أسامة الرنتيسي –
الأول نيوز – مع أن العالم يقف على رؤوس أصابعه في العهد الترامبي الجديد، ومع حالة الاحباط العامة والقلق الوجودي، نمضي في مسيرة متعبة مرهقة مقلقة ونحن نقف في بدايات شباط (فبراير) نحتفل في “الأول نيوز” بانطلاقة عمرها 10 أعوام.
جاءت الفكرة بعد أعوام طوال من العمل في الصحافة التقليدية (الرأي العام الكويتية والأهالي والعرب اليوم والغد وأوان الكويتية) بعد قناعة راسخة بالإعلام الحديث الإلكتروني ودوره وخطورته.
مؤمنون أن أخطر ما في الإعلام، ليس إن كان موجَّهًا، أو يحمل أجندة خاصة، أو أيدولوجيا، أو ناطقًا بلسان دولة ما، أو حزبٍ، أو تجارةٍ.
أخطر ما في الإعلام إذا هبطت لغته، وبدأ يستخدم لغة سوقية، اتهامية، فضائحية، تثير الغرائز، وتغتال الشخصيات.
على شاشات بعض الفضائيات تم تدمير مفهوم الحوار، وأخذ بعض المحاورين ضيوفهم إلى مساحات أخرى ليست لها علاقة باختلاف وجهات النظر، أو التمترس وراء رأي معين، إلى لغة الاتهام والتخوين، للوصول إلى مشاجرات بين الضيفين على الهواء مباشرة.
شاهدنا ضيوفًا على شاشات فضائيات عربية ومحلية، يتبادلون كلمات نابية، إلى أن وصلت الحال إلى ضرب بعضهم بعضا بالأيدي، وقلب الطاولات.
كل ما يجري في وسائل الإعلام يحتاج إلى تحكيم العقل والأخلاق، وإلى تفعيل ميثاق الشرف الصحافي والإعلامي في الأقل لحماية المستمعين والمشاهدين من لغة هابطة، فضائحية، سوقية بدأت تغزو شاشات بعض الفضائيات.
صحيح ألا أحد يشتري الاتهامات الباطلة من دون أدلة، إلّا أن بعض ما ينشر في وسائل إعلام ومواقع إلكترونية يغث البال، وليس بالسهولة أن تشطب معلومات علقت بعقل قارئ، وسكنت بطن الشبكة العنكبوتية.
في الإعلام الجاد الملتزم تدفع فاتورة إنتاج المحتوى الجيد، لأن المهتمين بالمحتوى الجيد ليسوا من الذين يرفعون نسب وأرقام المواقع والمؤسسات الجادة، وللأسف هناك بعض الشركات الداعمة تعتمد هذه الأرقام والنسب في التقويم.
خطورة الإعلام يعرفها أكثر المشتغلين في الإعلام، وبات الآن يعرفها كل سياسي يرغب في حماية مشروعه والدفع به إلى الأمام.
نحتفل اليوم بذكرى 10 أعوام على الانطلاقة، كما نحتفل كل عام باليوم العالمي لحرية الصحافة، لكننا نعترف أن أكثر ما يحتاج إلى الحماية الآن هو المجتمع من بطش بعض وسائل الإعلام، ومن خطاب الكراهية الذي بات يغزو محطاتها، ويُفسّخ المجتمعات، ويبث رسائل إعلامية بلغة حاقدة لم نسمعها في الماضي.
في زمن التغيير العربي الذي بدأ ربيعًا، واختُطف على أيدي جهلة، تحولت وسائل إعلام إلى طائفية، خاصة فضائيات ترفع شعارات دينية، راجت كثيرا في الآونة الأخيرة، بحيث أصبحت التجارة الرابحة.
مهما كانت الظروف وصعوبة الأحوال المالية والنفسانية سوف نصمد في مشروعنا البسيط العميق، بهمة ونَفَس التقدميين الحضاريين المدنيين المؤمنين بدور الكلمة والحرف الصادق، وبدور الإعلام الحر المستقل.
الدايم الله….

