة “الفعل” وصناعة بنية تحتية تليق بمستقبل الأردن.
من “الفزعة” إلى “الاستباقية” … دور العقل الهندسي
إن سياسة “الفزعة” ومعالجة الكارثة بعد وقوعها أثبتت فشلها مراراً وتكراراً. الحل لا يكمن في الحلول الترقيعية المؤقتة، بل في التخطيط الاستباقي والتنبؤ العلمي. وهنا يبرز الدور المحوري لنقابة المهندسين، التي تضم تحت مظلتها آلاف العقول الهندسية القادرة على رسم مستقبل أفضل لمدننا.
المطلوب اليوم هو أن تبادر النقابة بتشكيل “غرفة عقل استراتيجي”، تتألف من لجانها الفنية وخبرائها المتخصصين، لوضع “خارطة طريق” وطنية لمعالجة التحديات المزمنة في البنية التحتية، من تصريف مياه الأمطار إلى الأزمات المرورية. يجب أن تُقدَّم هذه الدراسات كهدية وطنية مُلزمة لصناع القرار، لا مجرد توصيات تُوضع على الرفوف.
فرق طوارئ استشارية: حلول جذرية لنقاط ساخنة
تخيلوا لو قامت النقابة بتشكيل “فرق طوارئ استشارية” تضم نخبة العقول الهندسية الأردنية: خبراء التخطيط الحضري، متخصصو الهيدرولوجيا، ومهندسو البنية التحتية الذين أثبتوا كفاءتهم محلياً وعالمياً. يمكن لهذه الفرق أن تركز جهودها على إيجاد حلول جذرية ومبتكرة لمناطق “البؤر الساخنة” التي تتصدر الأخبار كل شتاء، مثل منطقة وسط البلد، والدوار السابع، وغيرها من المواقع الحرجة .
الذكاء الاصطناعي: “العين الثالثة” التي ترى المستقبل
إن الحلول التقليدية لم تعد كافية لمواجهة تحديات اليوم. يجب أن ندفع بقوة نحو تبني التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي (AI). يمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي أن تعمل كـ “عين ثالثة” ترى المستقبل، فتمكننا من:
* اختبار سيناريوهات الغرق افتراضياً آلاف المرات داخل نماذج رقمية متطورة.
* تحديد العيوب التصميمية في شبكات التصريف والبنية التحتية الحالية والمستقبلية
* تصحيح الأخطاء برمجياً قبل أن تسقط قطرة مطر واحدة في الواقع .
إن الفشل في “النموذج الرقمي” وتصحيح المسار لا يكلف شيئاً يُذكر مقارنةً بتكلفة الفشل على أرض الواقع، حيث تغرق ممتلكات المواطنين وتتعطل مصالحهم.
لماذا ننتظر الشتاء القادم لنبحث عن حلول؟
إن الإجابة عن مشاكلنا المتكررة لن تأتي إلا بخطوات جريئة ومبتكرة اتمنى ان تقودها نقابة المهندسين الأردنيين ، لتكون المحرك الأساسي في بناء أردن حديث، آمن ومستدام فقد حان الوقت لنرى شتاءً بلا غرق، وبنية تحتية تليق بطموح الأردن في مئويته الثانية.